أحمد رامى، لقب بشاعر الشباب وعمر الخيام الشرق، من أشهر شعراء مصر في القرن العشرين.
جمع بين الفصحى والعامية في أشعاره، وعُرف بقصائده الرومانسية المليئة بالحب، وغنى للحب والفقد والوطن والجمال والطبيعة والغزل.
وغنت له أم كلثوم أكثر من 100 قصيدة وأغنية، أغلبها من أعماله، رحل في مثل هذا اليوم 5 يونيو عام 1981.
كانت قصيدة" أيها الطائر المغرد" أول قصائد نُشرت للشاعر أحمد رامي، وأثارت القصيدة موجة من الجدل بين المدرستين القديمة والحديثة في الشعر، حيث إن شعره لم يكن قديمًا ولا حديثًا.
وقد وصفه الكثيرون بشاعر العصر الرومانسي، وكان ذلك سببًا في شهرته.
أول أغنية لأم كلثوم بجنيه واحدكتب الشاعر أحمد رامي القصيدة والأغنية، وكانت أولى أغانيه مقابل جنيه واحد، وقال في مطلعها: " خايف يكون حبك ليا شفقة عليا"، والتي غنتها له أم كلثوم.
وكتب بعدها ما يقرب من مائتي أغنية، غنت منها أم كلثوم أكثر من 137 أغنية، منها: " جددت حبك ليه"، " رق الحبيب"، " هجرتك يمكن أنسى هواك"، " عودت عيني"، " سهران لوحدي"، " ذكريات".
كتب عنه شاعر النيل حافظ إبراهيم قائلًا: " إن شعر أحمد رامي هو شعر النفس، وهو أرقى مراتب الشعر، ورامي شاعر رقيق حساس، حواس الألفاظ بعيد مرامى المعاني، تتسم عباراته بالسلاسة والعذوبة".
وفي رثائه قالت المفكرة الدكتورة نعمات أحمد فؤاد: " رامي قاهري صميم، عرف الأزقة والحارات والجوامع، ومن ثم صور الحب ومشاعر الشعب بمصريته ودمه، وزجله زجلًا بلديًا صميمًا فيه روح ابن البلد ولماحيته".
نشأ وسط الأضرحة في الإمام الشافعيولد شاعر الشباب أحمد رامي عام 1892 بحي الناصرية.
كان جده الأميرلاي حسن الكريتلي ضابطًا في الجيش العثماني، وجاء إلى مصر في عهد الخديوي إسماعيل.
أما والده فهو محمد بك رامي، الذي اختاره الخديوي عباس الثاني ليعمل طبيبًا في جزيرة قوله، ومن هنا أمضى الابن أحمد رامي عامين في الجزيرة.
وعندما بلغ التاسعة، تركه والده مع عمته لتربيته في منطقة الإمام الشافعي، وسط المقابر والأضرحة.
حصل أحمد رامي على البكالوريا من المدرسة الخديوية الثانوية عام 1911، والتحق بمدرسة المعلمين، وانضم إلى جمعية" النشأة الجديدة" الأدبية، ومن خلالها ظهرت مواهبه الشعرية.
عمل مدرّسًا في مدرسة المنيرة الابتدائية، ثم ترك التدريس ليعمل في مكتبة مدرسة المعلمين، ومنها انتقل إلى منصب رئيس قسم الفهارس بدار الكتب، ثم رئيسًا لها، ليقرأ الكثير من كتبها.
تم اختياره للسفر في بعثة على نفقة الدولة إلى السوربون بباريس لدراسة اللغات الشرقية، فأتقن اللغة الفارسية، وبدأ في ترجمة" رباعيات الخيام"، حتى لقب بـ" عمر الخيام الشرق".
كما كتب أحمد رامي للمسرح مسرحية" غرام الشعراء"، وترجم 15 مسرحية، منها: " سميراميس"، " في سبيل التاج"، " شارلوت"، و" رباعيات الخيام" التي كانت أولى الترجمات العربية عن الفرنسية.
وصدرت له 6 دواوين شعرية بجانب الأغنيات، كان الأول عام 1918 والأخير عام 1965.
إلى جانب كتابة الأغاني والقصائد، كتب أحمد رامي 35 قصة سينمائية، ما بين السيناريو والحوار، منها الأفلام التي مثلها الموسيقار محمد عبد الوهاب: " الوردة البيضاء"، " دموع الحب"، " يحيى الحب"، " ممنوع الحب"، وأفلام أم كلثوم: " عايدة"، " دنانير"، " نشيد الأمل"، " وداد".
النسر الصغير وسر لقب" شاعر الشباب"عن سر لقب" شاعر الشباب"، يقول أحمد رامي: " نشرت أشعاري في مستهل حياتي في مجلة اسمها 'مجلة الشباب'، وكان صاحب المجلة يكرمني وينسبني إلى المجلة، فيقرن اسمي بلقب 'شاعر الشباب'، أي شاعر مجلة الشباب.
فلما عدت من أوروبا وقمت بترجمة رواية 'النسر الصغير' لفرقة يوسف وهبي، كتبوا في الإعلانات أن الرواية من ترجمة 'شاعر الشباب'، فلُصق بي اللقب.
والسر في أن شعري يتميز بالشباب وروح الشباب هو أنني أزاول الحياة بكل نواحيها كأني شاب، وأحب الجمال في الطبيعة والأغاني وفي كل شيء، وآخذ كل شيء في الحياة بالرضا، وأحب أن أعيش وأجالس الشباب وأحدثهم بلغتهم.
أعتقد أن الشباب هو شباب القلب".
اختارت الإذاعة الشاعر أحمد رامي مستشارًا لها عام 1954، بعد شهرته الواسعة وغناء المطربين لأشعاره.
كما اختارته جمعية المؤلفين والملحنين بباريس عضوًا فيها، وأمينًا لمكتبة عصبة الأمم في جنيف بعد انضمام مصر إليها، وعضوًا بلجنة الشعر والفنون الشعبية بالمجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب.
كرّم الشاعر أحمد رامي عدة مرات، فحصل على جائزة الدولة التقديرية عام 1965، وسلمها له الرئيس جمال عبد الناصر في احتفال عيد العلم، وألقى رامى قصيدة امتدح بها الرئيس الراحل عبد الناصر.
وحصل عليها مرة ثانية عام 1967 في مجال الآداب، كما منحه الرئيس السادات الدكتوراه الفخرية من أكاديمية الفنون، وحصل على وسام الاستحقاق اللبناني، ووسام الكفاءة الفكرية من الطبقة الممتازة من الملك الحسن ملك المغرب.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك