حذرت مجلة" إيكونوميست" البريطانية من أن التوسع العسكري الألماني المتسارع بدأ يثير مخاوف داخل فرنسا، مع توقعات بارتفاع الإنفاق الدفاعي الألماني إلى 174 مليار دولار بحلول 2029، وهو ما قد يغير التوازن التقليدي بين أكبر قوتين في الاتحاد الأوروبي.
وأشارت المجلة إلى أنه عندما بدأت روسيا عمليتها العسكرية في أوكرانيا عام 2022، كان الإنفاق الدفاعي في فرنسا وألمانيا متقارباً إلى حد كبير، إلا أن التقديرات الحالية تشير إلى أن ميزانية الدفاع الألمانية سترتفع إلى ما لا يقل عن 174 مليار دولار، بحلول عام 2029، وهو ما يقارب ضعف الإنفاق الدفاعي الفرنسي.
وتقوم الشراكة الفرنسية الألمانية، وفق التقرير، على معادلة غير مكتوبة تشكلت بعد الحرب العالمية الثانية، إذ تضطلع ألمانيا بدور القوة الاقتصادية الأولى في أوروبا، بينما تحتفظ فرنسا بموقع القيادة العسكرية والاستراتيجية، مستفيدة من امتلاكها السلاح النووي وخبرتها العسكرية وانتشار قواتها خارج الحدود.
لكن هذه المعادلة بدأت تتغير مع تعهد المستشار الألماني فريدريش ميرتس بتحويل الجيش الألماني إلى أقوى قوة عسكرية تقليدية في أوروبا، إلى جانب خطة لزيادة عدد القوات المسلحة بنحو 40% بحلول عام 2035.
تقرير: " إمبراطورية ترامب" قوة عظمى مثقلة بالديون - موقع 24رغم سنوات من الجدل والتكهنات، حافظت الولايات المتحدة على مكانتها كقوة مهيمنة عالمياً عسكرياً واقتصادياً ومالياً، رغم ارتفاع الدين العام وتزايد كلفة الإنفاق العسكري.
ونقلت المجلة عن رئيس أركان القوات المسلحة الفرنسية الجنرال فابيان ماندون قوله خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ الفرنسي الشهر الماضي، إن الخطر يكمن في أن تتخلف فرنسا عن ألمانيا خلال خمس سنوات في المجال الذي هيمنت عليه تقليدياً.
وبحسب" إيكونوميست" رغم ترحيب باريس رسمياً بتعزيز القدرات الدفاعية الأوروبية في مواجهة التهديدات الأمنية، فإن مسؤولين عسكريين فرنسيين أعربوا عن قلقهم من أن يؤدي صعود القوة العسكرية الألمانية إلى تغيير موازين النفوذ داخل أوروبا وحلف شمال الأطلسي.
وترى الصحيفة أن المخاوف الفرنسية لا ترتبط باحتمال تحول ألمانيا إلى تهديد عسكري، إذ لا يوجد داخل المؤسسة السياسية أو العسكرية الفرنسية من يعتقد أن برلين قد تشكل خطراً على حلفائها في الناتو، إلا أن فكرة امتلاك ألمانيا أكبر جيش في أوروبا تثير شعوراً بعدم الارتياح لدى بعض الدوائر السياسية والعسكرية الفرنسية.
كما يبرز البعد الصناعي باعتباره أحد مصادر القلق الرئيسية، ففرنسا تمتلك شركات دفاعية كبرى مثل داسو وتاليس وسافران ونافال غروب، وحققت خلال السنوات الأخيرة نجاحات كبيرة في تصدير الأسلحة والمعدات العسكرية، غير أن زيادة الإنفاق الألماني قد تمنح برلين تفوقاً تكنولوجياً وصناعياً في بعض القطاعات الدفاعية، خاصة في المجالات التي يتنافس فيها البلدان بشكل مباشر.
وأشار التقرير إلى أن الخلافات المتزايدة بين شركة داسو الفرنسية وشركة إيرباص حول مشروع المقاتلة الأوروبية المستقبلية تهدد أحد أبرز مشاريع التعاون الدفاعي بين البلدين.
وفي مواجهة هذا التحول، تراهن فرنسا على قوتها النووية باعتبارها عنصر التوازن الأهم، وذكرت المجلة أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون طرح في مارس(آذار) الماضي مفهوم" الردع المتقدم"، الذي يقوم على إشراك شركاء أوروبيين، وفي مقدمتهم ألمانيا، في دعم المظلة النووية الفرنسية من خلال التدريبات العسكرية والانتشار العملياتي.
وترى باريس أن دمج القدرات العسكرية الألمانية المتنامية ضمن إطار أوروبي أوسع يمكن أن يضمن استمرار التوازن داخل القارة، ويحول دون تحول برلين إلى القوة العسكرية المهيمنة بصورة منفردة.
وخلصت إيكونوميست إلى أن النفوذ الألماني داخل أوروبا لا يزال يعتمد بدرجة كبيرة على ثقله الاقتصادي، إلا أن الزيادة المرتقبة في الإنفاق العسكري قد تمنح برلين مكانة استراتيجية جديدة خلال السنوات المقبلة، في وقت تحاول فيه فرنسا الحفاظ على دورها التقليدي باعتبارها القوة العسكرية الأولى في الاتحاد الأوروبي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك