عمان - تترقب الأندية الأردنية خلال نهائيات كأس العالم 2026 مكاسب مالية كبيرة، من شأنها أن تساهم في تخفيف الأعباء الاقتصادية والالتزامات المتراكمة على خزائنها، بعدما فتح التأهل التاريخي للنشامى إلى المونديال، بابا جديدا من العوائد المالية غير المسبوقة عبر برنامج مزايا الأندية المعتمد من الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”.
اضافة اعلانوتزداد أهمية هذه العوائد بالنسبة لأندية الحسين إربد والفيصلي والوحدات، في ظل امتلاكها عددا من اللاعبين ضمن صفوف المنتخب الوطني، حيث يحصل النادي على تعويض مالي عن كل لاعب يتواجد مع منتخب بلاده بمتوسط يصل إلى 11 ألف دولار يوميا، منذ انطلاق المعسكر التحضيري وحتى نهاية مشاركة المنتخب في البطولة، فيما تمتد الاستفادة أيضا لتشمل اللاعبين الذين تواجدوا في قوائم المنتخب خلال مشوار التصفيات المؤهلة للمونديال، بعد قرار “فيفا”، احتساب مباريات التصفيات ضمن برنامج مزايا الأندية للمرة الأولى.
وتمنح هذه المبالغ الأندية فرصة مهمة لإعادة ترتيب أوضاعها المالية، وسداد جزء من المستحقات السابقة، إلى جانب تعزيز قدرتها على إبرام تعاقدات محلية وأجنبية قوية تدعم طموحاتها الفنية خلال المواسم المقبلة.
ويبرز الحسين إربد باعتباره صاحب النصيب الأكبر من اللاعبين المتواجدين في القائمة النهائية للنشامى، بعدما ضمت القائمة كلا من: يزيد أبو ليلى، إحسان حداد، سليم عبيد، محمود مرضي، رجائي عايد، وسعد الروسان، إضافة إلى عبدالله نصيب الذي انتهت فترة إعارته مؤخرا، ما يجعل النادي مرشحا لتحقيق عوائد مالية كبيرة تعكس حضوره القوي في المنتخب الوطني خلال السنوات الأخيرة.
كما يملك الفيصلي ثلاثة لاعبين في القائمة النهائية هم: نور بني عطية، حسام أبو الذهب، وأنس بدوي، فيما يمثل الوحدات كل من: عبدالله الفاخوري ومحمد راتب الداود، وهو ما يضمن للناديين الاستفادة من برنامج التعويضات الذي يعد من أكبر برامج الدعم المالي للأندية على مستوى العالم.
وكان الاتحاد الدولي لكرة القدم، أعلن تخصيص صندوق مالي بقيمة 355 مليون دولار لتعويض الأندية التي يشارك لاعبوها في كأس العالم 2026 التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، في خطوة تؤكد حرص “فيفا” على دعم الأندية التي تتحمل أعباء إعداد اللاعبين وتطويرهم، قبل وصولهم إلى المنتخبات الوطنية.
ويعتمد نظام التعويضات على عدد الأيام التي يقضيها اللاعب مع منتخب بلاده، حيث يتم احتساب الفترة الممتدة منذ بداية التجمع الرسمي وحتى نهاية مشاركة المنتخب في البطولة، ما يعني أن استمرار النشامى في المنافسات لأطول فترة ممكنة سيرفع حجم العوائد المالية، التي ستتدفق إلى الأندية الأردنية.
وتشير التقديرات إلى أن النادي قد يحصل على ما يقارب 250 ألف دولار عن كل لاعب في حال خروج المنتخب من دور المجموعات، بينما ترتفع الأرقام بشكل ملحوظ مع التأهل إلى الأدوار الإقصائية، وهو ما يجعل كل نتيجة إيجابية يحققها المنتخب الوطني ذات قيمة مالية إضافية للأندية، إلى جانب قيمتها الرياضية والمعنوية.
ويحمل قرار احتساب مباريات التصفيات المؤهلة ضمن برنامج مزايا الأندية أهمية استثنائية للأندية الأردنية، خاصة أن عددا كبيرا من اللاعبين شاركوا في رحلة التأهل التاريخية التي قادت الأردن إلى المونديال للمرة الأولى في تاريخه، الأمر الذي يعني حصول الأندية على عوائد إضافية عن الفترة التي قضاها اللاعبون مع المنتخب خلال التصفيات.
وتأتي هذه المكاسب في توقيت مثالي للأندية المحلية، التي عانت خلال المواسم الماضية من أزمات مالية متلاحقة، وارتفاع في حجم النفقات التشغيلية ورواتب اللاعبين والأجهزة الفنية، إلى جانب المستحقات المتراكمة والقضايا المالية التي فرضت ضغوطات كبيرة على الإدارات.
ومن المتوقع، أن تساهم الأموال المنتظرة في منح إدارات الأندية مساحة أوسع لمعالجة الملفات العالقة، خصوصا المتعلقة بالمستحقات المالية للاعبين والمدربين، الأمر الذي ينعكس إيجابا على الاستقرار الفني والإداري، ويجنب الأندية الدخول في نزاعات وقضايا جديدة.
كما تمثل هذه العوائد فرصة ثمينة لإعادة الاستثمار في الفرق الأولى والفئات العمرية، من خلال تطوير برامج الإعداد والتأهيل واستقطاب الكفاءات الفنية والإدارية القادرة على الارتقاء بمنظومة العمل الاحترافي داخل الأندية.
وقد تلعب الأموال المنتظرة دورا مهما في رسم ملامح سوق الانتقالات المحلية خلال الفترة المقبلة، حيث ستتمكن الأندية المستفيدة من الدخول بقوة أكبر إلى سوق التعاقدات، سواء عبر المحافظة على نجومها أو استقطاب لاعبين محليين وأجانب يمتلكون القدرة على صناعة الفارق.
ويرى متابعون، أن التأهل إلى كأس العالم لم يعد مجرد إنجاز رياضي تاريخي، بل تحول إلى مشروع استثماري ناجح للأندية الأردنية التي ساهمت في صناعة هذا الإنجاز، من خلال اكتشاف اللاعبين وتطويرهم وتجهيزهم لتمثيل المنتخب الوطني بأفضل صورة.
كما أن النجاح المالي المنتظر سيشكل حافزا إضافيا للأندية لمواصلة الاستثمار في المواهب الشابة، بعدما أثبتت التجربة أن تطوير اللاعبين لا ينعكس فقط على النتائج الفنية، بل يتحول أيضا إلى مصدر دخل مهم يدعم الاستقرار المالي للأندية على المدى البعيد.
وتؤكد المشاركة التاريخية للنشامى في مونديال 2026 أن كرة القدم الحديثة، لم تعد تقتصر على المنافسة داخل المستطيل الأخضر، بل أصبحت صناعة متكاملة تجمع بين الإنجاز الرياضي والعائد الاقتصادي، وهو ما ستجني ثماره الأندية الأردنية خلال المرحلة المقبلة.
ومع اقتراب موعد المشاركة التاريخية، تتابع جماهير الحسين إربد والفيصلي والوحدات مشوار المنتخب الوطني بترقب كبير، ليس فقط بحثا عن إنجاز جديد يضاف إلى سجل الكرة الأردنية، بل أملا في أن تتحول مشاركة النشامى إلى بوابة عبور نحو مرحلة أكثر استقرارا وقوة على الصعيدين المالي والفني لأنديتها، بما ينعكس إيجابا على مستقبل الكرة الأردنية بأكملها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك