مع دخول العد التنازلي لامتحانات الثانوية العامة، تتغير أجواء البيوت.
يصبح الحديث عن الامتحانات حاضرًا في كل زاوية، وتزداد مشاعر القلق والترقب لدى الطلاب وأسرهم.
ورغم أن هذه المشاعر طبيعية، فإن المشكلة تبدأ عندما يستهلك الخوف طاقة الطالب أكثر مما تستهلكها المذاكرة نفسها.
أكثر ما يرهق الطلاب في هذه المرحلة ليس صعوبة المواد الدراسية، وإنما الأفكار التي تدور في رؤوسهم: " هل سأتمكن من إنهاء المراجعة؟ "، " ماذا لو نسيت ما ذاكرته؟ "، " ماذا لو لم أحصل على المجموع الذي أتمناه؟ ".
وبين هذه التساؤلات يضيع التركيز من الهدف الحقيقي، وهو بذل أفضل جهد ممكن فيما تبقى من وقت.
الحقيقة التي يجب أن يدركها كل طالب الآن أن الأسبوعين الأخيرين قد يصنعان فارقًا حقيقيًا.
ليس لأنهما كافيان لتعلم كل شيء من البداية، بل لأنهما فرصة لترتيب المعلومات، وتثبيت ما تمت دراسته، واكتساب الثقة قبل دخول لجنة الامتحان.
ومن الأخطاء الشائعة أن يحاول بعض الطلاب تعويض كل ما فاتهم دفعة واحدة، فيسهرون لساعات طويلة ويضغطون على أنفسهم بشكل يفقدهم التركيز ويزيد من شعورهم بالإرهاق.
بينما يكون الأداء الأفضل عادة من نصيب الطالب الذي يضع خطة واقعية، ويراجع بهدوء، ويحافظ على نومه وصحته النفسية.
كما أن الأسرة شريك أساسي في هذه المرحلة.
فالطالب لا يحتاج يوميًا إلى سؤال: " أنهيت كام درس؟ "، بقدر حاجته إلى الشعور بأن من حوله يثقون فيه ويقدرون مجهوده.
أحيانًا تكون كلمة دعم صادقة أكثر تأثيرًا من ساعات طويلة من النصائح والضغوط.
ومن المهم أيضًا أن نتذكر أن الثانوية العامة محطة مهمة، لكنها ليست المحطة الأخيرة في الحياة.
فكم من شخص لم يحقق المجموع الذي كان يحلم به، ثم نجح وتميز في مجاله لاحقًا.
النجاح رحلة طويلة، والثانوية العامة مجرد خطوة فيها وليست نهايتها.
إلى كل طالب يستعد الآن للامتحان: لا تشغل نفسك بما مضى، ولا بما يفعله الآخرون.
ركز على يومك، وعلى خطتك، وعلى هدفك.
فما زالت هناك فرصة حقيقية لتحقيق نتائج جيدة، وما زال أمامك وقت لتقدم أفضل ما لديك.
الأمتار الأخيرة في أي سباق تكون الأصعب، لكنها أيضًا الأقرب إلى خط النهاية.
لذلك لا تتوقف الآن، فقد تكون أقرب إلى هدفك مما تتخيل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك