كشفت ندوة علمية متخصصة بعنوان" حتى لا نعطش" عن بلورة سيناريوهات وطنية متقدمة تضع الأردن في مصاف الدول الرائدة في مجالات التحلية.
وارتكزت أبرز مخرجات الندوة التي عقدت عبر الاتصال المرئي واستمرت لنحو ساعتين بمشاركة نخبة من الخبراء وصناع القرار، على تبني حلول تكنولوجية مبتكرة قادرة على معالجة المياه الراجعة (البراين) وصولاً إلى" صفر براين"، وتوفير مصادر طاقة منخفضة الكلفة وعديمة الانبعاثات لتشغيل مشاريع التحلية ونقل المياه، إلى جانب بناء قاعدة وطنية من المعرفة والتكنولوجيا تضمن الجاهزية والاستقلالية.
وجاء انعقاد هذه الندوة الاستراتيجية استجابة للتحديات المائية الملحة التي تواجهها المملكة، وانطلاقاً من حقيقة أن الأمن المائي أصبح قضية سيادية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالأمن الوطني والاستقرار والتنمية الشاملة وهو ما يستدعي- بحسب المشاركين- الاستعداد المبكر والاستثمار في التكنولوجيا والابتكار الوطني لضمان بقاء الأردن قادراً على تأمين احتياجاته المائية بكفاءة واستدامة، وتحويل التحديات إلى فرص استثمارية وتنموية واعدة.
وجمعت الندوة نخبة من الخبراء وصناع القرار، بمشاركة عضو لجنة المياه في مجلس النواب النائب الدكتور عمر الخالدي، و ممثل إحدى أحدث التقنيات العالمية في مجال التحلية بالفراغ ومعالجة البراين المهندس هشام الزرعيني، والبروفيسور أيمن المعايطة، صاحب براءات اختراع عالمية في مجال المفاعل الشمسي لإنتاج الطاقة المستمرة.
وأكد منسق ومدير الندوة، أستاذ جيولوجيا المياه والبيئة والاستكشاف الجيوفيزيائي في جامعة الحسين بن طلال وعضو اللجنة الملكية للتحديث السياسي، البروفيسور محمد الفرجات، أن الأردن يقف أمام فرصة حقيقية لتبني منظومة وطنية متكاملة.
وأوضح الفرجات أن" هذه الرؤية تفتح المجال أمام الأردن للتحول إلى مركز إقليمي لتطوير وتصدير حلول وتقنيات التحلية والطاقة المستدامة، مستنداً إلى الابتكار الوطني وأفضل الممارسات البيئية العالمية، وبما يعزز النمو الاقتصادي".
وأضاف أن السيناريوهات التي جرى بحثها بشكل معمق تشمل دراسة حلول عملية لمعالجة البراين بأقل الكلف وأعلى الكفاءات البيئية، وإدخال تكنولوجيا طاقة قادرة على توفير البديل الاستراتيجي لتشغيل مشاريع رفع مياه البحر والتحلية وضخ المياه إلى مختلف محافظات المملكة.
وشدد الفرجات على أهمية" تمكين التكنولوجيا الوطنية لتكون قادرة على الإحلال الفوري عند الحاجة، مما يعزز الاعتماد على الذات في مواجهة أية تحديات مستقبلية".
واختتمت الندوة بتشخيص دقيق لعدد من القضايا الاستراتيجية، تمهيداً لعرض هذه السيناريوهات والحلول القابلة للتطبيق على أصحاب العلاقة في القطاعين العام والخاص، بهدف الخروج بتوصيات عملية قابلة للتنفيذ تُرفع إلى الجهات المعنية، دعماً للأمن المائي الوطني وتعزيزاً لقدرة الأردن على مواجهة تحديات المستقبل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك