- السفير محمد نصر: ندعو إلى موقف دولي حازم لحماية المنشآت النووية السلمية من تداعيات النزاعات المسلحةدعت مصر والدول العربية الأعضاء في مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إلى تحرك دولي حازم لحماية المنشآت النووية السلمية، خلال جلسة طارئة عقدها المجلس في فيينا لمناقشة الهجوم الذي استهدف محيط محطة براكة للطاقة النووية في دولة الإمارات العربية المتحدة، محذرة من التداعيات الخطيرة لأي استهداف للبنية التحتية المرتبطة بالأنشطة النووية المدنية.
وانعقدت الجلسة الاستثنائية بطلب مشترك من مصر والأردن والمغرب والسعودية، بصفتها الدول العربية الأعضاء في مجلس المحافظين، في خطوة عكست ما وصفته مصادر دبلوماسية عربية بـ" التضامن الكامل" مع الإمارات في مواجهة أي تهديد لأمنها وسيادتها ومنشآتها الحيوية، ولا سيما المنشآت النووية الخاضعة لضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وقال السفير محمد نصر، المندوب الدائم لمصر لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية في فيينا، في بيان ألقاه أمام المجلس، إن القاهرة تدين" بأشد العبارات" استهداف محيط محطة براكة، معتبرة أن ذلك يشكل" تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة دولة الإمارات العربية المتحدة وقواعد القانون الدولي".
وأكد نصر أن أمن الإمارات ودول الخليج العربية" جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي"، مجددا رفض مصر لأي هجمات تستهدف الدول العربية أو تمس سيادتها وأمنها واستقرارها، أو تطال المدنيين والبنية التحتية الحيوية.
وتأتي الجلسة في وقت تتصاعد فيه المخاوف الدولية من انعكاسات النزاعات المسلحة على أمن المنشآت النووية، بعدما تعرضت محطة براكة، وهي أول محطة للطاقة النووية في العالم العربي، لهجوم بطائرة مسيّرة في 17 مايو الماضي، أدى إلى أضرار في منشأة كهربائية خارج النطاق الداخلي للمحطة، من دون تسجيل أي تسرب إشعاعي أو إصابات بشرية، بحسب الوكالة الدولية للطاقة الذرية والسلطات الإماراتية.
وشدد المندوب المصري على أن حماية المنشآت النووية الخاضعة لضمانات الوكالة، خصوصا خلال فترات النزاعات والتصعيد العسكري، تمثل" التزاما دوليا يجب تطبيقه بصورة موضوعية ومتسقة ودون انتقائية"، في إشارة إلى ضرورة احترام المبادئ الدولية الخاصة بالأمان والأمن النوويين بغض النظر عن موقع المنشأة أو طبيعة الأطراف المتنازعة.
وأشاد نصر بما وصفه بـ" المهنية العالية والجاهزية والمسئولية" التي أظهرتها دولة الإمارات في التعامل مع الحادث، لافتاً إلى سرعة الاستجابة والتنسيق الفني المستمر مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية والجهات المختصة.
ودعا البيان المصري إلى ضبط النفس وخفض التصعيد وتغليب الحلول الدبلوماسية، مؤكدا أن حماية المنشآت النووية السلمية والبنية التحتية الحيوية في الدول العربية تمثل مسئولية جماعية للمجتمع الدولي، وتتطلب موقفاً واضحاً ومتسقاً من المؤسسات الدولية المعنية.
وتحظى محطة براكة الواقعة في منطقة الظفرة غرب أبوظبي بأهمية خاصة في منظومة الطاقة الإماراتية، إذ تضم أربعة مفاعلات نووية وتوفر نحو ربع احتياجات الدولة من الكهرباء، فيما تعد أحد أبرز مشروعات الطاقة النووية السلمية في الشرق الأوسط الخاضعة لرقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
ويأتي التحرك العربي داخل مجلس المحافظين في إطار جهود أوسع لتعزيز منظومة الأمان والأمن النوويين وحماية الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، وسط تحذيرات متزايدة من أن استهداف المنشآت النووية خلال النزاعات المسلحة قد يفضي إلى مخاطر عابرة للحدود تتجاوز الدول المعنية مباشرة بالصراع.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك