بغداد ـ «القدس العربي»: رغم امتثال «سرايا السلام»، وحركة «عصائب أهل الحق»، وكتائب «الإمام علي»، لأوامر الحكومة العراقية، وإعلان التزامها بمشروع «حصر السلاح بيد الدولة» والتخلي عن أجنحتها المسلحة، غير أن فصائل شيعية أخرى، كان لها الدور البارز في استهداف المصالح الأمريكية سواء في العراق أو خارجه، منذ «طوفان الأقصى» وحتى الحرب بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، ترفض التخلي عن سلاحها.
واعتبر كاظم الفرطوسي، المتحدث باسم كتائب «سيد الشهداء»، بزعامة أبو آلاء الولائي، أن الانسحاب الأمريكي من العراق «وهم»، فيما قلل من دور الفصائل التي قررت الانصياع لمشروع «الاندماج».
وذكر في تصريحات لوسائل إعلام محلية، بأن «العراق يفتقر لكل أنواع السيادة، لكن لديه فرصة ليكون شريكاً في النصر الإيراني لا التخاذل الأمريكي»، حسب قوله.
وأضاف: «نحن خارج الحكومة، نعم، لكن نرفض أن نقول إننا خارج الدولة لأننا جزء مهم من الشعب العراقي»، مشيرا إلى أن «الانسحاب الأمريكي في أيلول/ سبتمبر، هو وهم، وأن الغبي من يثق بالتصريحات الأمريكية، وإذا كان هناك انسحاب سابق فكان بسبب سلاح المقاومة، ولم ينسحبوا باتفاقية كُتبت في بغداد أو واشنطن».
ولفت المتحدث باسم كتائب «سيد الشهداء» إلى أن «سلاح المخازن للمخازن، والسلاح الحر للأحرار، ونحن نتحدث عن سلاح حر يقاوم ويدافع ويشارك، ولا نتحدث عن قطع صدِأت من التخزين».
وأكد أن «المرجعية لم ولن تدعو إلى تسليم سلاح المقاومة، وإذا يتحدث المرجع عن السلاح المضر بالشعب والسلاح الذي يضر بالأمن الاجتماعي والمجتمعي، هذا أمر يختلف عن السلاح المنضبط بدقة عالية جداً وقرار استعماله لا يأتي من فراغ ولا يأتي بسهولة».
على المستوى ذاته، تؤكد كتائب «حزب الله»، أحد أبرز الفصائل الشيعية المسلحة، المنضوية في ائتلاف «المقاومة الإسلامية في العراق»، أن فصائل المقاومة «الخمسة» لا تعتزم تسليم سلاحها في الوقت الراهن، مشددة على أن تنظيم السلاح سيكون بعد تحقيق أهدافها.
وقال المسؤول الأمني للكتائب، أبو مجاهد العساف، في بيان أصدره بمناسبة «عيد الغدير»، إن «المرحلة الحالية تتطلب مزيداً من الوعي لتجنب محاولات إثارة الفتنة بين أبناء البلد»، داعياً الإعلاميين والجهات المعنية إلى «التعامل بمسؤولية مع الملفات الأمنية والسياسية».
وأضاف أن «قرارات تسليم السلاح أو إعادة هيكلة بعض التشكيلات المسلّحة تعد شأناً خاصاً بالجهات المعنية بها»، مؤكداً ضرورة أن «تتم هذه الإجراءات بصورة نهائية وواضحة، وأن هناك تفسيرات ودوافع متعددة لمثل هذه الخطوات».
وأوضح أن «الجهات التي باشرت بتسليم أسلحتها ومقراتها، لم تكن منخرطة في صفوف المقاومة الإسلامية خلال الفترة الماضية»، منوهاً بأن «تلك القرارات لا ترتبط بفصائل المقاومة الإسلامية»، مع دعوته إلى تجنب الخطابات التي قد تؤدي إلى إثارة الخلافات، والحفاظ على وحدة الصف.
وأكد العساف أن «فصائل المقاومة الإسلامية الخمسة، إضافة إلى كتائب كربلاء، ستواصل عملها وتحتفظ بسلاحها ما دامت هناك قضايا تتعلق بالوجود العسكري الأجنبي وانتهاك الأجواء والسيادة الوطنية»، مشدداً على أن «تنظيم السلاح سيكون بعد تحقيق أهدافها، وأنها لا تعتزم تسليمه في الوقت الراهن».
وتمثل كتائب «حزب الله»، وحركة «النجباء»، وكتائب «سيد الشهداء»، بالإضافة إلى سرايا «أولياء الدم»، و«أصحاب الكهف»، أبرز الفصائل الشيعية المسلّحة ضمن ائتلاف «المقاومة الإسلامية»، والتي أعلنت في مناسبات سابقة مسؤوليتها عن مئات العمليات التي طالت مصالح أمريكية وأجنبية في العراق والمنطقة، خلال الحرب الأخيرة بين طهران من جهة، وواشنطن وتل أبيب من جهة ثانية.
في الموازاة، عبّر رئيس «هيئة الحشد الشعبي»، فالح الفياض، عن دعمه للأوامر التي أصدرها القائد العام للقوات المسلحة، علي الزيدي، بفك الارتباط السياسي للفصائل ودمجها رسمياً بالقوات النظامية، لافتاً إلى أن تطبيق هذا الإجراء يتطلب تعاوناً جاداً من جميع الأطراف المعنية.
الفياض يدعم أوامر الزيدي بشأن الدمج في الجيشوقال في مقابلة مع المحطة الحكومية، إن «الحشد الشعبي مثّل انطلاقة الشعب العراقي في مواجهة هجمة عصابات داعش الإرهابية، والتحديات تفرض وجود قوات أمنية قوية ومنها الحشد الشعبي وهي حاجة دائمة».
وذكر أيضاً بأن «الحشد الشعبي تشكّل في الميدان استجابة لفتوى السيد السيستاني، ومنح القوات الأمنية فرصة لإعادة بناء قدراتها بعد هجمة داعش الارهابي»، معتبراً إن «تجربة الحشد الشعبي أثبتت أن الطابع المؤسساتي له في تصاعد وأن بعض التحديات لا يمكن مواجهتها الا بأساليب جديدة».
وأضاف أن «أوامر القائد العام بفك الارتباط تأتي لتقوية الحشد الشعبي وجعله مؤسسة لا تتداخل مع عناوين أخرى»، مشيراً إلى أن «فك الارتباط مادة في قانون هيئة الحشد الشعبي وكل الأوامر كرًست أن الحشد لا يكون مؤتمِرًا بأطر سياسية».
وحسب الفياض فإن «حماية المقاتلين وتأمين سلامتهم يمثلان واجباً أساسياً»، مشيراً إلى أن «العمل جارٍ لإعادة ترتيب الأولويات داخل الحشد بما ينسجم تماماً مع توجيهات القائد العام للقوات المسلحة».
وزاد: «جميع الأوامر الديوانية السابقة كانت قد دعت صراحة إلى إنهاء أي ارتباط سياسي بالحشد الشعبي»، لافتاً إلى أن «تطبيق هذا الإجراء يتطلب تعاوناً جاداً من جميع الأطراف المعنية».
وأوضح ان «ملف فك الارتباط ليس بالجديد، بل هو مطروح للنقاش والبحث منذ نحو عشر سنوات»، مستدركاً بالقول: «مستقبل الحشد الشعبي هو مستقبل العراق».
وأكد أن «قانون الحشد نص على فك ارتباط منتسبيه عن الأطر السياسية والحزبية، وألا يسمح لهم بالعمل السياسي»، موكدًا أن «الحشد الشعبي متفاعل مع ما تطرحه الحكومة، وسيكون مساهمًا في إنجاح البرنامج الحكومي».
ووفق الفياض فإن «الجهات التي فكت ارتباطها، أصبحت مرتبطة رسميًا بالحشد الشعبي»، موضحًا أن «هيئة الحشد الشعبي ستشارك في ترتيب انتشار القوات الأمنية في سامراء بعد انضمام سرايا السلام لمبادرة حصر السلاح».
ويرى أن «الحشد الشعبي منسجم تماماً ومرتبط بالقائد العام للقوات المسلحة»، مبيّناً أن «الأوامر التي صدرت بفك الارتباط السياسي تهدف بالدرجة الأولى إلى تقوية الحشد وبناء مؤسسة عسكرية رصينة تخدم الدولة».
ولفت رئيس هيئة «الحشد» إلى أن «العراق ما زال محاطاً بالتحديات، خاصة وأن المنطقة تشهد ما يشبه حرباً عالمية، الأمر الذي يتطلب أعلى درجات الجهوزية الأمنية»، منوهاً بأن «الحشد الشعبي لم يكن طرفًا رسميًا في الحرب الأخيرة ولم نتلق أوامر بالتدخل».
ويرى رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي إن الحفاظ على الأمن القومي يفرض حسم إنهاء مساعي تسييس المؤسسة العسكرية.
المتحدث باسمه، صباح النعمان، ذكر في تصريحات رسمية أنه: «امتثالاً حتمياً للمنهاج الحكومي المُقر من رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي، وتنفيذاً للمبادرة الوطنية، وبمباركة المرجعية الدينية والقيادات السياسية، نعلن صدور الأمر الديواني القاضي بتشكيل لجنة مركزية عليا برئاسة نائب قائد العمليات المشتركة، وعضوية السكرتير الشخصي للقائد العام، ومعاون الوكيل الأقدم لوزارة الداخلية، وممثلين عن رئاسة أركان الجيش، وهيئة الحشد الشعبي، والإدارة، والدوائر القانونية في وزارتي الدفاع والداخلية».
وأوضح أن «اللجنة باشرت مهامها السيادية بوضع آليات وسياقات عسكرية ملزمة لإنهاء المظاهر المسلّحة وسحب السلاح، والبدء الفوري بتفكيك أي ارتباط سياسي والذهاب نحو الاندماج والامتثال الكامل تحت مظلة الدولة».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك