يتهيأ الموسيقار الهندي عازف السيتار العالمي، شجاعت حسين خان، أن يضمخ ليلة السبت بالعاصمة الرياض، بأمسية استثنائية للموسيقى الهندية الكلاسيكية تحت عنوان" تناغم الصحراء - نغمات السيتار"، بتنظيم السفارة الهندية بالتعاون مع الهيئة الملكية لمدينة الرياض.
وحول انطباعته المتوقعة حول الأمسية، قال الموسيقار خان، أنا لا أخطط مسبقًا لموسيقاي، وهذا أمر متعمد تمامًا.
عندما أصعد إلى المسرح، أستوعب أولاً مكاني.
أشعر بالمساحة، وأشعر بالناس، وأقرأ الطاقة الموجودة في الغرفة، ثم ألعب مع الأوتار والمشاعر".
وزاد" مع ذلك، يمكن للجمهور في الرياض أن يتوقع أمسية غنية ومتعددة الطبقات.
سيكون هناك مقطوعة موسيقية كلاسيكية.
وسأقرأ أيضا أبيات للشاعر الصوفي الكبيرأمير خسرو (1253 - 1325 م) هو عبقري الموسيقى والشعر في القرن الثالث عشر، ويُعرف بلقب (طوطي الهند) أي (ببغاء الهند).
كان شاعراً صوفياً، ومؤرخاً، ومبتكر فن (القوالي) أي (موسيقى العبادة الصوفية)، بالإضافة إلى اختراعه لآلتي السيتار والطبلة".
وتابع" ستكون هناك لمسة من الموسيقى الشعبية - تلك الموسيقى العالمية التي لا حدود لها للقلب.
ستكون رحلة عضوية وعاطفية، وآمل أن يكون لها صدى عميق لدى جميع الحاضرين، وفي كل مرة يعبر فيها موسيقي الحدود ويؤدي حفلا في بلد آخر، فإنه يؤدي بهدوء عملا دبلوماسيا.
تعد مشاركة ثقافتك وتقاليدك وموسيقاك مع أمة أخرى أحد أهم الأشياء التي يمكن للفنان القيام بها.
إنه يبني الجسور المصنوعة من الشعور والذاكرة".
وأضاف" آمل جدًا أن ينعكس أدائي في الرياض بشكل إيجابي على العلاقات الثقافية والفنية بين الهند والسعودية.
هناك بالفعل رابطة عميقة وتاريخية بين شعبينا.
وهذا الحفل الذي قدمته سفارة الهند بالتعاون مع الهيئة الملكية لمدينة الرياض، هو تعبير جميل عن هذا الارتباط، ومثال رائع لما يمكن أن تحققه الشراكة الثقافية الهندية السعودية، وزرع بذور التبادلات الأعمق والمزيد من هذا التعاون في المستقبل".
ومع تركيزه على عمله الموسيقي الالفردي، تطلع خان، أن لانتهاز الفرصة، لخلق مشروع مشترك مع موسيقيين سعوديين، " أنني أدرك تمامًا أن هذه المنطقة هي موطن لفنانين رائعين يعزفون على آلات موسيقية غير عادية.
أنامنفتح على المحادثات وإمكانية ظهور شيء جميل من لقاء مع موسيقيين من السعودية".
وأضاف خان" أعتقد أن رؤية السعودية بتركيزها العميق على الثقافة والفنون، يعد تطور رائع ومثير حقًا.
وآمل مخلصًا أن يتحقق وعدها الثقافي بالكامل.
أشعر بقوة أن الثقافة والتقاليد والتراث ليست هامشية لهوية الأمة؛ إنهم روحها ذاتها.
ومع التحديث يجب أن يأتي التزام جدي بالحفاظ على تلك الروح وتعزيزها.
إنها لا تحتاج إلى الرعاية فحسب، بل إلى الأشخاص الذين يهتمون حقًا برعاية وحماية ما تم تناقله عبر الأجيال".
ويعتقد خان، أن الهند والعالم العربي، تتشارك في قدر كبير من الأرضية الموسيقية المشتركة، " يتبع كلا تقليدينا نظامًا نموذجيًا - نسميه نظام Raag، ويسميه العالم العربي نظام المقام.
وهذا يختلف جوهريًا عن الهياكل التوافقية القائمة على الوتر في موسيقى أوروبا الغربية.
هناك مفردات عاطفية عميقة يشترك فيها كلا التقليدين.
وهذا ليس من قبيل الصدفة، بل إن قرونًا من التجارة والسفر والتبادل الثقافي على طول الطرق القديمة هي التي نسجت أحاسيسنا الموسيقية معا".
وعن تجربته العالمية في الأداء الموسيقي، قال خان" الخبرة الدولية لا تقدر بثمن، وأنا أقول هذا ليس فقط كموسيقي، ولكن كإنسان، وبالنسبة للموسيقي على وجه الخصوص، ما يقدمه لك العالم هو شيء غير عادي.
أنت تتعاطى باستمرار مع أنواع مختلفة من الموسيقى - إيقاعات مختلفة، ومشاعر مختلفة، وأرواح مختلفة تعبر عن نفسها من خلال الصوت.
تثير هذه اللقاءات الأفكار، وتفتح مسارات إبداعية جديدة، وتثري بعمق كل ما تقوم بإنشائه وإنتاجه".
يشار إلى أن" السِّيتار" هي آلة موسيقية هندية شبيهة بالعود، يرقى تاريخها إلى القرون الوسطى، حيث يستخدم السِّيتار في الموسيقى الهندوستانية ومجمل الموسيقى الكلاسيكية الهندية.
وتعود آلة السيتار باصولها إلى آلة الفينا القديمة وتم تعديلها خلال فترة حكم المغول للهند بحيث تصبح أقرب إلى الآلة الفارسية سه تار، إذ تعني لفظة سه تار بالفارسية الأوتار الثلاثة، فيما لا يقتصر استخدام هذه الآلة، بالطبع، على الموسيقى الهندية، بل تم توظيفها في موسيقى الروك الغربي وموسيقى الراي الجزائرية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك