بين الصورة وما تخفيه، وبين ما تعرضه الشاشة وما تتركه من أسئلة وتأملات، اختار مهرجان عمّان السينمائي الدولي – أول فيلم شعار «ما وراء الإطار» عنواناً لدورته السابعة المقبلة.
اختيار يعكس توجهاً ينسجم مع هوية المهرجان التي قامت منذ انطلاقها على البحث عن القصص الإنسانية الجديدة وإعطاء مساحة للأصوات التي غالباً ما تبقى خارج دائرة الضوء.
ويأتي الشعار في مرحلة تشهد تحولات متسارعة في صناعة الصورة، مع التوسع المتزايد لاستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وتغيّر طرق إنتاج المحتوى البصري واستهلاكه.
لذلك لا يكتفي «ما وراء الإطار» بالإشارة إلى حدود الكادر السينمائي، بل يفتح الباب أمام قراءة أوسع لدور السينما بوصفها أداة لفهم الإنسان والعالم وما يدور خلف المشاهد الظاهرة.
وفي هذا السياق، أعلن المهرجان عن تفاصيل شعار وملصق دورته السابعة التي تستضيفها العاصمة عمّان بين 26 تموز (يوليو) و3 آب (أغسطس) المقبلين.
ويأتي الشعار ليعبّر عن إحدى القيم الأساسية التي سعى المهرجان إلى ترسيخها منذ انطلاقه، والمتمثلة في الاحتفاء بالقصص الإنسانية والأصوات الجديدة، وإتاحة مساحة للأفلام التي تفتح نوافذ على تجارب مختلفة وثقافات متعددة.
فالإطار السينمائي لا يقتصر على ما تلتقطه الكاميرا، بل يشمل أيضاً ما يحيط بالصورة من سياقات اجتماعية وثقافية وسياسية وإنسانية تمنحها معناها الأعمق.
وفي تعليقها على الشعار، قالت رئيسة المهرجان والشريكة المؤسسة، الأميرة ريم علي، إن «ما وراء الإطار» يشكّل دعوة للنظر أبعد من الصورة والشاشة، وصولاً إلى القصص الإنسانية التي تجمع البشر رغم اختلافاتهم.
وأضافت أن بعض أهم عناصر الحكاية تتجاوز حدود الإطار المرئي، وأن ما وراء الصورة يفسح المجال أمام تنوع في الرؤى ووجهات النظر، وهو ما يمنح السينما قدرتها على بناء جسور الفهم والحوار بين الناس.
وتكتسب هذه الرسالة أهمية إضافية في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم اليوم، وخصوصاً مع التطور غير المسبوق في أدوات الذكاء الاصطناعي وتأثيرها المتزايد في الصناعات الإبداعية.
ففي وقت تتغير فيه طرق إنتاج المحتوى البصري وتتوسع إمكانات التكنولوجيا، يذكّر الشعار بأن جوهر السينما يبقى إنسانياً بالدرجة الأولى، وأن قيمة الفيلم لا تكمن فقط في تقنياته أو صوره، بل في قدرته على نقل المشاعر والتجارب الإنسانية وطرح الأسئلة التي تشغل المجتمعات.
من جهتها، أكدت مديرة المهرجان والشريكة المؤسسة ندى دوماني أن المهرجان يواصل الاحتفاء بالأفلام التي تتخطى حدود عدسة الكاميرا، مشيرة إلى الحاجة المتزايدة لدور الفنانين والمثقفين والعاملين في المجال الثقافي في فهم التحولات التي يشهدها العالم والتأمل فيها.
ويعكس هذا التوجه رؤية المهرجان لنفسه كمنصة للحوار الثقافي وتبادل الأفكار، إلى جانب كونه مساحة لعرض الأفلام واكتشاف المواهب الجديدة.
أما الملصق الرسمي للدورة السابعة، الذي صممته الشركة الإبداعية «فرام صودا»، فيترجم الشعار بصرياً من خلال مجموعة من الإطارات المتداخلة والمتوسعة التي تتجاوز حدود الصورة التقليدية، في إشارة إلى تعدد القراءات والاحتمالات والرؤى التي يمكن أن تحملها القصة الواحدة.
ويعكس التصميم فكرة الانفتاح على ما هو خارج المشهد المباشر، والدعوة إلى البحث عن المعاني الكامنة خلف الصورة.
وخلال السنوات الماضية، نجح مهرجان عمّان السينمائي الدولي في ترسيخ مكانته كأحد أبرز المهرجانات السينمائية في المنطقة، من خلال تركيزه على الأفلام الأولى للمخرجين، ودعمه للمواهب العربية الصاعدة، واحتفائه بالأعمال التي تعكس تنوع التجارب الإنسانية.
ويبدو أن شعار «ما وراء الإطار» يأتي امتداداً لهذه الرؤية، مؤكداً أن السينما لا تقتصر على ما نراه على الشاشة، بل تمتد إلى ما تتركه القصص من أثر وأسئلة وتأملات تستمر حتى بعد انطفاء الضوء وانتهاء العرض.
ومن المنتظر أن يعلن المهرجان خلال الأسابيع المقبلة عن تفاصيل برنامجه الكامل، والأفلام المشاركة، وأعضاء لجان التحكيم، والضيوف الدوليين الذين سيشاركون في فعاليات دورته السابعة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك