ضمن فعالياته الثقافية في مبادرة الشريك الأدبي، نظم صالون نُبل الثقافي لقاءً أدبيًا بعنوان «من المشهد إلى الموقف: البيئة في الرواية السعودية» بمكتب مدينتي – المغرزات بمدينة الرياض، مستضيفًا الدكتورة فاطمة القرني، وأدار الحوار الدكتور حسام المجلي، بحضور عدد من المهتمين بالأدب والنقد والرواية السعودية.
وتناول اللقاء حضور البيئة في الرواية السعودية بوصفها عنصرًا فاعلًا في تشكيل البناء السردي، متجاوزةً دورها التقليدي بوصفها خلفية للأحداث، لتصبح جزءًا من صناعة المعنى وتشكيل المواقف والرؤى داخل العمل الروائي.
واستعرضت الدكتورة فاطمة القرني عددًا من النماذج الروائية السعودية التي تجلت فيها البيئة بمختلف صورها الطبيعية والاجتماعية والثقافية، مبينةً كيف أسهم المكان في بناء الشخصيات وتوجيه مسارات الأحداث، وكيف تحولت البيئة إلى عنصر مؤثر في تشكيل الوعي والسلوك داخل النص الروائي.
كما ناقش اللقاء العلاقة بين المشهد الروائي والموقف الإنساني، موضحًا أن الرواية السعودية استطاعت في كثير من تجاربها أن توظف البيئة المحلية بوصفها حاضنة للهوية ومجالًا للتعبير عن التحولات الاجتماعية والثقافية التي شهدها المجتمع السعودي عبر مراحل مختلفة.
وتطرق الحوار إلى الأبعاد الجمالية والفكرية لحضور البيئة في السرد، ودورها في تعزيز خصوصية الرواية السعودية وإبراز ملامحها الثقافية، إلى جانب قدرتها على نقل التجربة المحلية إلى فضاءات إنسانية أوسع، تجعل من المكان عنصرًا دالًا على قضايا الإنسان وتطلعاته وتحولاته.
وشهد اللقاء تفاعلًا لافتًا من الحضور الذين أثروا النقاش بمداخلاتهم وأسئلتهم حول تطور الخطاب الروائي السعودي، وأثر البيئة في تشكيل التجربة السردية، ودورها في حفظ الذاكرة الثقافية والاجتماعية للمجتمع.
ويأتي هذا اللقاء ضمن جهود صالون نُبل الثقافي في تعزيز الحراك الأدبي والنقدي، وإتاحة مساحات للحوار حول القضايا الفكرية والإبداعية، بما ينسجم مع أهداف مبادرة الشريك الأدبي في نشر الثقافة وتعزيز حضور الأدب في الحياة اليومية للمجتمع.
وفي ختام اللقاء، كرّم مؤسس صالون نُبل الثقافي الأستاذ منصور بن عمر الزغيبي الدكتورة فاطمة القرني تقديرًا لمشاركتها وإسهامها المعرفي في إثراء الأمسية، مثمنًا ما قدمته من رؤى نقدية وأدبية أسهمت في تعميق الوعي بأهمية البيئة في الرواية السعودية ودورها في بناء السرد المعاصر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك