يواجه المجتمع الاردني تحديا صحيا واقتصاديا متصاعدا يتمثل في ارتفاع معدلات التدخين بين مختلف الفئات العمرية لا سيما الشباب واليافعين الذين باتوا هدفا لشركات التبغ عبر اساليب ترويجية مبتكرة.
وتكشف البيانات الرسمية ان هذه الظاهرة لم تعد تقتصر على كونها عادة فردية بل تحولت الى ازمة تنموية تستنزف موارد الاسر وتزيد من الاعباء العلاجية على الدولة في ظل ارتباط التبغ بامراض مزمنة ووفيات مبكرة.
واكد مختصون ان مكافحة التبغ تتطلب تضافر الجهود بين التوعية المجتمعية والتشريعات الصارمة مع ضرورة حماية المدارس والجامعات من محاولات الترويج المبطن.
واشار خبراء الصحة الى ان نسبة متعاطي التبغ في المملكة تجاوزت حاجز الخمسين بالمئة بين البالغين مما يدق ناقوس الخطر حول مستقبل الصحة العامة والقدرة الانتاجية للشباب.
واضافت تقارير طبية ان التدخين مسؤول عن الاف الوفيات سنويا في الاردن نتيجة الاصابة بامراض القلب والسرطان والانسداد الرئوي.
واوضحت ان نسبة كبيرة من المدخنين يبدؤون هذه العادة قبل بلوغ سن الثامنة عشرة مما يجعل التدخل المبكر ضرورة وطنية لحماية الاجيال القادمة من براثن الادمان.
تداعيات اقتصادية واجتماعية للتدخينوبينت الارقام ان متوسط انفاق الفرد على السجائر يثقل كاهل الميزانية الاسرية ويؤدي الى تراجع مستوى المعيشة.
واكدت الدراسات ان التاثير لا يقف عند المدخن بل يتجاوزه الى اسرته عبر التدخين السلبي الذي يرفع مخاطر الاصابة بالامراض التنفسية والقلبية لدى المحيطين به.
واوضح مراقبون ان هناك تحولا لافتا في سلوكيات التدخين حيث بدات نسب تدخين الارجيلة ترتفع بشكل ملحوظ بين الاناث مقارنة بالسنوات الماضية.
واشاروا الى ان هذا التغير الاجتماعي يعكس تحديا جديدا يتطلب استراتيجيات توعوية موجهة ومكثفة للحد من انتشار هذه الظاهرة بين السيدات والفتيات.
واكدت وزارة الصحة انها تعمل على تكثيف الرقابة الميدانية وتطبيق التعليمات الجديدة التي تمنع عرض منتجات التبغ بشكل ظاهر في المحال التجارية.
واضافت ان الوزارة تسعى من خلال هذه الاجراءات الى تقليل فرص استهداف المراهقين والاطفال وتقييد وصولهم الى هذه المنتجات الضارة بالصحة.
استراتيجيات المواجهة والاقلاع عن التبغوبينت الوزارة توفر خدمات مجانية متخصصة للاقلاع عن التدخين عبر عيادات منتشرة في كافة المحافظات تقدم المشورة والعلاجات الدوائية للمواطنين والمقيمين.
واشارت الى وجود تعاون وثيق مع الجهات الامنية والتربوية لضبط المخالفين وتطبيق قانون الصحة العامة داخل المؤسسات التعليمية بصرامة.
واوضحت مؤسسات مكافحة السرطان ان التدخين يظل المحرك الاول لزيادة حالات الاصابة بالاورام والاضطرابات النفسية.
واكدت ان الاقلاع عن هذه العادة يرفع بشكل مباشر من فرص الشفاء ويحسن جودة الحياة للمرضى الذين يعانون من امراض مزمنة مرتبطة بالتبغ.
وشددت الفعاليات الصحية على اهمية رفع الضرائب كاداة فعالة للحد من الاستهلاك بين الفئات الاقل دخلا والشباب.
واختتم الخبراء بالتاكيد على ان الاستثمار في برامج الوقاية والاقلاع عن التدخين يمثل المسار الاكثر جدوى لتحقيق مجتمع معافى وتقليص الفاتورة العلاجية الوطنية على المدى الطويل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك