رغم الحملة الإعلامية المكثفة التي استهدفته في الساعات الأخيرة قبل التصويت، فاز الطبيب الأميركي من أصول مصرية، آدم حموي، بترشيح الحزب الديمقراطي لخوض انتخابات مجلس النواب الأميركي عن الدائرة الثانية عشرة في ولاية نيوجيرسي.
جاء ذلك، بعد سباق تمهيدي مزدحم ضم 13 مرشحًا، داخل دائرة تميل بقوة للديمقراطيين، ما يجعل حموي على بعد خطوة من دخول الكونغرس.
وقدم حموي نفسه كمرشح تقدمي من خارج المؤسسة، رافعًا شعار" الرعاية الصحية لا القنابل"، ومدعومًا من شخصيات يسارية بارزة بينها بيرني ساندرز وألكساندريا أوكاسيو كورتيز وتامي داكوورث.
آدم حموي ومهمة طبية داخل قطاع غزةوبحسب موقع حملته، نشأ حموي في عائلة عاملة بولاية نيوجيرسي، وحصل على منحة عسكرية للدراسة في جامعة روتغرز، ثم التحق بالحرس الوطني وأصبح طبيبًا وجراح صدمات في الجيش الأميركي.
وقد عالج ضحايا ومستجيبين أوائل قرب موقع هجمات 11 سبتمبر/ أيلول، وخدم لاحقًا في العراق، حيث ساعد في إنقاذ حياة تامي داكوورث، التي كانت آنذاك طيّارة مروحية في الحرس الوطني الأميركي، قبل أن تصبح لاحقًا سيناتورة ديمقراطية عن ولاية إلينوي.
غير أن غزة كانت محورًا أساسيًا في حملته، فقد شارك آدم حموي في مهمة طبية داخل القطاع أثناء حرب الإبادة، وعمل في المستشفى الأوروبي قرب خانيونس، قبل أن يعلق مع فريق أطباء بعد سيطرة إسرائيل على معبر رفح.
وقال حموي في مقابلة مع شبكة" Democracy Now" إنه رفض مغادرة غزة عندما أُتيح الخروج للأميركيين فقط، متمسكًا بضمان ممر آمن لجميع زملائه.
ووصف في مقابلاته انهيار النظام الصحي في القطاع، ونقص المستلزمات، واستهداف الطواقم الطبية، ومعاناة الأطباء الذين يوازنون بين علاج الجرحى وحماية أسرهم النازحة.
" كمسلم، سيجدون دائمًا شيئًا لمهاجمتي"وقبل ساعات من التصويت، شنت وسائل إعلام محافظة، بينها" نيويورك بوست" و" فوكس نيوز"، حملة ركزت على محطات قديمة من تاريخ آدم حموي، في مقدمتها شهادته في التسعينيات ضمن محاكمة الشيخ عمر عبد الرحمن، المعروف باسم" الشيخ الضرير"، والذي أُدين لاحقًا في قضية" التآمر لتنفيذ هجمات إرهابية".
كما أعادت التقارير فتح ملف تطوعه القصير في البوسنة عام 1994 عبر منظمة أُغلقت لاحقًا بعد ربطها بالقاعدة، وهاجمته بسبب عمله في المستشفى الأوروبي بغزة، بعد زعم إسرائيل لاحقًا العثور على أنفاق لحماس قربه أو تحته، فيما كان حموي قد أكد في أكثر من مقابلة أنه لم يرَ خلال وجوده في المستشفى أي أنفاق أو أسلحة أو عناصر مسلحة.
وفي مقابلة مع موقع" Insider NJ"، قال حموي إنه يدين كل أشكال التطرف والعنف، وإن حياته كانت مكرسة لإنقاذ الأرواح لا سلبها، مستشهدًا بخدمته العسكرية، وعمله مع الجنود الأميركيين، ومشاركته في الاستجابة لهجمات 11 سبتمبر.
كما وصف استدعاء هذه القصة بعد نحو ثلاثين عامًا بأنه جزء من هجمات متكررة على المسلمين في السياسة الأميركية، قائلًا: " كمسلم، سيجدون دائمًا شيئًا لمهاجمتي".
أما حملته فاعتبرت الهجمات" ذنبًا بالارتباط" يستهدف مرشحًا مسلمًا وعربيًا، وقالت إن تطوعه في البوسنة كان مهمة طبية لمساعدة ضحايا الإبادة، وإن سجله العسكري والإنساني هو ما يعكس شخصيته وقيمه.
وفي خطاب الفوز أمام أنصاره في برينستون، قال آدم حموي إن حملته أثبتت أن المرشح القادم من خارج المؤسسة يمكنه المنافسة والفوز، متعهدًا بالذهاب إلى الكونغرس للدفاع عن" الرعاية الصحية لا القنابل"، وإلغاء وكالة الهجرة والجمارك، ورفض أموال الشركات ومجموعات الضغط الصهيونية وعلى رأسها" إيباك".
وربط حموي بين أزمة الرعاية الصحية في الداخل الأميركي والحروب في الخارج، قائلًا إن النظام" يمول الإبادة الجماعية" بينما يترك الناس غارقين في الديون الطبية.
وفي مقابلة مع موقع" Drop Site"، اعتبر أن فوزه يثبت أن الدفاع الصريح عن حقوق الإنسان لا يمنع الانتصار، وأن" سياسة الكراهية والانقسام" لم تعد مجدية.
وأضاف أنه حاول سابقًا طرق أبواب الكونغرس كشاهد على ما رآه في غزة، لكنها بقيت موصدة، " أما الآن فعليهم أن يستمعوا".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك