رغم أن الحيتان تقضي حياتها بالكامل تقريبًا في المحيطات، فإنها تظل من الثدييات التي تعتمد على الرضاعة الطبيعية لتغذية صغارها، ما يثير تساؤلًا شائعًا: كيف تتمكن الحيتان من إرضاع صغارها تحت الماء دون أن يختلط الحليب بمياه البحر؟ ، وهو السؤال الذي أجاب عليه تقرير نُشر على موقع «sciencenorway» البريطاني.
لماذا لا يختلط حليب الحوت بمياه البحر وقت الرضاعة؟وفقًا للباحثين، تمتلك الحيتان آلية فريدة تضمن وصول الحليب إلى صغارها بكفاءة عالية، فعلى عكس معظم الثدييات، لا تمتلك الحيتان حلمات بارزة، بل توجد لديها شقوق ثديية مخفية داخل طيات سميكة من الجلد، لا تظهر إلا عندما يلامسها صغير الحوت أثناء الرضاعة، وتدفع الأم الحليب مباشرة إلى فم صغيرها، بينما يساعد الصغير نفسه على التقاط الحليب من خلال لف لسانه على شكل أنبوب، ما يقلل من فقدانه في المياه المحيطة.
لكن السر الحقيقي يكمن في طبيعة حليب الحيتان نفسه، فبحسب الباحثة صوفيا أنيسيتو من الجامعة النرويجية للعلوم والتكنولوجيا، يحتوي حليب الحوت على نسبة مرتفعة جدًا من الدهون قد تصل إلى نحو 50% من مكوناته، ما يجعله شديد الكثافة وقريبًا في قوامه من معجون الأسنان أكثر من الحليب المعروف لدى البشر.
هذه الكثافة العالية تمنع الحليب من الذوبان أو الامتزاج سريعًا بمياه البحر، وتساعد صغار الحيتان على التقاطه والاستفادة منه بالكامل حتى أثناء الرضاعة تحت الماء.
ويؤدي هذا الحليب الغني بالدهون دورًا حيويًا في نمو الصغار، إذ يمكن لبعضها أن يكتسب ما يصل إلى 100 كيلوجرام يوميًا خلال مراحل النمو الأولى، كما يساهم في تكوين طبقة سميكة من الشحم تحت الجلد، وهي ضرورية للحفاظ على حرارة الجسم في البيئات البحرية الباردة.
وتُعد الحيتان والفقمات وخراف البحر من الثدييات التي عادت إلى الحياة المائية بعد أن عاش أسلافها على اليابسة قبل ملايين السنين، لكنها احتفظت بواحدة من أهم صفات الثدييات، وهي تغذية صغارها بالحليب.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك