يوم 31 مايو من كل عام هو اليوم العالمي لمكافحة التدخين، وجمعية مكافحة التدخين بالبحرين تباشر مهامها بكل همة ونشاط، وفي هذا اليوم تم إقامة مؤتمر ومعرض ومحاضرات للتنوير عن مخاطر التدخين.
كان لي شرف المشاركة، كما حدث في السنوات السابقة، وتقديم ورقة عن الإطار القانوني لمكافحة التدخين.
وكما نعلم فهناك صراع مع شركات التبغ، خاصة وأن الملايين يفقدون حياتهم بسبب الأمراض الناشئة من التدخين.
وهناك قضايا في كل العالم وقضايا التعويض ضد شركات التدخين يرفعها أفراد أو حكومات لمطالبة الشركات بتحمل تكاليف الرعاية الصحية والأضرار الناتجة عن الأمراض.
ومن أبرز القضايا والتسويات التاريخية مثلا في كندا، وافقت شركات التبغ على دفع تسوية ضخمة تبلغ 32.
5 مليار دولار بعد معارك قضائية استمرت ثلاثة عقود.
خصص معظم هذا المبلغ للتعويض عن تكاليف الرعاية الصحية.
وفي الولايات المتحدة، تعج المحاكم بدعاوى التعويضات، حيث نجحت العديد من القضايا الجماعية والفردية في إلزام الشركات بدفع مئات الملايين كتعويضات، بعد إثبات إخفاء الشركات لأضرار ومخاطر منتجاتها.
وتعتمد قضايا التعويض غالبًا على بعض المحاور ومنها، حجب المعلومات، أي العمل على إثبات تعمد الشركات إخفاء الأضرار الصحية الحقيقية والإدمان الناتج عن النيكوتين عن المستهلكين.
والمسؤولية التقصيرية، حيث يتم الادعاء بأن الشركات أنتجت وطرحت في الأسواق منتجًا يحمل عيوبًا تصنيعية تشكل خطرًا داهمًا على حياة المستخدمين.
والتضليل الإعلاني، إذ يتم استخدام حملات تسويقية تستهدف القاصرين أو تروج لمنتجات على أنها “خفيفة” أو “أقل ضررًا” دون وجود سند علمي معتمد.
ونسبة للمحاور أعلاه، هناك الكثير من التحديات التي تواجه المدعين منها، الرضا المسبق، وكثيرًا ما تدفع الشركات بأن المدخن كان على علم بالمخاطر المكتوبة على علب السجائر ومع ذلك اختار الاستمرار في التدخين طوعًا.
وإثبات العلاقة السببية، لصعوبة القطع طبياً بأن الإصابة بمرض معين (مثل سرطان الرئة) نتجت حصراً عن نوع أو علامة تجارية معينة دون غيرها من العوامل الحياتية والبيئية.
وطول أمد التقاضي، اذ تستمر بعض هذه القضايا لعقود في المحاكم، مما يتطلب قدرات مالية وقانونية ضخمة لمواجهة فرق الدفاع التابعة لشركات التبغ الكبرى.
وبالنسبة للوضع في البحرين، صدر القانون رقم (8) لسنة 2009 كإطار قانوني ينظم مكافحة التدخين.
وتضمن القانون عدة بنود منها، حظر التدخين في الأماكن العامة والمغلقة مثل المدارس والمستشفيات ووسائل النقل العام.
، منع الإعلان أو الترويج لمنتجات التبغ، تنظيم بيع التبغ، بما يشمل حظر البيع للقصر.
ونلاحظ أن (المادة (20) من القانون كانت تنص على عقوبات مالية وجزائية، لكنها لم تكن محددة بالقدر الذي ورد في التعديل الصادر في 2025.
ونص التعديل الجديد الصادر بموجب قانون رقم (15) لسنة 2025 ومعاقبة من يخالف أحكام القانون بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تزيد على سنة وبغرامة لا تقل عن خمسمائة دينار ولا تزيد عن ألف دينار أو بإحدي العقوبتين.
يتضمن التعديل تحديدًا أوضح وأشد للعقوبات، مع إضافة السجن كخيار قانوني صريح، بالإضافة إلى الغرامة المالية.
كما يؤكد النص على أن العقوبات الجديدة لا تُخل بأي عقوبات أشد.
ومن أبرز النقاط المتعلقة بالتعديل، نجد تعزيز الردع القانوني بفرض عقوبات تشمل الحبس والغرامة.
كما يسهم التعديل في تقليل التعرض غير الطوعي للتدخين السلبي، خصوصًا للأطفال وكبار السن.
وعند مقارنة التعديل البحريني الأخير بتشريعات دول أخرى في المنطقة، نجد أن بعض الدول تطبق عقوبات مماثلة تشمل الغرامة أو الحبس، بينما تكتفي دول أخرى بالتحذير والغرامات الرمزية.
وفي أوربا، تصل العقوبات إلى آلاف الدولارات وبشكل صارم في الأماكن العامة، وتنفيذها من خلال حملات رقابية دائمة.
وفي نظرنا، هناك حاجة ماسة الآن لتعديل القانون، خاصة بعد انتشار التدخين الإلكتروني والـ “فيب” وهي أساليب مستحدثة في التدخين وربما لجأت إليها شركات التبغ للالتفاف حول القانون.
والأمر يتطلب تكثيف البحوث والدراسات في أثر هذه المنتجات الجديدة، وفي جميع الأحوال لا بد من توسع إطار تطبيق القانون ليغطي كل ما هو ضار بالإنسان والبيئة المحيطة به وبما يمكن القانون من تجاوز كل الادعاءات التي تقوم بها شركات التبغ بدون هوادة بحثًا عن الأرباح بأي ثمن.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك