كشفت دراسة جديدة أن العديد من سرطانات الفم لم تعد ناجمة عن عوامل الخطر التقليدية كالتدخين أو الإصابة بفيروس الورم الحليمي البشري، بل تنشأ عن تلف الحمض النووي الداخلي وتأثيرات ميكروبية محتملة.
وبحسب موقع Medical xpress، نقلا عن المجلة الدولية لعلوم الفم، من خلال تحليل أنماط طفرات الأورام، حدد الباحثون نوعًا فرعيًا مميزًا من سرطان الخلايا الحرشفية الفموية يتميز بالتهرب المناعي والاستجابات المضادة للبكتيريا، وهى النتائج التي تعيد الفهم لسرطان الفم وتفتح المجال أمام علاجات أكثر دقة واستهدافًا في المستقبل.
عوامل الإصابة بسرطان الفملطالما نسبت سرطانات الرأس والعنق، وخاصةً تلك التي تنشأ في تجويف الفم، إلى عوامل مسببة محددة جيدًا، مثل التعرض للتبغ، واستهلاك الكحول، والإصابة بسلالات فيروس الورم الحليمي البشري المسببة للسرطان، ومع ذلك يتم تشخيص نسبة متزايدة من حالات سرطان الخلايا الحرشفية في تجويف الفم لدى أفراد لا يتعرضون لعوامل الخطر المعروفة هذه، وخاصةً بين الشباب والنساء.
لهذا السبب أجرى باحثون دراسة لفهم هذه المجموعة الفرعية من سرطانات الفم بشكل أفضل، والتي يُشار إليها باسم سرطان الخلايا الحرشفية في تجويف الفم غير المُحدد عامل الخطر (NIRF)، قاد الدراسة الدكتور جيري زافاديل من الوكالة الدولية لأبحاث السرطان، بهدف الكشف عن الآليات الجزيئية التي تُسبب هذه السرطانات، وتحديد ما إذا كانت تُمثل نوعًا فرعيًا متميزًا بخصائص بيولوجية فريدة.
استخدمت الدراسة مجموعات بيانات عامة واسعة النطاق للسرطان من مشروع أطلس جينوم السرطان، حلل الباحثون 347 عينة من سرطانات الرأس والرقبة، بما في ذلك 253 عينة من سرطانات تجويف الفم و94 عينة من سرطانات الحنجرة، استُخدمت تقنيات جينومية متقدمة لفحص طفرات الحمض النووي، والتعبير الجيني، والتغيرات فوق الجينية.
كشف التحليل عن أربع مجموعات طفرية متميزة، ارتبطت اثنتان منها ارتباطًا وثيقًا بعوامل الخطر المعروفة مثل التدخين وتعاطي الكحول، كذلك وجود طفرات جينية محركة فريدة مرتبطة بوظيفة المناعة وإشارات الخلايا، كما أن وجود مكونات بكتيرية، والذي أكده الباحثون نسيجيًا، يشير إلى دور محتمل للميكروبيوم الفموي في تطور الورم.
ووفقا للباحثون تمثل سرطانات الفم التي تنشأ في غياب عوامل الخطر المعروفة، كيانًا مرضيًا فريدًا ذو مُحركات بيولوجية مُختلفة، تُمهد هذه النتائج الطريق لأبحاث مُستقبلية في مُسبباتها، وتُحسّن التصنيف التشخيصي، وتفتح آفاقًا جديدة لاستراتيجيات علاجية مُستهدفة وأكثر فعالية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك