توصلت إسرائيل ولبنان، بوساطة أمريكية، إلى اتفاق جديد لوقف إطلاق النار يهدف إلى تمهيد الطريق أمام مفاوضات أوسع قد تفضي إلى تسوية شاملة بين الجانبين، وفق ما نقلته وكالة «أسوشيتد برس».
وجاء الإعلان عن الاتفاق في بيان مشترك صدر عن الولايات المتحدة وإسرائيل ولبنان، الأربعاء، بعد أوسع توغل للقوات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية منذ أكثر من 25 عاماً.
ويتضمن الاتفاق بنوداً مثيرة للجدل، أبرزها إنشاء ما يُعرف بـ«المناطق الأمنية التجريبية» داخل الأراضي اللبنانية، والتي يُحظر على حزب الله التواجد فيها، إلى جانب نصوص تتعلق بمستقبل الحزب وإمكانية تفكيكه في مراحل لاحقة.
ويستند الاتفاق الحالي إلى وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في 17 أبريل بين إسرائيل والحكومة اللبنانية.
وانتقد الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم الاتفاق بشدة، مؤكداً ضرورة التوصل إلى وقف كامل لإطلاق النار وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية.
ما هي المناطق الأمنية التجريبية؟ينص الاتفاق على أن استمرار وقف إطلاق النار مشروط بالتوقف الكامل لهجمات حزب الله وإخلاء جميع عناصره من المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني.
ويُعد نهر الليطاني، الذي يقع على بعد نحو 30 كيلومتراً شمال الحدود مع إسرائيل، الحد الفاصل للمنطقة العازلة التي أُنشئت بموجب قرار الأمم المتحدة عام 2006، والتي يُمنع فيها وجود عناصر حزب الله.
وخلال المواجهات الأخيرة، تقدمت القوات الإسرائيلية إلى ما بعد النهر داخل جنوب لبنان، ما تسبب في نزوح مئات الآلاف من السكان.
وبحسب البيان المشترك، اتفق الطرفان على الإسراع في إنشاء مناطق تجريبية تتولى فيها القوات المسلحة اللبنانية السيطرة الحصرية على الأراضي، مع استبعاد جميع الجماعات المسلحة غير الحكومية.
ويضع هذا الترتيب أعباء إضافية على الجيش اللبناني الذي يواجه تحديات تتعلق بالإمكانات والموارد.
كما ناقش المفاوضون إطاراً أمنياً يتضمن تفكيك الجماعات المسلحة غير الحكومية ومنع إعادة تشكيلها مستقبلاً، إلا أن آليات تنفيذ هذه البنود لا تزال غير واضحة حتى الآن.
وأشار الرئيس اللبناني إلى أن عدداً من القرى الواقعة شمال نهر الليطاني قد يشكل نقطة الانطلاق الأولى لتنفيذ المشروع.
فصل المسار اللبناني عن الملف الإيرانيأصبح الملف اللبناني إحدى النقاط الخلافية الرئيسية في الجهود الرامية إلى تمديد التهدئة المرتبطة بالحرب مع إيران.
وتضمَّن البيان المشترك إدانة للهجمات الإيرانية والأنشطة التي قال إنها تسهم في تقويض الاستقرار الإقليمي، سواء عبر دعم الجماعات الحليفة أو من خلال أنشطة أخرى.
كما تضمَّن الاتفاق إشارات واضحة إلى ضرورة فصل المسار اللبناني عن أي مفاوضات مرتبطة بإيران، مؤكداً أن مستقبل العلاقات بين لبنان وإسرائيل يجب أن يحدده البلدان بصورة مستقلة، بعيداً عن تأثير أي دولة أو جهة غير حكومية.
وشدد البيان على أن أي اتفاق مستقبلي لوقف الأعمال العدائية يجب أن يتم مباشرة بين الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية وبرعاية الولايات المتحدة، وليس ضمن مسارات تفاوضية أخرى.
ووفقاً لوكالة «أسوشيتد برس»، يهدف هذا التوجه إلى منع استخدام الساحة اللبنانية أو حزب الله كورقة تفاوضية في المحادثات المرتبطة بإيران.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك