يجول الموفد الرئاسي الفرنسي، جان إيف لودريان، اليوم الخميس، على المسؤولين اللبنانيين في بيروت، لمواكبة التطورات، ولا سيما المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية التي ترعاها واشنطن، والتي توصّلت بعد اجتماعين عُقدا يومي الثلاثاء والأربعاء إلى الاتفاق على تنفيذ وقف إطلاق نار، مشروط بوقف تام لإطلاق النار من قبل حزب الله، وإبعاد جميع عناصره من المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني.
وقال مصدر دبلوماسي فرنسي لـ" العربي الجديد"، إن" زيارة لودريان تندرج في إطار متابعة التطورات، خاصة المفاوضات بين لبنان وإسرائيل والتي تقدّمت بشكل كبير ونأمل أن تستمرّ بإحراز تقدّم نحو إنهاء الصراع بشكل كامل"، مشيراً إلى أن" فرنسا ترحّب بما صدر في الاجتماع الأخير بين لبنان وإسرائيل في واشنطن، وتؤكد ضرورة التزام جميع الأطراف به لتثبيت الاستقرار، كما على إسرائيل ألا تبقي على وجودها في الأراضي اللبنانية لوقت طويل".
وشدد المصدر نفسه على أن" فرنسا تدعم جهود الحكومة اللبنانية، وتؤكد ضرورة أن تكون الدولة اللبنانية صاحبة قرار الحرب والسلم وذات سيادة على أراضيها كاملة"، مؤكداً أن" باريس ستواصل تقديم الدعم والمساعدة للبنان، وخاصة الجيش اللبناني الذي عليه أن ينفذ مهام كبرى في توقيت وظرف دقيق".
وأشار إلى أن فرنسا كانت ستعقد مؤتمراً لدعم الجيش اللبناني في 5 مارس/آذار الماضي لولا الظروف التي استُجدت في لبنان والمنطقة وأدت إلى تأجيله، كاشفاً أنه" يمكن تحديد تاريخ جديد تبعاً للتطورات".
وأشار المصدر أيضاً إلى أن" لبنان يقوم بخطوات مهمة جداً وعليه مواصلتها وفرنسا ستدعمه بذلك، وما بدأه على صعيد حصر السلاح بيد الدولة يجب أن يُستكمَل، كما على إسرائيل أن توقف تصعيدها، الذي يُبقي الاستقرار هشاً".
وفي وقتٍ لم يصدر عن لبنان أي موقف رسمي حتى اللحظة حيال بنود الاتفاق الذي نشرت تفاصيله الخارجية الأميركية، ولم تعمم الرئاسة اللبنانية نصّ الاتفاق وترجمته باللغة العربية، وتواصل إسرائيل غاراتها جنوباً، وتؤكد أن القتال مستمرّ، مانعة السكان من التوجه جنوبي نهر الزهراني حتى إشعار آخر.
ونشرت الخارجية الأميركية فجراً بياناً مفصّلاً أعلنت فيه" اتفاق إسرائيل ولبنان على تنفيذ وقف إطلاق النار، مشروط بوقف تام لإطلاق النار من قبل حزب الله، وإخلاء جميع عناصره من قطاع جنوبي الليطاني"، من دون إشارة صريحة لوقف إسرائيل اعتداءاتها على الأراضي اللبنانية، وتحديداً الجنوب.
كما اتفق الجانبان على" الإسراع في إنشاء مناطق تجريبية تسيطر فيها القوات المسلحة اللبنانية سيطرة كاملة على المنطقة، من دون دخول أي جهات فاعلة غير حكومية"، إلا أن البيان لم يشر إلى تفاصيل أكثر حول هذه المنطقة أو حدودها ونطاقها الجغرافي.
كما لم يأت البيان على ذكر مسألة الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية أو أي فترة زمنية متّصلة بذلك.
كما اتفق الطرفان على استئناف المسارين السياسي والأمني خلال الأسبوع الذي يبدأ في 22 يونيو/حزيران الجاري، بهدف التوصل إلى اتفاق شامل.
وفيما وصفت السفيرة اللبنانية لدى واشنطن ندى حمادة معوّض ما حصل بـ" الإنجاز التاريخي"، لم يصدر بعد موقف رسمي من حزب الله بشأن هذا الاتفاق.
على صعيدٍ ثانٍ، أعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) عن" مقتل جندي من قوات حفظ السلام التابعة لها فجر اليوم متأثراً بجراحه الخطيرة التي أصيب بها جراء سقوط قذائف هاون على موقعه قرب مرجعيون بجنوب شرق لبنان، فيما يتلقى جنديان آخران من قوات حفظ السلام، أصيبا أيضاً، العلاج في منشأة طبية بقاعدة اليونيفيل".
وأعلنت" اليونيفيل" أنها باشرت تحقيقاً لتحديد ملابسات هذا الحادث المأساوي، وقد رصدت تزايداً ملحوظاً في عدد المقذوفات وسقوطها في جنوب لبنان، مؤكدة أنه" يجب وضع حدّ للعنف".
وجددت دعوتها" جميع الأطراف إلى الوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي، وضمان سلامة وأمن موظفي الأمم المتحدة وممتلكاتها في جميع الأوقات، بما في ذلك الامتناع عن أي أعمال قد تُعرّض قوات حفظ السلام للخطر".
كما دعت السلطات الوطنية المختصة إلى التحقيق في الحادث، وتقديم الجناة إلى العدالة، وضمان محاسبتهم جنائياً.
وأشارت إلى أن" الهجمات المتعمدة على قوات حفظ السلام تُعتبر انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني ولقرار مجلس الأمن الدولي 1701، وقد ترقى إلى جرائم حرب".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك