حذر خبراء من مغبات تبادل معلومات تتعلق ببياناتنا الشخصية، أو المالية، وكلمات المرور، أو السجلات الطبية، ومسائل الشؤون القانونية، مع الذكاء الاصطناعي.
وشددوا أكثر على التحذير من مشاركته المشاكل والمسائل الشخصية والعاطفية والأسرار الزوجية.
فذلك، قد يخلق لدى المستخدم نمطا من التعلق العاطفي بالذكاء الاصطناعي، يؤدي لاحقا إلى نوع من الخيانة الزوجية الرقمية، والابتعاد عن الشريك والزهد فيه، وفي العلاقات الإنسانية عموما.
حذر الخبراء من مشاركة الأسرار العاطفية والمشاعر الشخصية العميقة مع الذكاء الاصطناعي وروبوتات الدردشة، أو استشارته حول أسرار القلب ومسائل الزواج والحب، لأن ذلك، بحسبهم، ينطوي على مغبات كثيرة، لا تنحصر فقط في مخاطر انتهاك الخصوصية، واختراق البيانات الشخصية، وتلقي نصائح مضللة، لكون الذكاء الاصطناعي لا يملك الوعي الكافي أو العواطف اللازمة، للتفاعل مع مشاكلنا العاطفية، واستيعابها بدقة.
عكس ما يبدو عليه، انطلاقا مما يسمى بأثر أو تأثير إليزا.
وإنما الخطر الأكبر، يكمن في إمكانية تطوير المستخدم لنوع من الاعتمادية، أو الإدمان العاطفي على الذكاء الاصطناعي، وروبوتات الدردشة، وتفضيلها مع الوقت على الشريك البشري.
ومن ثم اعتزال الناس، لأجل الانغماس في علاقة عاطفية مع روبوت رقمي، وتقدير قدراته، وتوقع أنه فعلا يفهمنا ويتفهمنا ويتعاطف معنا، خاصة أن روبوتات الدردشة مصممة على أن تميل إلى المبالغة في تأييد المستخدم وموافقته وإرضائه.
وهذا، ما يسمى بالتملق الرقمي.
فقد وجد باحثون من جامعتي ستانفورد وكارنيجي ميلون، أن روبوتات الدردشة، عند تقديمها نصائح اجتماعية أو عاطفية أو شخصية، تميل إلى المبالغة في موافقة وإطراء الشخص، الذي تتفاعل معه.
كما كشفت دراسات سابقة أن روبوتات الدردشة قد تبالغ في محاولة إرضاء المستخدمين، حتى وإن استدعى الأمر أحيانا تقديمها ردودا خاطئة أو مضللة.
وهذا التملق يجعل الكثير من المستخدمين أكثر اقتناعا بأنهم محقون وأقل استعدادا لإصلاح علاقاتهم العاطفية والزوجية أو الاجتماعية بالاعتذار، أو اتخاذ خطوات لتحسين الأمور وتغيير سلوكهم.
ومما يزيد من احتمال تعلق المستخدمين بالذكاء الاصطناعي، ما يسمى بأثر إليزا.
وهو مصطلح في علم النفس والذكاء الاصطناعي، يشير إلى ميل البشر إلى المبالغة في تقدير قدرات أنظمة الكمبيوتر ونسب صفات إنسانية، مثل الوعي، الفهم، المشاعر مع برامج الدردشة الرقمية، لمجرد أنها تتواصل معهم بطريقة مقنعة، تحاكي لغتهم، ما يخلق لديهم وعيا بالتعاطف والإحساس بالأمان مع الذكاء الاصطناعي.
وهو ما يدفعهم إلى المزيد من البوح غير الآمن.
ويعود أصل التسمية إلى برنامج إليزا.
وهو أول روبوت محادثة تم تطويره، بين عامي 1964 و1966، في معهد ماساشوستس للتكنولوجيا، بواسطة جوزيف وايزبناوم، الذي استوحى التسمية من شخصية إليزا دوليتل، في مسرحية بجماليون، للكاتب جورج برنارد شو.
وكانت إليزا فتاة فقيرة، تبيع الزهور، وتتكلم بطريقة سوقية.
عمل البروفيسور أستاذ علم الصوتيات، هنري هيغينز، على تدريبها وتعليمها لتتحدث بطريقة الطبقة المخملية الأرستقراطية الراقية.
وهذا، لأجل أداء دور دوقة في المسرحية بإحدى الحفلات.
وبالفعل، أتقنت إليزا دورها، ونجحت في محاكاة طريقة النطق والكلام والقواعد الشكلية الراقية.
لكن جوهرها ظل في الواقع كما هو.
أي إن أصلها ووعيها الاجتماعي لم يتغيرا.
ونفس الأمر بالنسبة إلى الذكاء الاصطناعي وروبوتات الدردشة.
فحتى وإن بدت وظهر أنها متفهمة وتحمل وعيا وعواطف بشرية وتعاطفا، إلا أنها تظل مجردة في حقيقتها من كل ذلك.
ولكن الكثير من المستخدمين يصيبهم أثر إليزا، فيتعلقون بتطبيقات وروبوتات الذكاء الاصطناعي، إلى درجة التعلق العاطفي بها، وتطوير علاقة حب رومانسي أو جنسي معها، لاعتقادهم أنها تفهمهم، ما يؤدي إلى اعتزال العلاقات البشرية، أو الزهد في الشريك الزوجي أو العاطفي، والدخول في خيانة عاطفية رقمية مع الذكاء الاصطناعي.
لهذا، ينصح بإبقاء العلاقة مع الذكاء الاصطناعي وروبوتات الدردشة في إطارها الصحيح، وتجنب استخدامها في سياق عاطفي أو جنسي، وعدم الاعتماد عليها كمصدر للدعم النفسي، مع تعزيز العلاقات الإنسانية الواقعية، لتقليل الميل إلى التعلق الافتراضي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك