أكدت المكلفة بتسيير الإدارة العامة للبيئة وجودة الحياة بوزارة البيئة عواطف العربي، أن نحو 80 بالمائة من النفايات التي تصل إلى البحر مصدرها اليابسة، مضيفة أن الدراسات المنجزة على الشريط الساحلي التونسي، أظهرت هيمنة النفايات البلاستيكية على مكونات التلوث المسجلة بالشواطئ، ولا سيما المنتوجات أحادية الاستعمال.
جاء ذلك خلال تظاهرة بيئية نظمتها وزارة البيئة، اليوم الجمعة، بالشراكة مع الصندوق العالمي للطبيعة بشمال إفريقيا، بشاطئ مدينة قمرت بالضاحية الشمالية للعاصمة، بمناسبة اليوم العالمي للبيئة الذي يلتئم هذه السنة تحت شعار" لنعمل من أجل شريط ساحلي خال من البلاستيك" بهدف مكافحة التلوث البلاستيكي وحماية الشريط الساحلي والنظم البيئية البحرية.
وأفادت بالعربي، في تصريح لوكالة تونس افريقيا للأنباء، بأن عمليات الرصد والمتابعة التي تم تنفيذها بالتعاون مع الصندوق العالمي للطبيعة، بينت أن 77 بالمائة من التلوث المسجل بالشواطئ المدروسة هو تلوث بلاستيكي، مضيفة أن الدراسات سجلت وجود نحو 9.
5 كيلوغرامات من البلاستيك في كل كيلومتر من السواحل التونسية.
وأكدت أن الوزارة حددت عددا من المناطق ذات الأولوية التي تشهد تدفقات مرتفعة للنفايات البلاستيكية، وتعمل حاليا على تنفيذ مبادرات تستهدف تقليص هذه الظاهرة في عدد من الوجهات الساحلية والجزرية، على غرار جربة وقرقنة والمنستير، وذلك في إطار مشاريع ترمي إلى جعل هذه المناطق أقل اعتمادا على البلاستيك وأكثر حفاظا على البيئة.
وكشفت في هذا السياق، أن دراسة أنجزت بمدينة المنستير، أظهرت تسجيل نحو 317 كيلوغراما من النفايات البلاستيكية عقب بعض التظاهرات الرياضية، وهو ما يعكس وفق تقديرها، حجم التحدي المرتبط بسلوكيات الاستهلاك والتخلص من النفايات.
كما صرحت بأن الوزارة أعدت جملة من الاستراتيجيات والبرامج ذات الصلة، من بينها الاستراتيجية الوطنية للانتقال الإيكولوجي، التي تتضمن محورا خاصا بالاستهلاك والإنتاج المستدامين ومقاومة مختلف أشكال التلوث، إلى جانب الاستراتيجية الوطنية لساحل خال من البلاستيك الهادفة إلى الحد من تدفق النفايات البلاستيكية نحو البحر وتقليص آثارها البيئية.
وذكّرت بالدراسة التشخيصية التي أنجزتها الوزارة سنة 2023، والتي شملت تسعة شواطئ تمتد من شمال البلاد إلى جزيرة جربة (ولاية مدنين)، بعد تكوين جمعيات ومنظمات مدنية على منهجية لرصد النفايات البحرية وتحديد مصادرها، حيث أظهرت نتائج الدراسة أن من بين أكثر من عشرة أصناف من النفايات التي تم العثور عليها بالشواطئ، توجد خمسة أصناف أحادية الاستعمال من بينها أغطية القوارير البلاستيكية وأعقاب السجائر والأكواب والمصاصات البلاستيكية، منبّهة إلى مخاطرها على السلاحف البحرية والكائنات الحية، وعلى توازنات البيئة البحرية.
واعتبرت العربي، أن التلوث بالميكروبلاستيك يمثل خطرا متزايدا على البيئة وصحة الإنسان، بسبب احتوائه على مواد كيميائية قد تؤثر في المنظومة الهرمونية وتبرز آثارها في جسم الإنسان، مبينة أن الوزارة تعمل، ضمن مشاريعها ذات الأولوية، على تطوير حلول للحد من وصول النفايات إلى البح، من ذلك دراسة إمكانية اعتماد تجهيزات لاعتراض النفايات البلاستيكية في الأودية قبل وصولها إلى السواحل، فضلا عن دعم مبادرات التقليل من المنتوجات البلاستيكية أحادية الاستعمال في القطاعات السياحية والموانئ.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك