سلطت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الضوء على التبعات الخطيرة للصراعات الجارية في منطقة الشرق الاوسط على مسار النمو الاقتصادي العالمي، حيث حذرت من احتمالية تعرض الاسواق الدولية لصدمات قوية قد تفضي الى موجة ركود واسعة في حال عدم الوصول الى تهدئة شاملة قريبا.
وتشير التوقعات الاخيرة للمنظمة الى ان استمرار الاضطرابات سيؤدي الى تآكل معدلات النمو بشكل ملحوظ، مما يضع الدول الصناعية والنامية امام تحديات غير مسبوقة تتعلق باستقرار امدادات الطاقة والسلع الاساسية.
واوضحت المنظمة ان التقديرات الاقتصادية تشهد تراجعا مستمرا نتيجة ضبابية المشهد، حيث من المتوقع ان تنخفض نسب النمو العالمي الى مستويات متدنية مقارنة بفترات الاستقرار السابقة، مؤكدة ان استمرار النزاع لفترات طويلة سيؤدي بالضرورة الى تباطؤ حاد في حركة الاستثمارات الدولية، لا سيما في القطاعات الحيوية مثل تقنيات الذكاء الاصطناعي التي تعتمد بشكل كبير على موارد الطاقة.
وبينت الدراسة ان الدول النامية هي الاكثر عرضة لهذه الهزات، اذ ان ارتفاع تكاليف الطاقة والاسمدة المرتبطة بقطاع الهيدروكربونات سيثقل كاهل اقتصاداتها ويؤدي الى ارتفاع معدلات التضخم بشكل قياسي، مما يهدد الامن الغذائي والمعيشي لملايين السكان في تلك المناطق.
تداعيات التضخم وتباطؤ النمو في القوى العظمىواكد ستيفانو سكاربيتا كبير الاقتصاديين في المنظمة ان التكاليف الاجتماعية والاقتصادية تتراكم مع كل يوم يمر من عمر الازمة، مشيرا الى ان عددا من الاقتصادات الكبرى قد تجد نفسها في مواجهة مباشرة مع الركود، وهو ما يرفع من معدلات البطالة ويقلص فرص التوسع في المشاريع التنموية.
واضاف التقرير ان الولايات المتحدة الامريكية ستشهد تباطؤا في نموها الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة، حيث تشير الحسابات الى تراجع تدريجي في الناتج المحلي، وهو اتجاه ينسحب ايضا على منطقة اليورو التي تعاني اصلا من اعتمادها الكبير على واردات الطاقة الخارجية، مما يجعلها في وضع هش امام تقلبات الاسواق العالمية.
وشددت المنظمة على ان التضخم العالمي سيواصل مساره الصاعد ليصل الى مستويات مرتفعة، حتى في ظل السيناريوهات الاكثر تفاؤلا بوقف العمليات العسكرية قريبا، مما يعني ان العالم سيعيش فترة من عدم الاستقرار المالي تتطلب تدخلات سياسية واقتصادية عاجلة لتفادي الانزلاق نحو ازمة هيكلية طويلة الامد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك