حذّرت الشركة العامة للكهرباء في ليبيا من مخاطر تعرّض الشبكة الكهربائية العامة لانهيارات تشغيلية وإظلامات واسعة، في ظل استمرار النقص الحاد في إمدادات الغاز الطبيعي والوقود اللازم لتشغيل محطات التوليد، مؤكدة أن العجز في المنظومة بلغ مستويات غير مسبوقة مع اقتراب موسم الذروة الصيفية.
وقالت الشركة، في مذكرة وصفتها بـ" العاجلة جداً" ووجهتها إلى رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة ورئيس هيئة الرقابة الإدارية عبد الله قادربوه وعدد من الجهات الرسمية، إن الوضع التشغيلي لمحطات التوليد وصل إلى" مرحلة حرجة للغاية" نتيجة استمرار نقص إمدادات الغاز الطبيعي والوقود الخفيف والثقيل، ما تسبب في خروج جزء مهم من القدرات الإنتاجية المتاحة عن الخدمة.
وأضافت أن النقص في الوقود أدى إلى فقدان أكثر من ألف ميغاوات من القدرة الإنتاجية، من بينها 250 ميغاوات بمحطة الخمس الاستعجالي، و150 ميغاوات بمحطة الخمس الغازية، و120 ميغاوات بمحطة الزهراء، فضلاً عن انخفاض القدرات التشغيلية بمحطة الجبل الغربي بسبب التراجع الحاد في إمدادات الغاز الطبيعي الواردة من حقل الوفاء.
وأوضحت الشركة أن عدداً من المحطات الرئيسية الأخرى، بينها محطات طبرق وشمال بنغازي وجنوب طرابلس ومصراتة، تواجه بدورها ضغوطاً تشغيلية متزايدة نتيجة محدودية مخزون الوقود وتأخر وصول الشحنات المطلوبة لتأمين استمرار التشغيل.
ووفق المذكرة، فقد ارتفع العجز في الشبكة الكهربائية العامة إلى ما يقارب ألف ميغاوات، وهو ما اعتبرته الشركة عجزاً غير مسبوق يضع المنظومة أمام تحديات كبيرة ويهدد استقرارها مباشرةً، محذرة من وجود مخاطر حقيقية لفقد المزيد من القدرات الإنتاجية خلال الأيام المقبلة إذا لم تُعالَج أزمة الوقود بشكل عاجل.
وقالت الشركة إن استمرار التأخير في توفير الوقود بالكميات المطلوبة سيؤدي إلى اتساع الفجوة بين الإنتاج والطلب، وزيادة ساعات تخفيف الأحمال في مختلف مناطق البلاد، ولا سيما مع الارتفاع المتوقع في الاستهلاك خلال فصل الصيف، عندما تصل الأحمال الكهربائية إلى مستوياتها القصوى بسبب الاستخدام المكثف لأجهزة التكييف والتبريد.
وأضافت أن الأزمة الحالية لا تقتصر على زيادة ساعات انقطاع التيار الكهربائي، بل قد تتطور إلى انهيارات تشغيلية داخل الشبكة وإظلامات جزئية أو كلية، الأمر الذي من شأنه أن يؤثر بمختلف الأنشطة.
وأكدت الشركة أنها استنفدت جميع الإجراءات والمراسلات والتنبيهات المتعلقة بضرورة توفير الوقود لمحطات التوليد، محملة الجهات ذات العلاقة المسؤولية الكاملة عن أي تداعيات أو أضرار فنية واقتصادية واجتماعية قد تنتج من استمرار الأزمة، ومعلنة تبرؤها من أي قصور في إمدادات الكهرباء للمستهلكين يكون سببه عدم توفير الوقود اللازم بالكميات المطلوبة وفي الأوقات المحددة.
ودعت إلى تدخل" فوري وعاجل" لتأمين احتياجات محطات التوليد من الغاز الطبيعي والوقود السائل، محذرة من أن التأخر في اتخاذ الإجراءات اللازمة قد يدفع المنظومة إلى مرحلة يصعب معها استعادة الاستقرار التشغيلي والمحافظة على أمن الإمدادات الكهربائية للدولة.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت عادت فيه أزمة انقطاع التيار الكهربائي لتلقي بظلالها على العاصمة طرابلس ومدن أخرى في أنحاء ليبيا، حيث يشكو مواطنون من زيادة ساعات طرح الأحمال وتكرار الانقطاعات خلال الأيام الأخيرة، بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة واقتراب موسم الذروة الصيفية.
وسجلت مناطق عدة في طرابلس انقطاعات متكررة للتيار الكهربائي، فيما تربط جهات رسمية الأزمة بارتفاع استهلاك الوقود اللازم لتشغيل محطات التوليد، إلى جانب تأثر إمدادات الغاز نتيجة أعمال صيانة دورية في بعض المرافق والحقول المرتبطة بتغذية المحطات الكهربائية.
وتعتمد معظم محطات الكهرباء الليبية على الغاز الطبيعي والوقود السائل لتشغيل وحداتها الإنتاجية، ما يجعل انتظام إمدادات الوقود عاملاً حاسماً في الحفاظ على استقرار الشبكة.
وغالباً ما تتسبب اضطرابات الإمداد أو تأخر الشحنات في خفض الإنتاج وارتفاع العجز، خصوصاً خلال أشهر الصيف التي تشهد أعلى معدلات استهلاك للكهرباء.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك