يعيش اليمن على وقع صدمة القطاع الزراعي بخسارة نصف عمالته، حسب تقرير رسمي حديث، في ظل أزمة كبيرة صامتة تمر بها البلاد التي تعيش مجموعة من التحديات الناتجة عن الصراع المحلي والإقليمي، وسط تنامي أزمة إمدادات رفعت مستوى الشكوك حول مخزون البذور بدرجة رئيسية والأسمدة، وتأثيرات ذلك على الموسم الصيفي ومستوى الإنتاج الزراعي.
ويعتبر القطاع الزراعي، الذي يمثل المصدر الرئيسي لفرص العمل في اليمن، الأكثر تأثراً بالأزمات المحلية والإقليمية، إذ كشف تقرير حديث صادر عن وزارة التخطيط والتعاون الدولي اليمنية، حصلت" العربي الجديد" على نسخة منه، عن خسارة نحو 50% من العاملين في القطاع الزراعي وظائفهم، في حين عانت 40% من الأسر التي تعتمد على الزراعة مصدر دخل من انخفاض الإنتاج الزراعي خلال سنوات الحرب، الأمر الذي يؤدي إلى زيادة معدلات الفقر والهشاشة لدى السكان وزيادة الضغوط الناتجة عن البطالة.
في هذا السياق، أشار الباحث الاقتصادي اليمني عيسى أبو حليقة، في حديث لـ" العربي الجديد"، إلى أن اليمن قد يكون أمام أكبر أزمة مع فقدان هذا العدد من الأيدي العاملة المتسربة من القطاع الزراعي، حيث تشكل البطالة قنبلة موقوتة لا تقل خطراً عن الأزمات الغذائية والإنسانية والاقتصادية والمالية والمصرفية.
يأتي ذلك مع توجه السلطات الحكومية المعنية في اليمن لتنفيذ جرعة سعرية جديدة في الديزل بسبب تبعات حرب إيران وأزمة الإمدادات وارتفاع أسعار الطاقة؛ حيث من المتوقع أن ينعكس ذلك بشكل مباشر على زيادة خسائر الزراعة في اليمن وتدهورها، وفق أبو حليقة.
وأضاف: يعني ذلك المزيد من تسرب الأيدي العاملة من أهم وأكبر القطاعات المشغلة في البلاد، في ظل تنامي مخاطر جسيمة تواجهها زراعة اليمن، دون أي إدراك من السلطات الحكومية التي تغرق في الأزمات المالية والاقتصادية وتبعات الحرب في المنطقة وأزمة إغلاق مضيق هرمز، وارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف الشحن والتأمين.
وقال الباحث الاقتصادي إن الزراعة في اليمن لا تزال تقليدية وبدائية، والمنتجات لا تزال تُزرع كما كان يزرعها الآباء والأجداد قبل 100 و200 عام، حيث لا يوجد أي استخدام للتكنولوجيا الحديثة في الحراثة والفلاحة وأدوات وطرق استخدام الطاقة والري، لذا فهو قطاع هش يجعله أكثر حساسية للأزمات والصدمات وأكبر المتأثرين بتبعاتها.
وأوضح تقرير وزارة التخطيط والتعاون الدولي أن هذا المستوى المرتفع من البطالة يعكس وجود اختلالات هيكلية في الاقتصاد، بما في ذلك محدودية تطور القطاع الخاص، واضطرابات في القطاعات الإنتاجية، ووجود عوائق أمام الاستثمار، مع محدودية خيارات السياسات للاستجابة الفعالة.
ومن جانبه، أكد الخبير الاقتصادي اليمني يوسف شمسان المقطري لـ" العربي الجديد" أن اليمن يواجه تحديات كبيرة في القطاع الزراعي الأكثر تضرراً لعدة أسباب، منها الارتفاع الجنوني في تكاليف النقل، لافتاً إلى أن اليمن أمام أزمة كبيرة تنعكس على أهم القطاعات التشغيلية والمنتجة للغذاء، ولا توجد حتى الآن أي رؤية محددة وواضحة للتعامل معها.
وأوضح أن التأثيرات التي تطاول النقل واللوجستيات: التجارة والمواد الغذائية، تبرز هنا بشكل رئيسي في أزمة الأسمدة والصناعات الكيماوية التي تأثرت بتوقف صادراتها عبر مضيق هرمز، ما ينعكس طرداً على فاتورة الاستيراد ويزيد المعاناة المعيشية للمستهلك اليمني.
وتهدد هذه الأزمات المتلاحقة أكثر من 1.
2 مليون حائز زراعي في مختلف المحافظات اليمنية، إذ تشير التقديرات إلى أن المُزارع الواحد يحتاج في المتوسط إلى نحو ألفي لتر من الوقود لري زراعته، إضافة إلى أن محاصيل الحبوب في أغلب المناطق تضررت وأتلفت نظراً لعجز المزارعين عن ريها، أو توفير البذور والأسمدة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك