الإرهاب ظاهرة عالمية لاعلاقة له بثقافة أو دين أو لغة أو شعب بعينه، منذ بزوغ أول فكرة لتنظيم جماعة الإخوان في عشرينيات القرن الماضي، لم تتوقف الإرهابية عن محاولة النيل من استقرار الدولة المصرية، مستخدمةً الدين غطاءً لتمرير أجندتها السياسية الدموية.
وتعددت موجات العنف والإرهاب التي اجتاحت مصر تحت رعاية هذا التنظيم الاجرامى، بدءًا من اغتيال القضاة ورجال الدولة في الأربعينيات، مرورًا بجريمة محاولة اغتيال الرئيس الراحل جمال عبد الناصر في المنشية، ثم تصعيد الاغتيالات ضد المسؤولين والمفكرين في السبعينيات والثمانينيات وعلى رأسها اغتيال الرئيس الراحل محمد أنور السادات، وصولاً إلى الذروة بعد خلع محمد مرسي في 2013، عندما كشف التنظيم عن وجهه الحقيقي بسلسلة من العمليات الارهابية النوعية ضد الجيش والشرطة، وتفجير الكنائس، واستهداف المنشآت الحيوية، بل وتشكيل معاقل إرهابية مسلحة في سيناء.
هذه الموجات وأكثر، لم تكن مجرد ردود فعل عابرة، بل كانت حلقات متصلة من استراتيجية إخوانية ثابتة تقوم على مبدأ" الغاية تبرر الوسيلة"، وتحلم بالسلطة مهما كلفها الأمر من دماء المصريين واستقرار أوطانهم، وتشريد أبناء الجماعة أنفسهم.
نرصد 3 موجات إرهابية مرت على الدولة المصرية برعاية جماعة الإخوان الإرهابية، الموجة الأولى ما قبل عام 1952 حتى وفاة الرئيس جمال عبد الناصر، والثانية من السبعينات وحتى 2011 والثالثة من 2011 وحتى الآن.
الموجة الأولى.
ما قبل عام 1952 حتى وفاة الرئيس جمال عبد الناصرجاءت الموجة الأولى ما قبل ثورة يوليو 1952 مع بداية إنشاء جماعة الإخوان جهاز سرى لهم للتدريبات العسكرية والاغتيالات، وكانت أبرز الحوادث الإرهابية التى تم تنفيذها خلال الموجة الأولى وهى:- عام 1946 تفجير قنابل فى 6 أقسام شرطة-عام 1948 تفجيرات شركة إعلانات وشيكوريل وبعض دور السينما- عام 1954 محاولة اغتيال الرئيس جمال عبد الناصر- قيام شبكة إرهابية تابعة لوزير الدفاع الإسرائيلى بعدة تفجيرات لزعزعة الأمن المصرى- قبل وفاة الرئيس جمال عبد الناصر كان هناك حوادث إرهابية متعلقة بالأقباط والسائحين والمسئولين- ظهر الفكر الجهادى للجماعات الإرهابية متأثرين بأفكار الكادر الإخوانى المتشدد سيد قطب والذى أُعدم سنة 1967.
الموجة الثانية للإرهاب فى مصر فى الفترة (1974 – 2011)-عام 1974 اقتحمت منظمة التحرير الإسلامى مستودع الكلية الفنية العسكرية ومحاولة اغتيال الرئيس محمد أنور السادات- عام 1977 قامت مجموعة" التكفير والهجرة" بخطف الوزير محمد الذهبى وقتله-ومع بداية من عام 1985 بدأ استهداف السياح والمسئولين المصريين.
-يوم 4 فبراير عام 1990 تم تفجير حافلة سياح من قبل حركة الجهاد الإسلامى-وفى 12 أكتوبر 1990 قامت جماعة الجهاد الإسلامى بمحاولة اغتيال وزير الداخلية المصرى عبد الحليم موسى ولكن راح رفعت المحجوب رئيس مجلس الشعب المصرى ضحية الحادث.
-منذ عام 1993 وحتى 1996، تم تنفيذ هجمات عديدة بقيادة أيمن الظواهرى على السياح-وسلسلة تفجيرات شرم الشيخ عام 2005-ومذبحة الأقصر عام 1997 والتى خلفت 70 قتيلا وأسفرت عن إقالة وزير الداخلية.
-وفى 1 يناير 2011 تم تفجير كنيسة القديسين بالإسكندرية وراح ضحيته 23 شخص و97 مصاب.
الموجة الثالثة.
من يوليو 2013 حتى سبتمبر 2019وكانت الموجة الثالثة هى الأعنف، حيث استغلت التنظيمات الإرهابية حالة الانفلات الأمنى، فقد بلغت الحصيلة الإجمالية للعمليات الإرهابية فى تلك الفترة 1200 عملية خلفت ورائها 2574 شهيد (1158 جيش وشرطة بنسبة 45% – 1415 مدنى بنسبة 55%)، و9216 مصاب (1751 جيش وشرطة بنسبة 19% - 7465 مدنى بنسبة 81%).
وكانت نسبة التوزيع التى شهدتها للعمليات الإرهابية خلال الفترة من يوليو 2013 حتى سبتمبر 2019، فإن شمال سيناء كان لها نصيب الأسد بـ52% من العمليات، يليها الجيزة والقاهرة بـ8% لكل منهما، والمنيا بنسة 5%، والفيوم بنسبة 4%، وباقى المحافظات بنسبة 23%.
الجهود الأمنية خلال يوليو 2013 وحتى سبتمبر 2019قامت الجهود الأمنية بتنفيذ 574 حملة أمنية للتصدى لعمليات إرهابية، واستهداف 7177 إرهابى بين قتيل وجريح، والقبض على 3770 إرهابى، والعثور على 6034 وكر، وتدمير عدد 1494 عربة دفع رباعى، وحرق عدد 1455 دراجة نارية، وتدمير عدد 3482 عبوة ناسفة، العثور على 183 مخزن وقود، تدمير 103 مخزن أسلحة وذخيرةتأثير الإرهاب على الاقتصاد المصرىوكان للإرهاب تأثيرا سلبيا كبيرا على الاقتصاد المصرى خلال السنوات الماضية، ويُعد قطاع السياحة هو الأكثر تأثرا بالإرهاب، حيث أدت الجرائم الإرهابية إلى تراجع أعداد السائحين ومن ثم التراجع فى معدلات تدفق العملة الصعبة وهو ما أدى لانخفاض سعر صرف العملة الوطنية، كما أثر على الاقتصاد المصرى بشكل غير مباشر عبر تحويل جزء كبير من موارد الدولة لمحاربة الإرهاب، ما يؤثر على مشروعات التنمية الاقتصادية والبنية التحتية والخدمات المُقدمة للمواطنين لعدم توافر المبالغ اللازمة فى الميزانية، كما أن الإرهاب يوفر بيئة طاردة للاستثمار ما يؤثر بالطبع على زيادة معدل البطالة نظرا لضعف الاستثمارات وهروب رؤوس الأموال وما يعقبها من تسريح العمالة وتباطؤ معدل التنمية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك