في ظل الغموض الذي يحيط بمسار التفاوض بين واشنطن وطهران، يعود المرشد الإيراني مجتبى خامنئي للظهور عبر كلمة حذر فيها من الانقسامات الداخلية، وجاء ذلك وسط استمرار إيران في الرهان على أوراق يقول محلل إن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ربما ينسفها بسبب تصرفاته المفاجئة.
وتحدث المرشد في الكلمة عما اعتبره محاولات إحداث انقسام داخل الشارع الإيراني، وحذر من أن" العدو بعد هزيمته في ساحة المعركة يسعى إلى الإضرار بصمود الشعب وإحداث انقسامات داخلية".
وجاءت كلمة المرشد في رسالة مكتوبة تُليت نيابة عنه، اليوم الخميس، خلال مراسم إحياء ذكرى وفاة مؤسس الجمهورية الإسلامية، روح الله الخميني.
وقال أيضا إن" نظام الهيمنة لن يدخر جهدا في اتخاذ أي إجراءات تمنع إيران من التقدم"، في إشارة إلى الولايات المتحدة التي تتفاوض مع بلاده من أجل إنهاء الحرب التي شنتها رفقة إسرائيل على إيران في أواخر فبراير/شباط الماضي.
ويرى أستاذ العلاقات الدولية في جامعة قطر الدكتور حسن البراري -في تحليل للجزيرة- أن تصريحات المرشد الجديدة تعكس وجود خشية داخل القيادة الإيرانية من انقسامات بدأت تطفو على السطح، مشيرا إلى أن مؤشرات هذا الانقسام تظهر على مستوى خلافات في الرأي وعدم وجود تنسيق بين القيادات، و" مثلا وزير الخارجية عباس عراقجي يعلن عن شيء والحرس الثوري ينفذ شيئا آخر".
وفي اعتقاد المرشد والمحيطين به أن الولايات المتحدة قد تعمل على تفتيت الداخل الإيراني وإيجاد نوع من التنافس بين القيادات الإيرانية، ما يهدد -يضيف البراري- بإضعاف الموقف الإيراني على طاولة المفاوضات.
ويلفت البراري إلى أن الأمور تبقى غامضة بخصوص وضع المرشد، واعتبر أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب التي قال فيها إنه -أي المرشد- منخرط في المفاوضات وقد يلتقيه لاحقا، لا يمكن أخذها على محمل الجد، باعتبار أن أغلب ما يقوله ترمب يدخل في سياق ما يسميه الغموض البناء والتلاعب بالخصوم، وبالتالي لا يمكن التعويل على ما يقوله بخصوص المرشد.
وحول رؤية القيادة الإيرانية للوضع الراهن في ظل التعثر الجاري على مستوى المفاوضات، يقول أستاذ العلاقات الدولية في جامعة قطر إن بقاء النظام في نظرها هو انتصار بحد ذاته، وإن هذا النظام بات أكثر ثقة في التعامل مع الولايات المتحدة فيما أسماه البراري لعبة المماطلة.
ويوضح أن إيران انتقلت من فكرة" الصبر الإستراتيجي" إلى الردع، أي ضربة مقابل ضربة، فهي تتلقى الضربات من الولايات المتحدة وترد من خلال استهداف الكويت والبحرين، وبينما يهدد رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو بضرب الضاحية الجنوبية لبيروت، تهدد طهران بضرب شمال إسرائيل.
وعن الأوراق التي تراهن عليها إيران، يقول البراري إنها تراهن على مسألة الوقت الذي ترى أنه في صالحها، وأن من يستعجل الحل هو ترمب، لأن حالة اللاحرب واللا سلم مضرة له، بالإضافة إلى اعتبارات أخرى متعلقة بالداخل الأمريكي.
كما تراهن على عدم رغبة ترمب في العودة إلى الحرب، وعلى الجغرافيا التي تلعب لصالحها، وعلى المشاكل التي وقع فيها الاقتصاد العالمي بسبب مضيق هرمز، رغم أن اقتصادها يعاني أيضا.
غير أن الرهان الإيراني -يقول البراري- ربما لا يفيد، باعتبار أن ترمب لا يمكن التنبؤ بتصرفاته، وقد يفاجئ الجميع بالعودة إلى العمل العسكري، لكنه يأخذ في الحسبان مسألة تحول إيران إلى لاعب يملك زمام المبادرة.
وتخوض واشنطن وطهران مفاوضات صعبة ومتقطعة منذ أسابيع في ظل سعي الوسطاء إلى هدنة أكثر استدامة في الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، ويقول الرئيس الأمريكي في آخر تصريحاته إن المفاوضات" تسير بشكل جيد للغاية"، وإن إيران وافقت على عدم امتلاك سلاح نووي.
بينما تؤكد طهران أن ملف الأموال الإيرانية المجمدة يمثل العقدة الأبرز في المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، مع ربطها جمود المفاوضات بالتطورات على الساحة اللبنانية، كما قال مراسل الجزيرة في طهران، عمر هواش.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك