وكالة سبوتنيك - نائب لبناني تعليقا على خطاب بوتين في المنتدى: العالم التكنولوجي بات جزءا أساسيا من سيادة الدول روسيا اليوم - بوتين: إيران لم ترتكب استفزازات تبرر الهجوم الأمريكي ونأمل بهدنة تفضي إلى سلام دائم قناه الحدث - مسؤول أميركي: لاعبو إيران حصلوا على تأشيرات دخول للولايات المتحدة روسيا اليوم - الرئيس الروماني يعلن أن المسيرات الأوكرانية انفجرت بشكل تلقائي العربية نت - مسؤول أميركي: لاعبو إيران حصلوا على تأشيرات دخول للولايات المتحدة روسيا اليوم - بوتين: استخدام الدولار كسلاح سياسي "خطأ استراتيجي فادح" القدس العربي - لامين يامال يفوز بجائزة أفضل لاعب في الدوري الإسباني القدس العربي - الاتفاق يقسم لبنان: عون وسلام يهاجمان إيران… وبري ينتقد «النص الجائر المفخخ» قناة الغد - ستارمر يحذر بأن روسيا قد تهاجم الحلف الأطلسي اعتبارا من 2030 روسيا اليوم - صحيفة إسرائيلية تكشف تفاصيل جديدة عن اغتيال نصر الله: كواليس "دقيقة بدقيقة" في بيروت
عامة

الفقراء ومعادلة الدعم النقدي

بوابة فيتو
بوابة فيتو منذ 5 ساعات
1

حين تعلن الحكومة عزمها إحالة رغيف الخبز وبطاقة التموين إلى دفاتر الإلغاء العيني، والتحول نحو الدعم النقدي، فإنها لا تقْدِم على قرار عادي؛ إنها تضرب العقد الاجتماعي التاريخي الذي أرسى دعائمه مجتمع الرع...

ملخص مرصد
أعلنت الحكومة المصرية عزمها تحويل الدعم العيني (رغيف الخبز وبطاقة التموين) إلى دعم نقدي، ما يهدد поالعقد الاجتماعي التاريخي الذي تأسس بعد ثورة 1952. يتخوف خبراء من تأثيرات هذا التحول على الفقراء في ظل تضخم أسعار مستشرٍ وضعف آليات الاستهداف. يحذر البرلمان من مخاطر هذا القرار على الأمن الغذائي والاستقرار المجتمعي.
  • الحكومة تخطط لتحويل الدعم العيني إلى نقدي في مصر
  • خوف من تأثيرات التضخم وضعف آليات الاستهداف على الفقراء
  • تحذيرات برلمانية من مخاطر القرار على الأمن الغذائي
من: الحكومة المصرية، البرلمان أين: مصر

حين تعلن الحكومة عزمها إحالة رغيف الخبز وبطاقة التموين إلى دفاتر الإلغاء العيني، والتحول نحو الدعم النقدي، فإنها لا تقْدِم على قرار عادي؛ إنها تضرب العقد الاجتماعي التاريخي الذي أرسى دعائمه مجتمع الرعاية وحكومات ما بعد ثورة يوليو 1952.

إن هذا التحول، مهما غُلّف بوعود الكفاءة وتجفيف منابع الهدر، يبدو قفزة في المجهول، ورهانًا يفتقر إلى مظلة هبوط آمنة في وطن تطحن أسواقه أمواج التضخم العاتية.

المعضلة الأساسية في فلسفة التحول النقدي تكمن في بنيتها الفكرية ذاتها؛ إنها ابنة الغرف المغلقة التي تتعامل مع المواطن كمعادلة رقمية صماء، وتتناسى واقع السوق الشرس.

فما فائدة أن تودع الحكومة في جيوب الفقراء مبالغ محددة، بينما يلتهم غول الأسعار قيمتها الحقيقية قبل أن يغادر المواطن عتبة منفذ الصرف؟إن الدعم العيني، على كل ما شاب منظومته من تشوهات، كان يمثل حائط الصد الأخير؛ إذ كانت السلعة في حد ذاتها -رغيفًا أو زيتًا- هي القيمة التي تعزل البسطاء عن جشع الأسواق.

أما تسييل هذا الدعم، فهو بمثابة إلقاء للمواطن الأعزل في بحر لجي من قوى السوق الحر بلا طوق نجاة.

تتباها الرؤية الحكومية بامتلاك بنية رقمية وقواعد بيانات موحدة، وتتحدث عن إعادة الاستهداف، لكن الوقائع على الأرض تنطق بغير ذلك.

كيف يمكن الاطمئنان لعدالة التوزيع في ظل معايير قاصرة ترى في امتلاك سيارة متهالكة مظهر رفاهية، بينما هي شريان الحياة الوحيد ومصدر دخل أسرة كاملة؟إن غياب المسوح الدقيقة والمؤشرات المحلية المحدثة لمعدلات الفقر، يجعل من الاستهداف الفني ضربًا من التخمين، مما يهدد بإسقاط ملايين المستحقين من الطبقات الهشة والطبقة المتوسطة الدنيا التي سحقتها الأزمات المتلاحقة.

وعلى الجانب الآخر، تبرز معضلة البنية التنفيذية للدولة الأسيرة لآلياتها البيروقراطية.

إن المشاهد اليومية لمعاشات كبار السن وبطاقات ذوي الإعاقة هي شواهد حية تثير الفزع.

وتحويل ملايين المستفيدين فجأة إلى ماكينات الصراف الآلي يهدد بخلق طوابير أشد قسوة ومرارة من طوابير العيش القديمة؛ طوابير يمتزج فيها عوز الحاجة بمهانة الانتظار أمام تكنولوجيا قد لا ترحم جهل البسطاء أو قصور البنية التحتية.

إن التحذيرات البرلمانية والحزبية مما يمكن أن يحدثه الدعم النقدي لا ينطلق من عبث سياسي، بل من استشعار حقيقي لخطر داهم.

فالأمن الغذائي للمصريين ليس بنكًا تجاريًا يبحث عن تحقيق الوفر المالي، بل هو قضية استقرار مجتمعي بامتياز.

والخطورة الكبرى تكمن في أن يتحول المشروع إلى آلية جائرة ومُقنّعة لتنصل الدولة التدريجي من التزاماتها الاجتماعية.

وإذا كانت الدولة عازمة على هذا المسار، فإن نجاحه مرهون بلا مواربة بصياغة آلية قانونية ملزمة تربط قيمة الدعم بمعدلات التضخم دوريًا وشهريًا، مع إحكام الرقابة الصارمة على الأسواق.

بدون هذه الكوابح، لن يكون الدعم النقدي سوى مكياج رقمي يخفي وراءه أزمة أعمق؛ أزمة تصبح فيها الدولة أكثر رشاقة في دفاتر صندوق النقد الدولي، بينما يصبح الفقراء أكثر ضياعًا في متاهة الحياة اليومية.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك