السوسنة - عندما نتحدث عن الاستدامة اليوم، فنحن لا نتحدث عن رفاهية مؤسسية، بل عن ضرورة حتمية ومطلب وطني.
وتعتبر الاستدامة بوابة التطور الحقيقية، فهي الجسر الذي يربط بين الازدهار الاقتصادي وحماية البيئة للأجيال القادمة ضمن رؤية التحديث الاقتصادي لعام 2033.
وتأتي هذه الرؤية ترجمة لتوجيهات جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين، حيث تقوم على ركيزتين، وهما: النمو الاقتصادي وجودة الحياة، اللذان يعكسان أهمية الاستدامة كعنصر أساسي في تشكيل مستقبل الاقتصاد الأردني.
رؤية وطنية راسخة نحو مستقبل مستدامنظراً لأهمية الاستدامة في رؤية التحديث الاقتصادي، يسعى الأردن إلى تحقيق الأهداف الـ17 التي وضعتها الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، وبما يتماشى مع التوجه العالمي نحو بناء مستقبل أخضر، إلى جانب حفز شريحة جديدة من الاستثمارات في المشاريع المستدامة، وطرح مبادرات نوعية تقدم حلولاً مبتكرة، وتحسين التنافسية التصديرية.
وتطمح المملكة بذلك لأن تكون دولة منخفضة الانبعاثات الكربونية، وذات فاعلية في إدارة الموارد، وتضمن الشمول الاجتماعي، ومقر إقليمي لريادة الأعمال المبتكرة والآمنة بيئياً.
وتتمحور خطط المملكة في هذا النطاق حول تطوير مستقبل الاستدامة من خلال تنفيذ 20 مبادرة رئيسية تركز على عدة جوانب أساسية، منها تحسين جودة الحياة، والاعتماد على الطاقة المتجددة، وترشيد استهلاك المياه، والاستثمار في المشاريع الخضراء، لتحقيق نمو اقتصادي مستدام.
ويؤكد ذلك على جوهرية الاستدامة، حيث تسهم في تحقيق هدفين من أهداف الرؤية.
بالنسبة للهدف الأول، فهو تطبيق مبادئ الاستدامة على النمو الاقتصادي لتنفيذ عدد من التطلعات التي تشمل تمكين النمو الاقتصادي الأخضر، ورفع مستوى الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة، وتقليل استخدام الطاقة، وتعزيز الثقافة الصديقة للبيئة، وتسهيل الاستثمارات الخضراء، بالإضافة إلى خفض الاستهلاك الشامل لمصادر الطاقة الأولى.
وأما الهدف الثاني، فيكمن في تطبيق مبادئ الاستدامة على جودة الحياة لتمكين الممارسات الصديقة للبيئة، وتقليل التلوث الهوائي، وزيادة المساحات الخضراء النوعية.
ومن أبرز الإنجازات البيئية للمملكة تحقيق قفزة نوعية بوصولها إلى المرتبة 71 عالمياً في مؤشر أهداف التنمية المستدامة لعام 2025، بحسب تقرير التنمية المستدامة، متجاوزة بذلك المعدلات الإقليمية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، كما سجّلت نسبة 58.
2% في مؤشر مستقبل نمو الاستدامة.
ومن الجدير بالذكر أن القطاع الزراعي شهد تحسناً كبيراً، وذلك عبر المؤسسات المسؤولة عن تنفيذ برامج تنموية شاملة، مما أدى للوصول إلى تحقيق أكثر من 61% كنسبة اكتفاء ذاتي من إجمالي المزروعات، بما يسهم في رفع مستوى جودة الحياة في المملكة وتمكين جميع الأفراد.
ومن النماذج الاستثنائية للشركات التي تترجم رؤية المملكة للاستدامة وتخلق أثر ملموس لها، تأتي أورنج الأردن كمثالاً رائداً للأثر الإيجابي عند تبني الرؤية الوطنية كإطار عمل أساسي.
وبصفتها الشريك الموثوق للمملكة، تساهم الشركة في تحقيق أهداف الأردن المتعلقة بمحركات تشكيل مستقبل الاستدامة، وتسعى لتعزيز مكانته في هذا المجال مع مواكبة التوجه العالمي بما يتناسب مع مسؤوليتها المجتمعية واستراتيجيتها لخدمة البيئة المحلية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك