قيصري/ أسماء كوجك شاهين/ الأناضولمدير متحف قيصري الأثري كوكهان يلدز للأناضول:ما اكتُشف حتى اليوم من آثار لا يمثل حتى مقدمة لتاريخ المنطقةتحت كل حي ومنطقة في المدينة هناك آثار ما تزال تنتظر من يكشف عنهاجميع القطع المعروضة في المتحف تحمل قيمة تاريخية مهمةداخل أسوار قلعة قيصري التاريخية وسط الأناضول في تركيا، يمضي بك متحف قيصري الأثري، في رحلة عبر آلاف السنين، من الحضارة الحثية إلى العهد العثماني، عبر آلاف القطع الأثرية التي توثق تاريخ المدينة.
في المتحف، الذي يتوسط مدينة قيصري، تتجاور الألواح الطينية الحثية والتماثيل واللقى الرومانية والعثمانية لتروي تاريخ مدينة شكلت إحدى أهم نقاط التقاء الحضارات في الأناضول.
ويضم المتحف نحو 38 ألف قطعة أثرية تعود إلى فترات تاريخية متعددة، من العصر البرونزي المبكر مرورًا بالإمبراطورية الحثية والحضارة الرومانية الشرقية، وصولًا إلى العهدين السلجوقي والعثماني.
ويتوزع المتحف على 11 مساحة عرض تضم 8 قاعات رئيسية و3 أقسام فرعية، تعرض مكتشفات أثرية جرى العثور عليها في مناطق مختلفة من قيصري ومحيطها.
ومن أبرز القطع المعروضة ألواح طينية وتماثيل صغيرة اكتُشفت في موقع" كول تبه كانيش/كاروم"، أحد أهم المراكز التجارية في الأناضول القديمة، حيث تتواصل أعمال التنقيب منذ عام 1948.
كما يضم المتحف" تابوت هرقل" الشهير، الذي عُثر عليه صدفة أثناء أعمال حفر أساسات مبنى حكومي عام 1992، ويُعد من أندر التوابيت المزخرفة المكتشفة في الأناضول.
وقال مدير متحف قيصري الأثري كوكهان يلدز إن المتحف يعكس تاريخ المدينة الممتد لنحو 7 آلاف عام، موضحًا أن المعروضات توثق أنماط الحياة والمعتقدات والثقافات التي تعاقبت على المنطقة عبر القرون.
وأضاف في حديث مع الأناضول أن أعمال التنقيب الجديدة المنتظر انطلاقها هذا العام في تل" يشيل أوفا" بمنطقة" يشيل حصار" قد تسهم في زيادة عدد المكتشفات الأثرية المعروضة مستقبلًا.
وأشار يلدز إلى أن قيصري تشهد أعمال تنقيب مستمرة بجهود كبيرة من الباحثين والفرق الأثرية، رغم عدم وجود قسم جامعي متخصص بعلم الآثار فيها.
وقال: " في جغرافيا حضارية بهذا الحجم، ما اكتُشف حتى اليوم لا يمثل حتى مقدمة هذا التاريخ، لأننا نعلم أن تحت كل حي ومنطقة في المدينة آثارًا لحضارات ما تزال تنتظر من يكشف عنها".
ولفت يلدز إلى أن موقع قيصري الجغرافي، الواقع على طرق التجارة القديمة في الأناضول، جعلها مركزًا مهمًا لعبور الثقافات والحضارات منذ آلاف السنين.
وأوضح يلدز أن جميع القطع المعروضة تحمل قيمة تاريخية مهمة، إلا أن بعض المكتشفات تستقطب اهتمامًا خاصًا بسبب ندرتها أو ارتباطها المباشر بتاريخ المدينة.
وأضاف أن من أبرز هذه القطع" تابوت هرقل"، الذي اكتُشف في أحد أحياء المدينة خلال أعمال بناء مقر مديرية الثقافة والسياحة الحالية.
وقال إن هذا النوع من التوابيت المزخرفة نادر جدًا في الأناضول، مضيفًا أن شخصية هرقل، رغم ارتباطها بالأساطير الإغريقية، تحولت مع الزمن إلى جزء من الموروث الثقافي المحلي في الأناضول.
وأضاف: " هذا التابوت يذكرنا بأن آثارًا تاريخية مهمة قد تظهر في أي لحظة خلال أعمال البناء أو التوسع العمراني".
كما لفت إلى أن التماثيل الصغيرة، والأعمال النحتية، والأواني الفخارية الضخمة، والمذابح الحجرية، تعد أيضًا من بين القطع الأكثر جذبًا للزوار.
وشدد يلدز على أهمية وعي السكان المحليين أثناء أعمال البناء والحفر، محذرًا من تعرض كثير من المكتشفات للكسر أو التلف بسبب الجهل بقيمتها التاريخية.
وأشار إلى أن عددًا كبيرًا من القطع وصل إلى المتحف بفضل بلاغات من المواطنين.
واستشهد بحادثة حديثة تتعلق بقطعة حجرية رومانية عُثر عليها في منطقة زراعية، حيث جرى استخدامها داخل ضريح شعبي قبل أن تتدخل إدارة المتحف لنقلها وحمايتها.
وأوضح أن بعض السكان كانوا يعتقدون أن القطعة تحمل دلالات دينية أو رمزية، قبل أن يتبين أنها جزء معماري أثري يعود إلى العصر الروماني.
وأضاف أن توعية السكان بالقيمة الحقيقية لهذه الآثار تمثل جزءًا أساسيًا من جهود حماية التراث، مؤكدًا أن كل قطعة أثرية تحمل في داخلها جزءًا من ذاكرة المدينة وتاريخها الطويل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك