بدأت العائلات المسيحية من سكان بلدة كنسبا في محافظة اللاذقية العودة إلى منازلها وحقولها بعد سنوات من النزوح، فيما عاد بعض الأهالي إلى البلدة للمرة الأولى منذ نحو 15 عاماً.
وعاش العائدون لحظات مؤثرة لدى وصولهم إلى البلدة التي شهدت خلال فترة حكم النظام المخلوع اشتباكات عنيفة وأعمال قصف خلفت دماراً واسعاً في المباني والبنية التحتية.
واحتفل الأهالي بعودة السكان في ساحة البلدة عبر الأهازيج والأغاني الشعبية، كما وزعوا الحلوى تعبيراً عن فرحتهم بعودة جيرانهم وأقاربهم.
دعوات للحفاظ على العيش المشتركوقال مجد كيلو، أحد سكان البلدة، في حديث لوكالة الأناضول، إن المنطقة كانت وما تزال نموذجاً للعيش المشترك بين مختلف الأديان والطوائف عبر أجيال متعاقبة.
وأضاف: " آباؤنا وأجدادنا عاشوا معاً، ونريد لأطفالنا أن يواصلوا العيش بالطريقة نفسها.
سواء كانت كنسبا أو عين الخضرا أو أي مكان آخر، فنحن جميعاً واحد.
العيش المشترك هو أجمل ما في الحياة.
ونأمل إعادة إعمار بلدتنا بدعم من الدولة".
مطران اللاذقية: العودة فرح لجميع السوريينمن جهته، اعتبر مطران اللاذقية للروم الأرثوذكس أثناسيوس فهد أن عودة السكان إلى بلدتهم لا تمثل مناسبة خاصة بالمسيحيين وحدهم، بل تشكل مصدر فرح لجميع السوريين.
وقال فهد: " لقد عاش أهالي هذه القرية معاً منذ الماضي، وبنوا هذا الوطن معاً، وتقاسموا جماله معاً، ونحن نؤمن بأن هذا سيستمر في المستقبل أيضاً".
بين ألم الدمار وأمل العودةبدورها، عبّرت سهير جبار، وهي من العائدين إلى البلدة، عن مشاعر مختلطة رافقت العودة، قائلة إن مشاهد الدمار وفقدان الأرواح تثير الحزن، في حين تمنح رؤية الفرح على وجوه العائدين أملاً بالمستقبل.
وأضافت: " كنسبا جزء من هذا الوطن، وسنعمل على إعادة بنائها، وسنبذل كل ما في وسعنا لإرساء السلام".
نزح سكان بلدة كنسبا الواقعة شمال غربي اللاذقية إلى مدينة اللاذقية ومناطق أخرى داخل سوريا وخارجها بعد اندلاع الثورة في سوريا عام 2011 لأسباب أمنية.
ويبلغ عدد سكان البلدة نحو 10 آلاف نسمة من مختلف الطوائف الدينية، وقد تعرضت خلال فترة حكم النظام المخلوع لقصف مكثف أدى إلى تدمير أو تضرر نحو 80 في المئة من مبانيها بشكل كبير.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك