نجح علماء في تحقيق طفرة طبية غير مسبوقة بفضل تطوير عقار جديد يُدعى «داراكسونراسيب» يمتلك القدرة على مضاعفة معدلات بقاء مرضى سرطان البنكرياس النقيلي والمتقدم، وهو الورم الذي طالما صُنّف كأحد أكثر السرطانات فتكاً واستعصاءً على العلاج عالمياً.
وقد استعرضت شركة «ريفولوشن ميديسينز» الأميركية المطورة للعقار، في 31 مايو 2026، النتائج الرسمية للمرحلة الثالثة من التجارب السريرية التي شملت 500 مريض يعانون من سرطان البنكرياس النقيلي المتقدم وخضعوا لعلاجات سابقة.
وأظهرت النتائج نجاح عقار «داراكسونراسيب» في خفض خطر الوفاة بنسبة 60%، ومضاعفة متوسط البقاء على قيد الحياة تقريباً من 6.
7 أشهر (في حالة العلاج الكيميائي التقليدي) إلى 13.
2 شهراً بعد التشخيص.
وتكمن أهمية هذا الإنجاز، وفقا لدراسة نشرت أخيرا في دورية «ذا كونفرسيشن»، في كسر الحظر العلمي الذي دام عقوداً حول إمكانية استهداف المحرك الجيني الأساسي للمرض، حيث تحرك أكثر من 90% من أورام البنكرياس طفرات في جين يُدعى «كيراس»، وهو المسؤول عن إنتاج بروتينات تعمل بمثابة مفاتيح لتشغيل وإيقاف نمو الخلايا، وفي حال حدوث الطفرة يظل هذا المفتاح عالقاً في وضعية التشغيل الدائم مما يدفع الخلايا الانقسامية للتكاثر بلا نهاية.
- عقار برازيلي تجريبي لعلاج إصابات النخاع الشوكي يثير ضجة- تحديث إرشادات فحص سرطان القولون والمستقيم- بروتين مبتكر ينظم الحمض النووي ويعيد «ضبط ساعة العمر»يذكر أن العلماء اعتبروا لسنوات طويلة هذا البروتين عصياً على الاستهداف الدوائي نظراً لسطحه الأملس للغاية الذي يفتقر للجيوب الجزيئية التي تتيح للعقاقير التقليدية الارتباط به، ما جعل الأطباء يعتمدون فقط على العلاج الكيميائي السام الذي يهاجم الخلايا السليمة والسرطانية معاً كأداة غير دقيقة.
ويعتمد العلاج الجديد الذي يُؤخذ يومياً عن طريق الفم على استراتيجية مبتكرة تلتف حول هذا العائق، حيث يرتبط العقار أولاً بجزيء خلوي يُدعى «سيكلوفيلين أ» المسؤول عن طي البروتينات وتشكيل بنيتها ثلاثية الأبعاد، ويشكل هذا الارتباط معاً مركباً بروتينياً معقداً يمتلك القدرة على الالتحام ببروتين «كيراس» النشط وتعطيل قدرته تماماً على إرسال إشارات التكاثر إلى الخلايا السرطانية.
وعلى الرغم من رصد بعض الأعراض الجانبية المرتبطة بالعقار مثل الطفح الجلدي والتهابات الفم المؤلمة والإسهال، فإن المرضى كانوا أقل عرضة لوقف العلاج مقارنة بالعلاج الكيميائي، وأظهروا تحسناً ملحوظاً في جودة الحياة ومستويات أقل من الألم.
وتستعد الشركة المطورة حالياً، وفقا للدراسة، للتقدم بطلب الحصول على موافقة سريعة من «إدارة الغذاء والدواء الأميركية» والهيئات التنظيمية العالمية الأخرى لتبسيط وصول الدواء إلى العيادات في غضون أشهر قليلة، مما يفتح فصلاً جديداً في تصميم علاجات مخصصة وأكثر دقة لسرطان البنكرياس.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك