قبل ظهور المدارس الحديثة والمناهج الدراسية، كانت الكتاتيب تمثل المدرسة الأولى للمصريين، حيث جلس الأطفال في المساجد والكنائس على الحصير نفسه، يتعلمون القراءة والكتابة والحساب ومبادئ الدين، في مشهد جسّد روح التعايش والوحدة الوطنية بين المسلمين والمسيحيين.
لعبت الكتاتيب دورًا محوريًا في تشكيل وعي المصريين على مدى قرون، خاصة في القرى والنجوع، إذ كان الأطفال يحملون الألواح الخشبية ويتلقون دروسهم على يد شيخ أو قس أو شماس، في بيئة تعليمية بسيطة لكنها غنية بالقيم الأخلاقية والانضباط واحترام الآخر.
وفي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، أسهمت الكتاتيب في تعليم اللغة القبطية والألحان والصلوات، بينما فتحت كتاتيب المساجد أبوابها لجميع الأطفال، بمن فيهم أبناء الأسر المسيحية، خصوصًا فى المناطق التى لم تعرف سوى كتّاب واحد.
البابا كيرلس السادس والشيخ الشعراوىومن القصص التي تعكس هذه الروح، ما يُروى عن البابا كيرلس السادس، الذي تلقى دروسه الأولى على يد شيخ مسلم، في دلالة على أن التعليم في مصر كان جسرًا للتقارب بين أبناء الوطن.
كما تشير العديد من الروايات المتداولة إلى أن أحد كهنة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية بدأ رحلته التعليمية فى كتاب الشيخ محمد متولى الشعراوى بقرية دقادوس بمحافظة الدقهلية.
ورغم تطور التعليم وظهور المدارس الحديثة، ما زالت الكتاتيب تحتفظ بمكانة خاصة في الذاكرة المصرية، باعتبارها نموذجًا تاريخيًا لوطن علّم أبناءه الحروف في بيوت الله، وغرس فيهم قيم العلم والمحبة والانتماء.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك