اتفقت إسرائيل ولبنان على تنفيذ وقف كامل لإطلاق النار، بشرط أن يوقف حزب الله هجماته ويسحب عناصره من المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني في لبنان، وذلك وفقًا لبيان مشترك صادر عن الولايات المتحدة وإسرائيل ولبنان.
وتأتي أهمية هذا التطور في وقت كان فيه حزب الله قد أعلن بالفعل موافقته على وقف كامل لإطلاق النار، دون أن يتضح على الفور ما إذا كان سيتجاوب مع الشروط المحددة التي أقرتها الحكومتان اللبنانية والإسرائيلية.
ويُعد وقف إطلاق النار الكامل في لبنان أحد المطالب الرئيسية التي قدمها المسؤولون الإيرانيون كجزء من مفاوضاتهم مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن اتفاق لإنهاء الحرب.
وصدر بيان مشترك عقب جولة رابعة من المحادثات التي رعتها الولايات المتحدة في مقر وزارة الخارجية، بين المسؤولين الإسرائيليين واللبنانيين.
ولم يحدد البيان الصادر المناطق أو الجداول الزمنية، سواء للانسحاب الإسرائيلي أو لإخلاء حزب الله شمال نهر الليطاني.
وعلى عكس قطاع غزة، حيث قدمت خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب المكونة من 20 نقطة خريطة عامة توضح السيطرة الإسرائيلية وأهداف الانسحاب المستقبلية، فإن خطة لبنان تفتقر إلى هذين المحددين.
وجاء في نص البيان: «ستُمكّن هذه الخطوات من إحراز تقدم نحو اتفاق شامل للسلام والأمن، وأكدت جميع الدول مجدداً أن مستقبل العلاقة بين إسرائيل ولبنان يجب أن يُقرره الحكومتان السياديتان، ورفضت أي محاولة، من أي دولة أو جهة غير حكومية، لاحتجاز مستقبل لبنان رهينة».
ويشير البند الأخير من البيان إلى إيران، التي تدعم حزب الله، والتي كانت قد أصرّت على وقف الهجمات الإسرائيلية على لبنان كجزء من اتفاق مبدئي مع الولايات المتحدة لإنهاء الصراع مع إيران، في حين لا يُعدّ حزب الله طرفاً في المفاوضات الإسرائيلية اللبنانية الجارية.
من جانبه، قال سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة، يحيئيل ليتر، إن الاتفاق يظهر أن إسرائيل ولبنان تريدان إخراج إيران من منطقتنا، مضيفًا: «سنعمل على ضمان عدم استمرار إيران ووكلائها الإرهابيين في إحداث الفوضى في حياتنا باسم الإرهاب والدمار».
وأعلن الجيش اللبناني، في وقت سابق من يوم الأربعاء، أن جنديًا قُتل جرّاء غارة جوية إسرائيلية استهدفت طريقًا يربط بين النبطية وكفار تبنِت في جنوب لبنان، مشيرًا إلى أن ضابطًا وجنديًا آخر أصيبا في غارة جوية منفصلة نفذتها طائرة مسيرة بالقرب من منطقة دير الزهراني، شمال النبطية.
وفي السياق ذاته، أظهرت صور ملتقطة من منطقة مرجعيون بجنوب لبنان تصاعدًا لأعمدة الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قرية أرنون في الثالث من يونيو/حزيران 2026.
وقال الجيش اللبناني إن هذه الضربات تأتي كجزء من نمط استهداف متعمد للأفراد العسكريين والمركبات والمواقع، مضيفًا أن «الهجمات المنهجية تهدف إلى تهجير السكان من قراهم وبلداتهم وكشف الأهداف الحقيقية وراء تصعيد العدوان الإسرائيلي».
وكان ترمب قد أوقف، يوم الإثنين الماضي، خطة إسرائيلية لشن ضربات واسعة النطاق على العاصمة بيروت ردًا على هجمات حزب الله بالطائرات المسيرة والصواريخ، حيث شن ترمب هجومًا لاذعًا على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مكالمة هاتفية شديدة اللهجة.
وأعلن ترمب، عقب هذه المكالمة، عن وقف جزئي جديد لإطلاق النار تضمن التزامًا إسرائيليًا بعدم مهاجمة بيروت مقابل وقف حزب الله هجماته على المدن الإسرائيلية على طول الحدود.
ورغم إعلان ترمب، شن حزب الله عدة هجمات بطائرات مسيرة ضد أهداف داخل إسرائيل خلال الـ 48 ساعة الماضية.
وجاء التوصل إلى الاتفاق الجديد بين المسؤولين الإسرائيليين واللبنانيين بعد يومين من المفاوضات الثنائية التي جرت في مقر وزارة الخارجية الأميركية بوساطة من مسؤولي إدارة ترمب.
واتفق الطرفان على إنشاء مناطق تجريبية في جنوب لبنان، تتولى فيها القوات المسلحة اللبنانية السيطرة الحصرية وتضمن عدم وجود أي نشاط لحزب الله، وفي المقابل، ستنسحب القوات الإسرائيلية من المنطقة.
وأكدت إسرائيل ولبنان أنه ليس لديهما أي نية عدائية تجاه بعضهما البعض، والتزمتا بمواصلة المفاوضات المباشرة لبناء الثقة، وحل جميع القضايا العالقة، والعمل على التوصل إلى اتفاق شامل بين البلدين.
كما اتفق الطرفان على عقد جولة أخرى من المفاوضات بشأن الاتفاق الشامل في 22 يونيو/حزيران الجاري في العاصمة الأميركية واشنطن.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك