لم تسفر الجولة الثالثة لحوار اللجنة الليبية 4+4، التي انعقدت يوم أمس الخميس بالعاصمة التونسية، عن أي نتائج جديدة، وسط تمسك طرفي الطاولة بمواقفهم السابقة في ما يتعلق بالملف الانتخابي.
واكتفت البعثة الأممية التي أشرفت على انعقاد الجولة الثالثة ببيان أشارت فيه إلى أن الجلسة سادتها أجواء" بنّاءة وإيجابية"، وأن المشاركين اتفقوا على استئناف جلساتهم في وقت لاحق من الشهر الجاري، لافتة إلى أن المشاركين استندوا في مناقشاتهم" إلى التفاهمات التي جرى التوصل إليها خلال الجولات السابقة".
وأكد مصدر مطلع على التفاصيل لـ" العربي الجديد" أنّ الجلسة لم تحقق أي تقدم، إذ تمسك الطرفان بمواقفهما السابقة خلال الجولة الثانية التي انعقدت في تونس، يوم 12 مايو/أيار، وقد أكد ممثلو حكومة الوحدة الوطنية ضرورة الاكتفاء بإجراء انتخابات برلمانية وتأجيل الانتخابات الرئاسية باعتبار أن النقاط الخلافية في القوانين الانتخابية تتركز في قانون الانتخابات الرئاسية، فيما أصرّ ممثلو قيادة اللواء المتقاعد خليفة حفتر على ضرورة إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية وبالتزامن.
وبعد أن تمكنت لجنة الحوار من تحقيق اختراق خلال الجولة الأولى، التي انعقدت في روما يوم 29 إبريل/نيسان، بالاتفاق على تشكيل مجلس المفوضية العليا للانتخابات من ستة أعضاء، بواقع ثلاثة أعضاء يرشحهم مجلس النواب وثلاثة يرشحهم المجلس الأعلى للدولة، على أن يتولى مكتب النائب العام اختيار رئيس المجلس من بين رجال القضاء، خصصت الجولة الثانية، التي انعقدت في تونس يوم 12 مايو/أيار، لمناقشة ملف القوانين الانتخابية الجدلية التي أفرزتها لجنة 6+6، إذ طرح الطرفان مقترحات تمثلت في اقتراح ممثلي الحكومة في طرابلس فصل مسار إجراء الانتخابات البرلمانية عن الانتخابات الرئاسية، مع الاتفاق على إجراء الانتخابات البرلمانية، فيما أصر ممثلو قيادة حفتر على ضرورة إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية معاً.
وكانت البعثة الأممية قد شكلت لجنة 4+4 من طاولة مصغرة تضم ممثلين عن حكومة الوحدة الوطنية وقيادة اللواء المتقاعد خليفة حفتر، إلى جانب عضوين عن كل من مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، وأوكلت إليها إنجاز ملفي إعادة تهيئة مفوضية الانتخابات للعمل وتعديل القوانين الانتخابية، وهما الملفان اللذان يمثلان الركن الأول من خريطة الطريق التي أعلنتها البعثة في 21 أغسطس/آب الماضي، وأسندت تنفيذها إلى مجلسي النواب والدولة، إلّا أنهما أخفقا في إنجازهما.
وتتمثل أبرز نقاط الخلاف في القوانين الانتخابية التي أصدرها مجلس النواب بصورة أحادية عام 2021، بينها اشتراط إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية على نحوٍ متزامن، بحيث تُلغى الانتخابات البرلمانية في حال تعثر الانتخابات الرئاسية، إلى جانب سماح قانون الانتخابات الرئاسية للعسكريين ومزدوجَي الجنسية بالترشح للرئاسة.
ودفعت هذه الخلافات مجلسي النواب والدولة إلى تشكيل لجنة 6+6 المشتركة لمعالجتها، التي انتهت، في يونيو/حزيران 2023، إلى مجموعة من الإجراءات المتعلقة بقانون الانتخابات الرئاسية، من بينها إلزام المرشح للرئاسة بتقديم ما يفيد بالتنازل عن جنسيته الأجنبية في الجولة الثانية من الانتخابات، إضافة إلى تقديم ما يثبت استقالته من منصبه العسكري، غير أنّ المجلس الأعلى للدولة رفض هذه الإجراءات، ليستمر الخلاف حول القوانين الانتخابية، ويتواصل تعثر إجراء الانتخابات.
وتسعى البعثة الأممية، وفقاً لمعلومات أدلت بها مصادر ليبية مطلعة لـ" العربي الجديد" في تصريحات سابقة، إلى توسيع نطاق النقاش داخل لجنة 4+4 ليشمل معالجة جميع العوائق التي عطلت إجراء الانتخابات، وعدم حصر الحوار في الجوانب الفنية والقانونية المتعلقة بالقوانين الانتخابية ومفوضية الانتخابات.
وأضافت أنّ البعثة تدفع نحو إدماج البعدَين الأمني والقضائي ضمن مسار النقاش عبر ثلاثة محاور رئيسية، أولها ربط عمل المفوضية بـ" تفاهمات أمنية تضمن تحييد تأثير التشكيلات المسلحة على العملية الانتخابية"، وثانيها معالجة الانقسام داخل المؤسسة القضائية بما يسمح بإقرار" آلية موحدة للفصل في الطعون الانتخابية"، وثالثها تنظيم العلاقة بين الحكومة والمسار الانتخابي بما يمنع" أي تدخل سياسي مباشر"، مؤكدة أن الهدف النهائي للبعثة يتمثل في إعادة بناء البيئة" السياسية والأمنية والقضائية" المحيطة بالانتخابات، بما يؤدي إلى إنشاء" منظومة انتخابية متكاملة" تضمن نزاهة العملية الانتخابية ومصداقيتها.
أما الخريطة الأممية، فتنصّ في ركنها الأول على ضرورة إنجاز ملفَي إعادة تهيئة مجلس المفوضية العليا للانتخابات وتعديل القوانين الانتخابية، قبل الانتقال إلى تشكيل حكومة موحدة تتولى الإشراف على الانتخابات.
أما الركن الثاني من الخريطة، والمتمثل في" الحوار المهيكل"، فيضم نحو 120 شخصية ليبية، ويهدف إلى صياغة توصيات تمهد لإجراء الانتخابات وتوسيع قاعدة التوافق السياسي بين مختلف الأطراف الليبية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك