وأظهرت بيانات “إياتا” ارتفاع إجمالي الطلب على الشحن الجوي، المقاس بطن الشحن لكل كيلومتر، بنسبة 4% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، فيما سجلت العمليات الدولية النسبة ذاتها من النمو.
وفي المقابل، انخفضت السعة المتاحة للشحن الجوي بنسبة 0.
4% على أساس سنوي، بينما تراجعت السعة الدولية بنسبة 0.
9%.
وقال ويلي والش، المدير العام للاتحاد الدولي للنقل الجوي، إن قطاع الشحن الجوي واصل إظهار قدرته على التكيف مع التحديات العالمية، مشيرًا إلى أن نمو الطلب جاء مدفوعًا بشكل رئيسي بقوة التدفقات التجارية المرتبطة بالأسواق الآسيوية.
وأوضح أن النتائج الإيجابية تخفي وراءها واقعًا تشغيليًا أكثر تعقيدًا، حيث أدت تداعيات الأحداث في الشرق الأوسط إلى إعادة رسم بعض مسارات التجارة العالمية، كما فرضت قيودًا على السعة التشغيلية في عدد من الممرات الجوية الرئيسية، لافتًا إلى أن طائرات الشحن المتخصصة لعبت دورًا محوريًا في الحفاظ على استمرارية سلاسل الإمداد العالمية خلال هذه الفترة.
وفيما يتعلق بالبيئة الاقتصادية المحيطة بقطاع الشحن الجوي، أظهرت البيانات تراجع حجم التجارة العالمية خلال شهر مارس بنسبة 2.
1% مقارنة بالشهر السابق، وذلك بعد أربعة أشهر متتالية من النمو، وهو ما يعكس استمرار هشاشة النشاط التجاري العالمي أمام التوترات الجيوسياسية والتقلبات الاقتصادية.
كما شهدت أسعار وقود الطائرات ارتفاعًا حادًا بنسبة 121.
1% على أساس سنوي خلال أبريل، بالتزامن مع زيادة أسعار النفط الخام بنسبة 77.
7%، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع تكاليف التشغيل على شركات الطيران حول العالم.
ورغم هذه الضغوط، واصل قطاع التصنيع العالمي أداءه الإيجابي؛ إذ ارتفع مؤشر مديري المشتريات العالمي إلى 53.
4 نقطة، بزيادة قدرها 1.
9 نقطة مقارنة بشهر مارس، فيما سجل مؤشر طلبات التصدير الجديدة 50.
2 نقطة.
ويشير بقاء المؤشرين فوق مستوى 50 نقطة إلى استمرار وجود بيئة داعمة لنمو الطلب على خدمات الشحن الجوي.
وعلى صعيد الأداء الإقليمي، تصدرت شركات الطيران في منطقة آسيا والمحيط الهادئ معدلات النمو العالمية، حيث ارتفع الطلب على الشحن الجوي بنسبة 10.
5% على أساس سنوي، مدعومًا بزيادة السعة المتاحة بنسبة 5.
3%.
كما حققت شركات الطيران الأوروبية نموًا في الطلب بلغ 6% مع زيادة السعة بنسبة 3%، بينما سجلت شركات الطيران في أمريكا الشمالية ارتفاعًا في الطلب بنسبة 5% بالتزامن مع زيادة السعة بنسبة 1.
2%.
وفي أفريقيا، ارتفع الطلب على الشحن الجوي بنسبة 7.
7% مقارنة بالعام الماضي، رغم انخفاض السعة بنسبة 9.
4%، ما يعكس قوة الطلب على خدمات النقل الجوي بالقارة.
في المقابل، سجلت شركات الطيران في أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي انخفاضًا في الطلب بنسبة 2.
8% على أساس سنوي، رغم ارتفاع السعة بنسبة 1.
2%.
أما شركات الطيران في الشرق الأوسط، فقد سجلت أضعف أداء بين جميع المناطق، حيث انخفض الطلب بنسبة 18.
2% مقارنة بأبريل 2025، فيما تراجعت السعة بنسبة 22.
9%، متأثرة بالتداعيات المستمرة للأحداث الإقليمية وتأثيرها على حركة الطيران والتجارة.
مسارات التجارة تعيد تشكيل خريطة الشحنوأوضحت بيانات “إياتا” أن مسار التجارة بين أفريقيا وآسيا سجل أقوى معدلات النمو خلال أبريل، تلاه المسار التجاري بين آسيا وأوروبا، فيما حافظت حركة الشحن داخل القارة الآسيوية على مستويات قوية من النشاط.
في المقابل، تعرضت الممرات التجارية المرتبطة بمنطقة الخليج إلى اضطرابات ملحوظة نتيجة التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، ما أدى إلى إعادة توجيه بعض التدفقات التجارية العالمية نحو مسارات بديلة، وأسهم في إعادة تشكيل خريطة حركة الشحن الجوي خلال الفترة الأخيرة.
وتشير التوقعات إلى أن قطاع الشحن الجوي سيظل خلال الأشهر المقبلة أمام اختبار حقيقي في مواجهة حالة عدم اليقين الجيوسياسي وارتفاع تكاليف التشغيل، إلا أن مرونته وقدرته على التكيف مع المتغيرات العالمية تواصلان تعزيز دوره الحيوي في دعم التجارة الدولية وضمان استمرارية سلاسل الإمداد العالمية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك