تحت غطاء الحرب الطويلة، والوضع الأمني، والحملة التشريعية المكثفة في الكنيست، تمكن نتنياهو من إخفاء ترشيح محاميه الشخصي ومحامي عائلة نتنياهو، المحامي ميخائيل رابيلو، لمنصب مراقب الدولة.
لو سألتَ أي يميني أو عضو في حزب الليكود قبل بضع سنوات عما إذا كان مثل هذا السيناريو الغريب قد يحدث في دولة ديمقراطية، لانفجروا ضاحكين.
لكنها ليست أياماً عادية.
إنها أيام عصيبة يسودها تشاؤم لا حدود له، ورغبة جامحة في السلطة، ورغبة في كسر كل الأعراف قبيل الانتخابات في إسرائيل.
من غير المعقول أن بعض أعضاء الكنيست من حزب الليكود صرّحوا في الأيام الأخيرة بأنهم لا يستطيعون التصويت لصالح مرشح نتنياهو لهذا المنصب.
صحيح أنهم ليسوا كثيرين، لكن كان بإمكانهم حسم النتيجة.
فأعضاء الكنيست ما زالوا يتمتعون بقدر من الحياء والخجل.
إنهم من الليكود، يدعمون نتنياهو، لكنهم يدركون بوجود حدود لسلطة الحكومة التي يمكن للقائد استخدامها، أما البقية فقد فقدوا حياءهم.
كتب أحد أعضاء الليكود، بفخر، في إحدى مجموعات الليكود، مستذكراً الماضي: “هل التقطتم صورة لورقة الاقتراع خلف الستار؟ أخبرنا مناحيم بيغن أننا جميعاً أحرار خلف الستار.
اتضح أنه مع نتنياهو، الجميع عبيد”.
كان من المفترض أن يكون للقاضي إلرون فرصة أفضل للفوز.
من حيث عدد الأصوات، تفوّق على المحامي رابيلو في الجولة الأولى.
لكن بعد ذلك، بدأت ضغوطات وتهديدات ومطالب (وإن كانت غير رسمية) أشبه بعصابات المافيا، لإثبات الولاء للمرشد الأعلى ومحاميه.
صور أعضاء الكنيست بهواتفهم المحمولة وصورهم الشخصية عند صناديق الاقتراع خير دليل.
لا حاجة لأي تفسير آخر.
كان رئيس الوزراء نتنياهو يتمتع بحكمة في السابق، وإدراك لقيمة الدولة، ورغبة في تمثيل الجميع، وأن يكون رئيس وزرائهم.
أما نتنياهو اليوم، فيشن حملة شرسة ضد أي شيء أو أي شخص قد يهدده.
جميع الوسائل مشروعة، وجميع التحركات مباحة.
المشكلة أن أحداً لم يصدق أن المحامي رابيلو كان مرشح نتنياهو الحقيقي لهذا المنصب.
حتى المعارضة لم تأخذ هذا السيناريو على محمل الجد.
بل إن حزب الليكود اعتبره مجرد مرشح صوري لمنصب قاضي المحكمة العليا المتقاعد يوسف إيلرون.
رشحه وزير العدل يريف ليفين لمنصب رئيس المحكمة العليا، متجاوزاً بذلك مبدأ الأقدمية.
ألم يعد كافياً لمنصب مراقب الدولة، يا سيد ليفين؟إن انتخاب مراقب الدولة ليس إلا ذريعة لتشكيل لجنة تحقيق سياسية في مجزرة 7 أكتوبر.
ربما يخفي نتنياهو الكثير إذا كان يبذل كل هذا الجهد والطاقة في عرقلة وتدمير جميع هيئات التدقيق والرقابة التي قد تحدد مصيره الشخصي أو السياسي.
أمام المحامي رابيلو ثلاثة خيارات لأداء دوره: تبييض أعمال الرقابة بصفته مبعوثًا لنتنياهو؛ إحباط التحقيقات والتقارير التي تكشف تورطه في تضارب المصالح؛ تجاهل كل الضجيج والانتقادات والتصرف كمراقب للدولة (يا ليت! ).
لكن سمعته قد تلطخت بالفعل، وليس بسبب المعارضة أو وسائل الإعلام.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك