ففي معرض خاص أُقيم داخل مقر مؤتمر الدول الأميركية للضمان الاجتماعي، تُستعاد واحدة من أكثر الحكايات سحرًا في تاريخ المونديال، حين تحولت تلك الغرفة إلى شاهد صامت على ولادة أسطورة.
وخُلِّدت هذه الغرفة لكونها احتضنت الأسطورة البرازيلية بيليه، الذي نام فيها قبل أن يقود" السيليساو" إلى مجده الثالث في مونديال 1970، وكأن الزمن قرّر أن يترك بصمته هناك إلى الأبد.
واليوم، ومع اقتراب افتتاح كأس العالم 2026 للمرة الثالثة على الأراضي المكسيكية، يعود ذلك السر القديم إلى الواجهة من جديد.
واختير المجمع المكسيكي ليصبح ملاذًا آمنًا بعيدًا عن الحشود التي جذبتها الشهرة العالمية لبيليه.
وفي حديثه لوكالة" رويترز"، أوضح أمين عام مؤتمر الدول الأميركية للضمان الاجتماعي بيدرو أن البرازيل" قضت معظم فترات البطولة في وادي الحجارة وجاءت إلى مكسيكو سيتي فقط من أجل المباراة النهائية ضد إيطاليا".
" كان السؤال المطروح هو أين نضع المنتخب البرازيلي.
الجميع كان يريد صورة أو تحية، أو توقيعًا، أو مصافحة من بيليه.
الملك نفسه نام هنا".
وأعادت عودة البطولة إلى المكسيك معها وهج ليلة انتصار البرازيل التاريخي على إيطاليا بنتيجة 4-1 في نهائي 1970، الليلة التي جلس فيها بيليه على عرش كرة القدم العالمية، ورسّخ اسمه كأيقونة لا تتكرر.
وكشف كوماموتو تفاصيل المشهد أمام الغرفة الخالدة، قائلًا: إن معظم زوار المعرض لا يسألون أولًا عن الكؤوس أو الصور، بل عن المكان الذي نام فيه بيليه.
الجميع يريد صورة، توقيعًا، أو حتى لحظة صامتة بالقرب من الغرفة التي احتضنت" الملك" قبل أعظم أمسياته.
ذكريات بيليه لا تزال حيّةما زالت الذكريات المحلية لإقامة أيقونة كرة القدم حية وواضحة بعد مرور أكثر من خمسة عقود.
وتحدث كوماموتو أنه التقى مؤخرًا بأحد الجيران الذي كان يبلغ من العمر 6 أو 7 سنوات عندما جاء بيليه إلى هنا، وهو الآن يقارب السبعين.
وتذكره بأنه كان شخصًا يسهل الاقتراب منه، وودودًا للغاية.
وقال إن بيليه ظل يوقع التذكارات حتى لم يعد قادرًا على ذلك، وقضى وقتًا طويلًا مع المشجعين في الخارج".
وما زالت الشرفة التي حيا منها بيليه مشجعيه تطل على الساحة دون أي تغيير.
وقال كوماموتو" هناك أيضًا قصة جميلة عن الشرفة التي خرج إليها بيليه لتحية المشجعين.
إنها لا تزال الشرفة نفسها، والمكان نفسه، مع وجود صدى التاريخ بين جدرانها".
وبعد مرور أكثر من نصف قرن على انتصار البرازيل، يحافظ المتحف المتطور على فصل من فصول تاريخ كأس العالم.
وشُيّد المجمع في 1963 للاجتماعات الدبلوماسية، وابتعد طويلًا عن صخب الجماهير، لكنه وجد نفسه مجددًا في قلب الحكاية، بعدما تحوّل إلى محطة لعشاق الذكريات الكروية.
ويضم أيضًا كنوزًا من تلك الحقبة: تذكارات نادرة من مونديال 1970، وجهاز تلفاز قديم لا يزال يعرض لقطات انتصار البرازيل، وكأن المباراة انتهت بالأمس فقط.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك