خصائص الفقه ومصادره.
يستهل المؤلف بطرح الميزات البنيوية للفقه الإسلامي، مبرزا دقة التصور في المعاملات التجارية، وقدرته على تحقيق التوازن بين المصلحة الفردية والاجتماعية.
ويرجع هذا الثراء إلى المرجعية النصية (الكتاب والسنة) أولا، ثم إلى المنهجية الاستنباطية التي اعتمدها الفقهاء في معالجة القضايا.
أثر الاستعمار وتداعيات إقصاء الفقهيرصد النص التحول التاريخي الذي أدى إلى تراجع دور الفقه الإسلامي نتيجة الهيمنة الاستعمارية وفرض القوانين الغربية.
وقد نتج عن هذا الإقصاء أثران جوهريان:حيث إن نمو أي قانون مرتبط بممارسته الواقعية، وانقطاع الفقه عن التطبيق في المحاكم أدى إلى توقف حركة التفريع والتقنين التي كانت نشطة في العصور السابقة.
الفجوة المعرفية والأسلوبيةأدى غياب الممارسة إلى جهل المشتغلين بالقانون بالثروة الفقهية، فضلا عن عدم مواءمة الأسلوب الفقهي القديم للغة القانونية المعاصرة، مما ولّد انطباعا خاطئا بأن الفقه" مادة تاريخية" غير صالحة للواقع المتطور.
يتناول الكتاب ضرورة تدوين الفقه الإسلامي الأصيل، لا سيما فقه المعاملات المالية والتجارية، وربطه بالوقائع المعاصرة بأسلوب يلائم لغة العصر ويسهل على الدارسين تناولهالشبهات حول تطبيق الشريعةيشير المؤلف إلى أن هذا" الاغتراب الفقهي" أنتج معارضة داخلية لتطبيق الشريعة، بدعوى أنها تمثل نمطا قديما لا يواكب الحداثة.
وفي الرد على ذلك، يؤكد النص أن الفقه يمتلك" حيوية ذاتية" ناتجة عن التعدد الاجتهادي والمذهبي، وهو ما يوفر مرونة كافية لاستيعاب المتغيرات.
الوظيفة التعددية للمذاهب الفقهيةيفسر النص طبيعة الاختلاف بين المذاهب الأربعة بوصفها" أوجها متعددة للحقيقة الواحدة" في المسائل الاجتهادية، وليست خلافات تضاد بطلانية.
ويوضح أن هذه التعددية تمنح المشرع المعاصر خيارات واسعة في عملية (التقنين)، حيث يمكن الانتقال من رأي مذهبي إلى آخر تلبية للمصلحة العامة أو لتغير الظروف، خاصة في المعاملات المالية.
التمذهب والتقنين التشريعييفرق المؤلف بين" التمذهب الفردي" الذي يحفظ الانضباط الديني للأفراد، وبين" عملية التشريع العام".
ويؤكد على قاعدة أصولية مهمة وهي: (حكم الحاكم في المسائل الاجتهادية يرفع الخلاف)، مما يعني أن للدولة الحق في اختيار الرأي الفقهي الأنسب وتضمينه في القانون، ويكون ملزما للجميع حتى لو خالف المذهب الشخصي لبعض الأفراد.
الخلاصة: ينتهي المبحث إلى تقرير أن القول بعدم مواكبة الفقه للعصر هو ادعاء يفتقر إلى الموضوعية؛ إذ إن المبادئ الثابتة مع المرونة في التفريعات والاجتهادات المذهبية كفيلة بتقديم حلول شرعية متكاملة لكافة المستجدات المعاصرة.
موضوع الكتاب: يتناول الكتاب ضرورة تدوين الفقه الإسلامي الأصيل، لا سيما فقه المعاملات المالية والتجارية، وربطه بالوقائع المعاصرة بأسلوب يلائم لغة العصر ويسهل على الدارسين تناوله.
ويهدف المؤلف من خلاله إلى إثبات صلاحية الفقه للتطبيق في العصر الحاضر عبر جمع أمهات مسائل المذاهب الأربعة في باب البيوع، ودمجها بالأمثلة والتطبيقات الحديثة.
ختم المؤلف عمله بتقديم مراجعة نقدية ذاتية، مقرا بالجهد البشري القابل للخطأ، وداعيا العلماء والباحثين إلى تقويم ما قد يظهر من قصور، خاصة في المسائل المستحدثةالمقارنة بين الفقه والقانونيعقد المؤلف مقارنة بين المنهج الفقهي والقانون الوضعي، مستندا إلى خبرته في القضاء والتدريس القانوني.
ويشير إلى أن القوانين الوضعية غالبا ما تقتصر على المبادئ العامة، بينما يُترك استنباط الجزئيات لشراح القانون بناءً على السوابق القضائية الواقعية.
في المقابل، تميز الفقهاء المسلمون بقدرة فائقة على" التصوير الذهني" للجزئيات، فدونوا مسائل قد لا تقع إلا نادرا، مما أوجد ثروة فقهية استباقية.
كما يلفت النظر إلى دقة أصحاب المتون في صياغة عبارات موجزة تحمل معاني عميقة.
أثر الملكة الفقهية في تفسير القانونيؤكد المؤلف أن دراسة الفقه الإسلامي تمنح الباحث" ملكة" تمكنه من فهم وتفسير النصوص القانونية بدقة أكبر.
ويستشهد بتجربته الشخصية كقاض في المحكمة العليا، حيث كان يطرح تفسيرات قانونية دقيقة يقرها المتخصصون في القانون الوضعي، معيدا ذلك التميز إلى خلفيته الفقهية وليس لمجرد دراسته الأكاديمية للقانون.
الموقف من الاجتهاد والسلفوفي الختام، يوضح المؤلف الموقف من مسألة الاجتهاد، مؤكدا أنه رغم عدم عصمة أحد من الخطأ بعد الأنبياء، فإن الاجتهاد المعاصر يجب أن يحترم جهود السلف ويقدر مكانتهم العلمية.
ويرى أن الاختلاف معهم في المسائل الاجتهادية جائز، بشرط أن يسبق ذلك اعتراف بفضلهم وتحقيق دقيق في آرائهم قبل مخالفتها.
عقد الكتاب مقارنات بين الفقه الإسلامي والقوانين الوضعية (الإنجليزية، الفرنسية، والسويسرية)؛ لبيان الفروق الجوهرية بين الاقتصادين الإسلامي والرأسماليحدد المؤلف الملامح المنهجية التي استند إليها في مؤلفه عبر النقاط التالية:الشمولية المذهبية: جمع المسائل الأساسية للبيوع وفق المذاهب الأربعة؛ لإبراز ثراء الفكر التشريعي الإسلامي، وتيسير الاستفادة منه في عمليات التقنين المعاصرة، مع عرض الأدلة دون ترجيح إلا في حالات الضرورة.
الدراسة المقارنة: عقد مقارنات بين الفقه الإسلامي والقوانين الوضعية (الإنجليزية، الفرنسية، والسويسرية)؛ لبيان الفروق الجوهرية بين الاقتصادين الإسلامي والرأسمالي، وتحذير المكلفين من المخالفات الشرعية في القوانين السائدة.
معالجة النوازل المعاصرة: رصد المسائل المالية المستحدثة وتفصيل أقوال الفقهاء المعاصرين فيها، مع بيان الاجتهاد الخاص بالمؤلف في تلك القضايا.
الهيكلة المنطقية: اعتماد ترتيب موضوعي متسلسل يبدأ من ماهية البيع وأركانه وصولا إلى جزئياته، مما يسهل على الباحث الوصول إلى المعلومة.
التبسيط الأسلوبي: توخي العبارة السلسة التي تجمع بين تلخيص الأبحاث الفقهية المطولة وبين النقل الأمين من المصادر الأصلية لضمان الدقة والوضوح.
المقترح التشريعي: تقديم صيغة نموذجية لـ" قانون بيع إسلامي" كمرجع للدول الراغبة في مواءمة قوانينها مع الشريعة الإسلامية.
ختم المؤلف عمله بتقديم مراجعة نقدية ذاتية، مقرا بالجهد البشري القابل للخطأ، وداعيا العلماء والباحثين إلى تقويم ما قد يظهر من قصور، خاصة في المسائل المستحدثة التي لم يرد فيها نص صريح في المصادر الكلاسيكية، مخلصا النية في أن يكون هذا العمل مرجعا نافعا للدارسين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك