وكالة الأناضول - زعيم الحوثيين يتهم واشنطن بالسعي لإدخال المنطقة في معركة شاملة الجزيرة نت - صدام جديد.. ستارمر يتهم ماسك بـ"إشعال الانقسامات" في بريطانيا قناة التليفزيون العربي - هل ترى باريس أن الاتفاق بين إسرائيل ولبنان قابل للتنفيذ على الميدان؟ قناة القاهرة الإخبارية - موجز أخبار الثامنة مساءً من القاهرة الإخبارية وكالة الأناضول - الهجرة الدولية: نزوح 1520 شخصا بجنوب دارفور جراء اشتباكات قبلية الجزيرة نت - أيوب بوعدي.. بداية واعدة مع المغرب قبل مونديال 2026 قناة التليفزيون العربي - هل أعطى اتفاق واشنطن لإسرائيل كل ما تريد لتطلق يدها في جنوب لبنان؟ الجزيرة نت - مهمة سرية وملايين الدولارات.. اختبار علمي لإنقاذ ملاعب مونديال 2026 قناة القاهرة الإخبارية - من لبنان لإيران.. هل تنهار المفاوضات؟ القدس العربي - ترامب: المفاوضات قد تُختتم نهاية الأسبوع وعراقجي ينفي
عامة

تنيس المصرية.. المدينة المفقودة التي صنعت كسوة الكعبة وسط بحيرة المنزل

مصراوي
مصراوي منذ ساعتين
2

في قلب بحيرة المنزلة، وعلى بعد عدة كيلومترات جنوب غرب مدينة بورسعيد، تقبع أطلال مدينة تنيس الأثرية، إحدى أبرز المدن الإسلامية التي ازدهرت لقرون طويلة قبل أن تختفي من الوجود، تاركة خلفها بقايا حضارة لا...

ملخص مرصد
تقبع أطلال مدينة تنيس الأثرية في قلب بحيرة المنزلة جنوب غرب بورسعيد، وكانت إحدى أهم المدن الإسلامية اقتصادياً وعسكرياً وصناعياً. اشتهرت بصناعة النسيج الفاخر، بما في ذلك كسوة الكعبة، وازدهرت خلال العصور الأموية والعباسية. اليوم، لا تزال آثارها شاهدة على مجدها القديم وسط المياه، لكنها لم تحظ باهتمام أثري إلا مطلع القرن العشرين.
  • مدينة تنيس الأثرية تقع في بحيرة المنزلة جنوب غرب بورسعيد.
  • اشتهرت بصناعة النسيج الفاخر، بما في ذلك كسوة الكعبة.
  • لم تحظ باهتمام أثري إلا مطلع القرن العشرين.
أين: بحيرة المنزلة، جنوب غرب بورسعيد

في قلب بحيرة المنزلة، وعلى بعد عدة كيلومترات جنوب غرب مدينة بورسعيد، تقبع أطلال مدينة تنيس الأثرية، إحدى أبرز المدن الإسلامية التي ازدهرت لقرون طويلة قبل أن تختفي من الوجود، تاركة خلفها بقايا حضارة لا تزال شاهدة على مجدها القديم.

وبين المياه الهادئة والتلال الأثرية المتناثرة، تستقر المدينة المفقودة التي كانت يومًا من أهم المراكز الاقتصادية والعسكرية والصناعية في مصر الإسلامية.

يرجع اسم" تنيس" إلى أصل يوناني مشتق من كلمة" نيسوس" التي تعني الجزيرة، ومع إضافة علامة التأنيث القبطية أصبحت" تنيسوس"، ثم تحولت إلى" تنيس".

ويعكس الاسم طبيعة الموقع الجغرافي للمدينة التي أحاطت بها المياه من جميع الجهات، فكانت جزيرة حصينة وسط البحيرة، ما منحها أهمية استراتيجية كبيرة عبر العصور.

عقب دخول العرب إلى تنيس كانت مجرد تجمعات بسيطة من أكواخ القصب، حتى عُرفت لفترة باسم" ذات الأخصاص".

لكن المدينة سرعان ما بدأت رحلة الصعود خلال العصر الأموي، عندما اشتهرت بصناعة النسيج الفاخر، لتتحول تدريجيًا إلى مركز صناعي وتجاري مهم.

واستمر ازدهارها خلال العصر العباسي، حتى أمر الخليفة المتوكل على الله ببناء سورها عام 230 هجرية، واكتمل بعد تسع سنوات ليمنح المدينة مزيداً من القوة والمنعة.

لعب الموقع الجغرافي لتنيس دوراً محوريًا في تاريخها السياسي والعسكري.

فقد كانت الجزيرة بمثابة رباط دفاعي متقدم على ساحل مصر الشمالي، تحميها التحصينات الطبيعية والمائية، إلى جانب حصن الأشتوم الذي شكل خط الدفاع الأول عنها، كما كانت مدينة دمياط تمثل العمق العسكري الذي يساندها عند تعرضها لأي تهديد خارجي، ما جعل تنيس إحدى أهم الثغور الإسلامية على البحر المتوسط.

وعلى مر العصور، شهدت تنيس خلال العصر العباسي أحداثًا سياسية بارزة، خاصة أثناء الصراع بين الأمين والمأمون ابني الخليفة هارون الرشيد، ففي تلك الفترة نجح عبد العزيز الجروي ونجله في إقامة إمارة قوية اتخذت من تنيس مركزاً لها، وبسطت نفوذها على مناطق واسعة امتدت من الإسكندرية حتى بلبيس، ووصل تأثيرها إلى أجزاء من صعيد مصر، حتى أصبح حاكمها يُعرف بلقب" ملك الساحل".

اليوم لا يرى الزائر سوى تلال أثرية ترتفع تدريجيًا فوق سطح الجزيرة، تتناثر بينها بقايا الطوب الأحمر وقطع الفخار والخزف والزجاج الملون.

ويغلب اللون الأحمر على الموقع نتيجة تحلل المباني القديمة المشيدة بالطوب الأحمر، والتي تعرضت لعوامل الطبيعة على مدى قرون طويلة، لتتحول إلى طبقات أثرية تغطي وجه الأرض وتحفظ بين طياتها أسرار مدينة كاملة.

ورغم القيمة التاريخية الكبيرة للموقع، لم يحظ تنيس باهتمام أثري حقيقي إلا مطلع القرن العشرين، ففي عام 1910 أرسلت لجنة حفظ الآثار العربية مفتشها الإيطالي باتريكو باتريكولو لدراسة الموقع، حيث وثق ما تبقى من صهاريج المياه وبعض المنشآت القديمة، ثم بدأت الحفائر الأثرية الحديثة عام 1979، وتواصلت على مراحل متقطعة حتى عام 2010، كاشفة عن العديد من الشواهد التي أعادت رسم صورة المدينة المفقودة.

اشتهرت تنيس عبر تاريخها بصناعة النسيج الفاخر، حتى أصبحت واحدة من أهم مراكز صناعة المنسوجات في العالم الإسلامي، وكانت مصانعها المعروفة باسم" دور الطراز"، تنتج الأقمشة الفاخرة والخلع الرسمية المطرزة بأسماء الخلفاء والوزراء، إلى جانب أجود أنواع القباطي والمنسوجات الراقية التي وصلت شهرتها إلى مختلف أنحاء العالم الإسلامي.

وفي تنيس بلغت صناعة النسيج درجة من الإتقان جعلتها تحظى بثقة الخلفاء والسلاطين على مدار قرون طويلة، حيث كانت المدينة تتولى صناعة كسوة الكعبة المشرفة.

لم يقتصر تميز تنيس على النسيج فقط، بل كشفت الحفائر عن ازدهار العديد من الصناعات والحرف الأخرى، ومنها صناعة الفخار والخزف، وعُثر على نماذج متنوعة من أواني حفظ المياه وأدوات الحياة اليومية، بالإضافة إلى أوانٍ سوداء سميكة الجدران يعتقد بعض الباحثين أنها استخدمت في الإضاءة بالنفط أو لأغراض عسكرية ودفاعية.

على مر العصور وعلى مدار ستة قرون كاملة، لعبت تنيس دورًا حضاريًا بارزًا في تاريخ مصر الإسلامية، فقد كانت عاصمة للإقليم الرابع، ومقرًا للأسطول البحري، ومركزًا لصناعة السفن، وأحد أهم مراكز التجارة والصناعة في دلتا مصر.

كما خرج منها العديد من العلماء والفقهاء والحرفيين الذين أسهموا في ازدهار الحياة الفكرية والاقتصادية في عصرهم.

انتهى دور تنيس التاريخي، واختفت المدينة تدريجيًا من على خريطة العمران، لكن اسمها ظل حاضرًا في كتب التاريخ باعتبارها نموذجًا لمدينة ازدهرت ثم تلاشت.

وبين أطلالها الصامتة وسط بحيرة المنزلة، ما زالت تنيس تروي حكاية مدينة صنعت المجد والحضارة، وتركت لمصر والعالم الإسلامي إرثًا يتجاوز حدود المكان والزمان، إرث ينتظر من يزيل من عليه الغبار ويحوله إلى منطقة أثرية سياحية كبرى تجذب أنظار العالم وتدعم الاقتصاد القومي.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك