لم تكن ودية الجزائر أمام هولندا مجرد اختبار تكتيكي حسب متابعين، بل كشفت أيضا عن ملامح واضحة للخيارات التي قد تعيد رسم مراكز القوة والضعف داخل التشكيلة، حيث برز ثلاثة أسماء تحديدا كأكثر الخاسرين من هذه المواجهة.
فعلى مستوى خط الوسط، واصل رامز زروقي إثارة الجدل حول مدى ملاءمته لنمط لعب المنتخب الجزائري القائم على السرعة والانتقال العمودي السريع.
إذ يرى منتقدوه أنه يميل أكثر إلى اللعب البطيء وإعادة تدوير الكرة دون إيقاع حاسم، وهو ما انعكس على انسجام وسط الميدان في الشوط الأول.
كما أشار محللون إلى أن وجوده بجانب نبيل بن طالب حد من حرية هذا الأخير في البناء الهجومي، قبل أن يتغير نسق الوسط بشكل واضح بعد استبداله في الشوط الثاني، حيث بدا المنتخب أكثر تحررا وانسيابية.
هذا التحول أعاد فتح النقاش حول جدوى الاعتماد عليه أساسيا في مباريات من هذا المستوى، خصوصا أمام منتخبات تعتمد الضغط العالي والانتقال السريع.
أما حسام عوار، فقد وجد نفسه مرة أخرى تحت مجهر الانتقاد، بعد أداء اعتبره كثيرون أقل من التطلعات.
فبحسب قراءات فنية، لم ينجح لاعب الاتحاد السعودي في فرض حضوره لا في الصراعات الثنائية ولا في صناعة الفارق بين الخطوط، حيث بدا تأثيره محدودا في الشوط الأول قبل خروجه.
ويذهب بعض المحللين إلى أن مشكلته لا تتعلق بالموهبة بقدر ما ترتبط بغياب الدور التكتيكي الواضح داخل المنظومة، ما يجعله يبدو أحيانا خارج السياق العام للمباراة، خصوصا و أنه لم يقدم لا دعما دفاعيا ولا هجوميا.
وفي الخط الأمامي، يظل محمد الأمين عمورة حيث واصل إهدار فرص كانت كفيلة بتغيير مجريات اللقاء.
ورغم نشاطه الكبير وحركيته الدائمة، إلا أن الفعالية الهجومية ما تزال نقطة استفهام بارزة في أدائه، حيث أضاع كرات سهلة وافتقد في بعض اللقطات لقرار اللعب الجماعي، مفضلا الحل الفردي.
ويرى متابعون أن هذا الجانب قد يقلل من فرصه في حجز مكان أساسي مستقبلا إذا لم ينجح في تطوير حسه التهديفي وقراءة المواقف داخل منطقة الجزاء.
وبشكل عام، تعكس هذه الملاحظات الفنية أن المنافسة داخل المنتخب الجزائري باتت أكثر شراسة، وأن معايير الاختيار لم تعد ترتبط بالاسم أو القيمة الفردية فقط، بل بمدى التوافق مع النسق الجماعي والقدرة على تقديم إضافة مباشرة في مباريات عالية الإيقاع، وهو ما قد يدفع الطاقم الفني لإعادة تقييم بعض الأدوار قبل الاستحقاقات المقبلة.
وكان فلاديمير بيتكوفيتش قد وجه رسالة تحذير قوية للاعبيه بعد الفوز أمام هولندا، عندما أكد بأنه لا يوجد أي لاعب ضمن مشاركته أساسيا في المونديال المقبل وفتح مجال المنافسة أمام الجميع، وفي مقدمتهم رياض محرز.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك