وكالة سبوتنيك - بوتين يشيد بالعلاقات مع مصر... وتوقيع 30 اتفاقية بين روسيا والسعودية العربي الجديد - ترامب: قادة إيران أقوياء لكنهم لا يملكون خياراً سوى التوصل لاتفاق الجزيرة نت - غارات إسرائيلية على جنوب لبنان والاحتلال يدعو سكان الشمال للملاجئ الجزيرة نت - تقنية ثورية خلال المونديال.. الفيفا يتصدى للإساءات الموجهة للاعبين إيلاف - لماذا أثار اعتقال رجل الأعمال المصري صبري نخنوخ جدلاً؟ قناة التليفزيون العربي - إضافة لليمن وكولومبيا.. تقرير دولي جديد يكشف تصدر السودان الأزمات الإنسانية الأكثر إهمالًا في العالم قناة العالم الإيرانية - اللواء رضائي: المشكلة الأساسية في المفاوضات هو ترامب نفسه CNN بالعربية - ترامب عن إيران: "أتحرك بسرعة كبيرة".. وحرب فيتنام استمرت 19 عاماً الجزيرة نت - اقتصاد كأس العالم.. تسريع للتنمية أم تكريس لظاهرة الفيلة البيضاء؟ قناة الجزيرة مباشر - بن غفير يطالب بتوسيع العمليات العسكرية ونتنياهو يؤكد: لا يوقف لإطلاق النار في لبنان
عامة

المقاومة وحُبّ الحياة

القدس العربي
القدس العربي منذ ساعتين
1

تتكرر مقولة «حب الحياة»، وتنويعات أخرى فضفاضة، وكأنها لازمة، في خطاب وتصريحات وتعليقات الكثير من الليبراليين ومحبّي «السلام» ودعاته، ولا يُقيُّدُ السلام هنا بين هلالين، لأنني ضده، بل لأن معانيه، في ال...

ملخص مرصد
يستعرض المقال نقداً لخطاب «حب الحياة» الليبرالي الذي يتهم المقاومين ب«حب الموت»، رغم تورط دول غربية في دعم الاحتلال والإبادة. ويبرز تناقض هذا الخطاب مع دعم «مجلس السلام» الذي يضم مجرمي حرب ودول متهمة بالإبادة، مثل إسرائيل. كما ينتقد الخطاب الغربي لغياب ذكر الفاعلين في العنف، و«تعقيم» مفرداته من كلمات مثل «احتلال» أو «غزو».
  • «مجلس السلام» الذي أسسه ترامب يضم مجرمي حرب ودول متهمة بالإبادة كإسرائيل
  • خطاب «حب الحياة» يتجنب ذكر الفاعلين في العنف، مثل «احتلال» أو «غزو»
  • إسرائيل تستخدم ذخائر الفسفور الأبيض المحرمة في جنوب لبنان، ما يهدد الأجيال القادمة
من: دونالد ترامب، توني بلير، جاريد كوشنر، إسرائيل أين: الولايات المتحدة، بريطانيا، إسرائيل، جنوب لبنان

تتكرر مقولة «حب الحياة»، وتنويعات أخرى فضفاضة، وكأنها لازمة، في خطاب وتصريحات وتعليقات الكثير من الليبراليين ومحبّي «السلام» ودعاته، ولا يُقيُّدُ السلام هنا بين هلالين، لأنني ضده، بل لأن معانيه، في الماضي القريب، قد ابتُذلت واستُهلكت، جرّاء ما اقترفه صنّاع الحروب وتجّارها ومجرموها، باسمه.

والأمثلة كثيرة، ليس آخرها، ولكنه قد يكون أكثرها سريالية، ما سمّى بـ«مجلس السلام»، الذي أسسّه «الامبراطور المعتوه» الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في بداية هذه السنة.

يضم هذا المجلس مجرمي حرب عتاة (بينهم رئيس وزراء بريطانيا الأسبق، توني بلير، والذي علق أحدهم ساخراً على سبب اختياره بالقول: إن الشيطان كان مشغولاً ساعتها فاختير بلير).

أما إسرائيل، الدولة المتّهمة بالإبادة، فهي عضو مؤسس، وهناك عدد من الدول التي تواطأت وسهّلت جريمة الإبادة.

ومن بين أعضاء المجلس التنفيذي، صهر الامبراطور، جاريد كوشنر صاحب فكرة بناء مجمّعات سياحية في غزة فوق الجثث المدفونة تحت الأنقاض.

فلا ضير إذن، أن يوضع السلام بين هلالين، حتى إشعار آخر.

يُشْهِر أولئك «حب الحياة» سلاحاً خطابياً ليعلنوا تميّزهم واختلافهم عن الآخرين، الذين يفترضون، أو هم على يقين، أنّهم «يحبون» الموت! أو لا يحبون الحياة بما فيه الكفاية، أو كما ينبغي أن يحب المرء الحياة.

وغالباً ما يعزى هذا النقص الفادح في حب الحياة، أو الإفراط في حب الموت، إلى أسباب أيديولوجية أو عقائدية في خطاب هؤلاء، تصريحاً أو تلميحاً.

وحب الحياة والسلام يتنافى مع استخدام العنف، أي الكفاح المسلّح والمقاومة، لاسترجاع الأرض وتحريرها، أو الدفاع عنها ضد من يحتلها أو يريد احتلالها، واستخدام السلاح للدفاع عن الذين يعتاشون منها ويعيشون عليها، وهنا المفارقة، أي الدفاع عن الحياة.

من يقف مدافعاً عن أرضه وحياته ضد الوحشية وكل هذا الموت قد يحب الحياة أكثر مما يظن البعضواللافت أن طقوس وشعائر «حب الحياة» هذه تؤدّى، في كثير من الأحيان أمام جمهور غربي في مهرجانات، ولقاءات ومحافل ثقافية، أو تكون موجّهة للجمهور الغربي في المقام الأول، وإن عن بعد.

والرسالة هي: «أنا/نحن، أيضاً، ننتمي إلى عالم «الحضارة» وثقافة الحياة التي تنتمون إليها، ولكن شاءت الأقدار أن…».

ويمكن تخمين أو تخيّل ما سيتبع في الخطاب.

وما هو الذي «شاءته الأقدار»، ولم يشأه، لا سمح الله، التاريخ المادّي ولا تضاريس الخرائط الجغراسياسية، أو شبكات المصالح.

وتقتضي الكياسة (والسياسة) وضرورات البقاء في هذه الدوائر والحقول، والحصول على شهادات حسن السلوك، غياب أي إشارة، ولو بسيطة في خطابات محبي الحياة، إلى توّرط حكومات، وشركات، ونخب الدولة الغربية المتحضرة التي ينظم المهرجان أو المحفل فيها، في تصدير الموت، و/أو أسلحته، ودعم الطغاة والأنظمة والتستّر على جرائم وإبادات وتبييضها ثقافياً، وحفظها في أراشيف النسيان.

كما يفضّل ويستحسن أن يُذكرَ العنف والموت بصيغ مجرّدة وخارج أي سياق محدّد، ومن دون ذكر الفاعلين.

وكأن العنف والموت ظاهرتان طبيعيتان وليستا من صنع البشر، أو أن القنابل والصواريخ رسائل تهبط من السماء، لا يُعْرفُ صانعوها وملقوها ومطلقوها، أو الذين يوقّعون عليها مبتسمين لعدسات الكاميرا، ويكتبون عبارات عنصرية، قبل إطلاقها.

ولخطاب «حب الحياة» مُعجَمٌ، مُعَقّم، يخلو من مفردات مزعجة، قد تشوش الجو أو تعكّر المزاج العام، فالإشارة واضحة الفظاظة لا تجوز.

فلا نجد ذكراً لـ «غزو» أو «احتلال»، مثلاً.

وقد يتكرّم البعض بوضع مفردة أخرى تُفْرط في حبّ الحياة والتفاؤل.

يذكّرني هذا بالسنوات الأولى بعد غزو الولايات المتحدة واحتلال العراق، حين شاعت مفردتا «التحرير» و«التغيير».

وكان المرء يتعرض لهجوم وهجاء من الليبراليين الذين حُرّرت، أو تحرّرت، عقولهم حين يستخدم مفردة «الاحتلال» لوصف الاحتلال!لكنهم لا يتردّدون، بل يسارعون إلى التنديد بالعنف الممارس ضد الاحتلال/ات واستنكاره لأنه، في فقه الليبرالية، حب للموت وكره للحياة وتعطيلٌ لـمسارات السلام.

وإذا كان هؤلاء لا يبصرون العنف المباشر والواضح للعيان الذي يمارسه الغازي والمحتل، فلا يتوقع المرء منهم أن يبصروا أو يأخذوا بنظر الاعتبار العنف البنيوي، الذي يمارس على مدى سنوات وعقود، أو العنف البطيء، وهو مصطلح اقترحه الباحث روب نيكسون في كتابه «العنف البطيء وبيئوية الفقراء» (جامعة هارفارد 2011) لوصف العنف الذي يقع بشكل تدريجي وبعيداً عن الأنظار.

وهو عنف يظهر الدمار الذي يخلفه لاحقاً ويتوزع عبر المكان والزمان.

عنف استنزافي قد لا يُرى على أنه عنف البتّة.

وليست الروابط بين الحدث الرئيسي وآثاره اللاحقة المتفرقة دائماً مباشرة أو يمكن تتبعها.

قد لا يكون مقترفه مرئياً، لكن الضحايا دائماً واضحون».

استعدتُ المصطلح وأنا أشاهد لقطات تظهر إسرائيل تستخدم ذخائر الفسفور الأبيض (المحرّمة دولياً، لكن هل بقي معنى أو تأثير، لهذه العبارة؟ ) وتزرع الموت في جنوب لبنان.

وتذكّرت الفلوجة والفسفور الأبيض الذي استخدمته الولايات المتحدة هناك والتشوهات الولادية والسرطان.

وكل هذا الموت تسقطه الآن إسرائيل، في الفصل الثاني من الإبادة، على جنوب لبنان في التربة والهواء والماء والأنسجة البشرية حتى لأولئك الذين لم يولدوا بعد.

موت قبل الموت.

أما من يقف مدافعاً عن أرضه وحياته ضد هذه الوحشية وكل هذا الموت فقد يحب الحياة أكثر مما يظن البعض.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك