بهدف تشجيع الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية، جاء قانون منح تسهيلات ضريبية لعشرات الآلاف من المستوطنين، في خطوة تأتي ضمن سلسلة قرارات لليمين الحاكم الإسرائيلي لـ" منع إقامة دولة فلسطينية".
وقدّم مشروع القانون حزب" الصهيونية الدينية" بزعامة وزير المالية الإسرائيلية بتسلئيل سموتريتش الذي يعتبر الضفة الغربية" قلب إسرائيل"، ويسعى إلى زيادة عدد المستوطنين فيها إلى مليون نسمة خلال الأعوام المقبلة.
ووضع القانون الجديد معايير عدة لكي يستفيد المستوطنون من تسهيلات ضريبية، أبرزها" أن تكون المستوطنات التي يقيمون فيها تبعد نحو كيلومترين عن الجدار العازل، وأن تكون مدرجة في تصنيفات اجتماعية واقتصادية متردية، وأن يكون إنشاؤها قانونياً".
وبحسب تلك المعايير فإن نحو 60 مستوطنة تنطبق عليها تلك المعايير، بعضها يعيش فيها أنصار حزب" الصهيونية الدينية".
ووفق سلطة الضرائب الإسرائيلية فإن كلفة الإعفاءات الضريبية في تلك المستوطنات تصل إلى 35 مليون دولار سنوياً.
وينص القانون على بدء هذه الإعفاءات بأثر رجعي اعتباراً من بداية العام الحالي وحتى نهاية عام 2027 مع إمكانية تمديد سريانه لفترات إضافية لا تتجاوز كل منها عامين.
واعتبر سموتريتش أن القانون يصحح ما وصفه بـ" الظلم التاريخي" بحق سكان المستوطنات، مشيراً إلى أنه يشكل" خطوة إضافية نحو تحقيق هدف رفع عدد المستوطنين في الضفة الغربية إلى مليون شخص"، وبحسب سموتريتش فإن هذه الخطوة تمثل" مرحلة جديدة"، في مشروع توسيع الاستيطان، وتندرج ضمن مسعاه إلى" منع إقامة دولة فلسطينية مستقبلاً".
لكن الخطوة تواجه انتقادات داخلية إسرائيلية بسبب" انتهاكها مبدأ المساواة بين الإسرائيليين لحصرها في منطقة جغرافية محددة".
وأشارت الانتقادات إلى أن القانون جاء" من دون دراسة شاملة لجميع المناطق التي تواجه تهديدات أمنية مماثلة"، وفق المستشار القانوني للجنة المالية في الكنيست.
وانضمت المعارضة الإسرائيلية إلى انتقاد القانون لأنه" لا يوجد مبرر لفصل المجتمعات التي تواجه تهديدات أمنية مماثلة"، مشيرة إلى أن" سكان الشمال، الذين عاش بعضهم أعواماً تحت تهديد أمني مستمر، تم استبعادهم من الخطة الحالية".
ويبلغ عدد المستوطنين في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية أكثر من 750 ألف مستوطن.
ومع أن انتقال الإسرائيليين للاستيطان في الضفة الغربية تراجع خلال الأعوام الماضية بسبب الوضع الأمني، لكن ذلك لم يؤدِّ إلى هبوط عدد المستوطنين بسبب نسبة الزيادة الطبيعية المرتفعة في صفوفهم.
ذلك أن نسبة النمو السكاني في داخل المستوطنات تتجاوز اثنين في المئة سنوياً بسبب انتمائهم إلى اليهود المتدينين، وهي ضعف معدل النمو السكاني العام داخل إسرائيل.
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)في السياق، رأى رئيس" هيئة مقاومة الجدار والاستيطان" الفلسطينية مؤيد شعبان أن القانون" يُشكّل حلقة جديدة في منظومة الحوافز والتسهيلات التي تقدمها الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة للمستوطنين".
وتشمل تلك المنظومة البنية التحتية والإسكان والخدمات والتعليم والمواصلات، وذلك" بهدف تشجيع الانتقال إلى المستوطنات وتعزيز نموها الديموغرافي وترسيخ وجودها على الأرض الفلسطينية المحتلة"، بحسب شعبان.
ورفض شعبان" الذرائع الأمنية التي تسوقها حكومة الاحتلال لتبرير هذه الامتيازات"، مضيفاً أنها" لا تعدو كونها غطاء سياسياً لسياسات التوسع الاستيطاني"، ووفق شعبان فإن المستوطنات المستفيدة من القانون" تشهد نمواً سكانياً متسارعاً، وتحظى أصلاً بمستويات عالية من الدعم الحكومي مقارنة بالمناطق الأخرى داخل إسرائيل"، وأشار إلى أن القانون" يعكس حجم النفوذ الذي باتت تمارسه الحركة الاستيطانية داخل مؤسسات صنع القرار الإسرائيلي".
وأوضح شعبان أن الحكومة الإسرائيلية" لم تعد تنظر إلى الأرض الفلسطينية المحتلة باعتبارها أرضاً واقعة تحت الاحتلال تحكمها قواعد القانون الدولي، بل باتت تتعامل معها كرصيد سياسي وانتخابي يوظف في المنافسة بين أحزاب اليمين المتطرف"، وتابع أن التسهيلات الضريبية" تأتي في سياق سباق محموم لاستقطاب جمهور الحركة الاستيطانية وتعزيز حضورها الديموغرافي في الضفة الغربية".
واعتبر الباحث في الشؤون الإسرائيلية عصمت منصور، من ناحيته، أن قانون التسهيلات الضريبية يعكس" أن المستوطنات لم تعد جاذبة لسكن الإسرائيليين فيها، ولذلك يستهدف ذلك القانون تشجيع الانتقال إليها"، وبحسب منصور فإن" العدد القياسي للمستوطنات الجديدة لا تقابله زيادة في عدد المستوطنين التي تشير الإحصاءات غير المعلنة إلى انخفاضه وبأنه في تراجع"، إلا أن منصور لم يستعبد أن تكون الدعاية الانتخابية أحد أسباب إقرار القانون في" محاولة لاستمالة جمهور الحركة الاستيطانية، والقول إن الأحزاب الصهيونية تعمل لمصلحتهم".
وكان مشروع القانون الأصلي ينص على منح التسهيلات الضريبية لجميع المستوطنات في الضفة الغربية، لكن بسبب الكلفة الضخمة لذلك والمعارضة المهنية له تم تضييقه ليشمل 58 مستوطنة فقط.
وقالت حركة" السلام الآن" الإسرائيلية إن القانون يمنح التسهيلات للمستوطنات التي يوجد فيها دعم واسع لحزب" الصهيونية الدينية".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك