قال عبدالله صالح كامل، رئيس اتحاد الغرف السعودية إن تركّز الثروة وتفاقم الديون السيادية ظاهرتان متلازمتان تكشفان عمق اختلال النموذج الاقتصادي العالمي السائد، مشيراً إلى أن العالم يزداد فيه تركّز الثروة في يد الواحد بالمئة الأغنى، على مستوى كل دولة وعلى مستوى العالم، وأن نتيجة ذلك المباشرة هي أن الغني يزداد غنى والفقير يزداد فقراً.
وأضاف، في بيان اليوم، أن هيمنة الشركات العابرة للقارات تتزايد، وفي مقدمتها شركات التكنولوجيا الكبرى، ولفت إلى أن الحكومات والدول والشعوب تجاهد لتقليل آثارها السلبية.
وضرب عبدالله مثالاً على عمق هذا الاختلال بأن مختلف دول العالم باتت اليوم تدرس فرض حدود عمرية لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي لحماية الأطفال بقوّة القانون، بعد أن أثبتت الدراسات أضرارها البالغة على عقولهم ونفسياتهم وسلوكهم؛ معتبراً ذلك دليلاً على أن النموذج الاقتصادي السائد يُنتج ممارساتٍ تتجاوز قدرة الدول على ضبطها.
وفي تناوله لأزمة الديون السيادية، إلى أن" هاجس وزراء المالية الأكبر اليوم هو سداد خدمة الدين السنوية"، أما التفكير في سداد أصل الدين فهو أمرٌ خارج إطار تفكيرهم — وهي حالةٌ ترهق الدول الأقوى قبل الأضعف، وتكشف عمق الاختلال في البنية الاقتصادية العالمية.
وشخّص السبب الجذري لهذه الأزمات بأن رأس المال تحوّل إلى" سلاحٍ سلبي" لا يفكّر إلا في صاحبه ومنفعته الخالصة، دون نظرٍ إلى الآثار التي يخلّفها، خصوصاً تجاه الفئات الأكثر ضعفاً والمجتمعات المهمّشة.
وأكّد أن الاقتصاد الإسلامي يقدم إطاراً بنيوياً مختلفاً لرأس المال يقوم على ثلاث صفات وهي أن يكون منتجاً إيجابياً مولّداً للثروات ومُنفقاً؛ وألا يُتاجَر بالنقد ذاته؛ وألا يكنَز ولا يُحتكر، بل يُنمى عبر منظومة الزكاة والصدقات والأوقاف، في إطار لا يهدف إلى نفع المسلمين وحدهم، بل إلى نفع البشرية جمعاء.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك