تحولت ساعات المذاكرة الأخيرة قبل الامتحان إلى مأساة هزت محافظة بورسعيد، بعدما لقي الطالب محمد مجدي أيمن، البالغ من العمر 20 عامًا، مصرعه؛ إثر تعرضه لطعنة نافذة بالقلب، قبل ساعات قليلة من توجهه لأداء أحد امتحاناته بكلية الحقوق بجامعة بورسعيد.
الواقعة التي أدمت قلوب أهالي بورسعيد لم تتوقف عند حدود جريمة قتل شاب في مقتبل العمر، بل تحولت إلى قصة مؤلمة عن حلم انطفأ قبل أن يكتمل، وعن أم فقدت سندها الوحيد في الحياة، وعن أصدقاء ودعوا زميلهم الذي كانوا يجلسون معه قبل ساعات من رحيله.
حلم المحاماة انتهى قبل الامتحان بساعاتبحسب رواية أسرته، كان محمد يقضي ساعات الصباح في المذاكرة والاستعداد للامتحان، وكان دائم الحديث مع والدته عن حلمه بأن يصبح محاميًا ناجحًا يعتمد عليه الناس ويفتخر به الجميع.
وقالت والدته في حالة انهيار شديد: " كان بيقولي يا ماما أنا عايز أبقى محامي شاطر.
عايز أسندك وأعوضك في الدنيا".
وأضافت أن نجلها كان وحيدها وسندها، ولم يكن بينه وبين أحد خلافات، مؤكدة أن كل ما يشغله كان مستقبله ودراسته.
مكالمة هاتفية كانت الأخيرةقبل وقوع الجريمة بدقائق، تلقى محمد اتصالًا هاتفيًا أخبره خلاله أحد الأشخاص برغبته في مقابلته خارج المنزل، ونزل الشاب بناءً على تلك المكالمة، ولم تكن والدته تعلم أنها ستكون المرة الأخيرة التي تراه فيها حيًا.
وقالت الأم باكية: " نزل علشان حد عايزه.
خرج من البيت وما رجعش تاني".
وبحسب المعلومات الأولية، فإن المتهم استدرجه إلى خارج المنزل قبل أن يعتدي عليه بسلاح أبيض، موجهًا له طعنة نافذة في القلب أودت بحياته في الحال.
بطل ملاكمة سقط ضحية الغدرلم يكن محمد شابًا ضعيفًا أو عاجزًا عن الدفاع عن نفسه، بل كان معروفًا بين أصدقائه بأنه بطل ملاكمة يتمتع ببنية رياضية قوية، لكن المقربين منه أكدوا أن ما تعرض له لم يكن مواجهة عادية، وإنما غدر مفاجئ أنهى حياته في لحظات.
وأكد التقرير الطبي المبدئي أن الوفاة جاءت نتيجة جرح نافذ بالقلب تسبب في هبوط حاد بالدورة الدموية أدى إلى الوفاة.
جنازة مهيبة ودموع لم تتوقفخيم الحزن على بورسعيد خلال تشييع جثمان الطالب الراحل في جنازة مهيبة شارك فيها المئات من الأهالي والأصدقاء وزملاء الدراسة.
وشهدت الجنازة مشاهد مؤثرة وموجعة، حيث رفض عدد من أصدقاء محمد مغادرة المقابر بعد انتهاء مراسم الدفن، وظلوا جالسين بجوار قبره في حالة من الصدمة والحزن.
وتعرض عدد من أصدقائه لحالات إغماء متكررة، فيما سقط أحد أصدقائه المقربين مغشيًا عليه من شدة تأثره، واضطر الحاضرون إلى حمله وإبعاده عن المقابر.
وكانت كلمات أصدقائه الأكثر إيلامًا، إذ قال بعضهم: " لسه كنا بنذاكر معاه امبارح"، بينما قال آخر: “أنا كنت باكل معاه امبارح ولسه بنتكلم”واتفق الجميع في وصفه بأنه شاب خلوق وطيب ومحبوب بين الجميع.
داخل المقابر وخلال تلقي العزاء، كانت والدة محمد تعيش واحدة من أصعب اللحظات الإنسانية، فبكلمات متقطعة ودموع لا تتوقف، راحت تردد عبارات تكشف حجم الصدمة التي تعيشها بعد فقدان ابنها الوحيد.
وقالت وسط حالة من الانهيار: “انتوا دفنتوه في القبر ده ليه؟ ”، كما استحضرت في كلماتها والدها الراحل، وكأنها تحاول استيعاب فكرة أن ابنها رحل إلى عالم آخر لن يعود منه.
ورفضت الأم مرارًا تقبل فكرة الوفاة، مؤكدة أن ابنها كان كل ما تملك في الحياة وسندها الوحيد.
وعقب وقوع الجريمة، وجه اللواء محمد الجمسي مساعد وزير الداخلية مدير أمن بورسعيد، بتشكيل فريق بحث جنائي بإشراف اللواء ضياء زامل مدير المباحث الجنائية لكشف ملابسات الواقعة وضبط مرتكبها.
وفي وقت قياسي، تمكنت الأجهزة الأمنية من تحديد هوية المتهم وضبطه واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حياله.
كما جرى تحرير المحضر اللازم وإخطار النيابة العامة التي باشرت التحقيقات للوقوف على ملابسات الجريمة وأسبابها.
وفي لفتة إنسانية مؤثرة، نعت كلية الحقوق بجامعة بورسعيد الطالب محمد مجدي، مؤكدة أن رحيله ترك حالة كبيرة من الحزن بين الطلاب وأعضاء هيئة التدريس.
وتقدمت الكلية بخالص العزاء والمواساة إلى أسرته، داعية الله أن يتغمده بواسع رحمته وأن يلهم أهله الصبر والسلوان.
كما خيم الحزن على أروقة الجامعة بين زملائه الذين كانوا ينتظرون حضوره للامتحان، قبل أن يفاجأوا بخبر وفاته الذي نزل عليهم كالصاعقة.
وبينما انتهت رحلة محمد مجدي في الدنيا قبل أن يحقق حلمه بأن يصبح محاميًا، لا تزال أسرته وأصدقاؤه يتمسكون بالأمل في تحقيق العدالة والقصاص القانوني من المتهم.
ويبقى اسم محمد، الذي أطلق عليه أصدقاؤه لقب شهيد الغدر، حاضرًا في ذاكرة كل من عرفه، كشاب خرج من منزله حاملًا كتبه وأحلامه، فعاد محمولًا على الأكتاف في مشهد أبكى مدينة بأكملها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك