تواجه المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران للتوصل إلى اتفاق أولي ينهي الحرب المستمرة عقبة رئيسية تتمثل في الخلاف حول الإفراج عن الأصول الإيرانية المُجمَّدة، في وقت تسعى فيه طهران إلى الحصول على مكاسب اقتصادية سريعة، بينما تتجنب إدارة الأمريكية تقديم تنازلات قد تثير انتقادات سياسية داخلية.
وبحسب مصادر مطلعة على المفاوضات، التي تجري عبر وسطاء منذ أسابيع، تطالب إيران بالحصول على جزء من أموالها المجمدة فور التوصل إلى اتفاق أولي، معتبرة أن ذلك يمثل اختبارًا لجدية واشنطن واستعدادها للوفاء بالتزاماتها المستقبلية، حسبما أوردت صحيفة" وول ستريت جورنال" الأمريكية.
وفقًا لما نقلته تقارير إعلامية عن مسؤولين إيرانيين، تسعى طهران إلى الوصول إلى نحو 12 مليار دولار بشكل فوري، إضافة إلى 24 مليار دولار خلال فترة تفاوض تمتد 60 يومًا بعد الاتفاق الأولي.
ويؤكد المسؤولون الإيرانيون أن هذه الأموال تعود لإيران أصلًا، وتم تجميدها بسبب العقوبات الأمريكية المفروضة على البلاد.
كما تستند طهران في موقفها إلى ما تصفه بانعدام الثقة الناتج عن انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي المبرم عام 2015، وإعادة فرض العقوبات بعد ذلك.
وقال الجنرال محسن رضائي، المستشار البارز للقيادة الإيرانية، إن الأموال المطلوبة" ليست أموالًا أمريكية، بل إيرانية مُجمَّدة"، معتبرًا أن الإفراج عنها يجب أن يشكل جزءًا أساسيًا من أي تفاهم جديد.
في المقابل، تتمسك إدارة ترامب بموقف حذر، إذ تشير إلى إمكانية منح إيران وصولًا محدودًا لبعض الأصول في مرحلة لاحقة، لكنها ترفض تقديم أموال مسبقة أو التعهد بأرقام محددة قبل اتخاذ خطوات إيرانية ملموسة بشأن برنامجها النووي.
كما تستبعد واشنطن في الوقت الراهن تقديم إعفاءات واسعة من العقوبات، بما في ذلك السماح لإيران بتصدير النفط دون قيود، وهو مطلب تعتبره طهران ضروريًا لتحقيق انتعاش اقتصادي حقيقي.
ويخشى البيت الأبيض من أن يؤدي أي إفراج مبكر عن الأموال إلى إثارة انتقادات سياسية حادة، خاصة أن ترامب بنى جزءًا من خطابه السياسي على انتقاد الاتفاق النووي السابق وسياسة إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما تجاه إيران.
يستحضر الجدل الحالي تداعيات الاتفاق النووي لعام 2015، عندما وافقت واشنطن على الإفراج عن أموال إيرانية مُجمًّدة، بما في ذلك تحويلات نقدية أثارت جدلًا واسعًا داخل الولايات المتحدة.
كما تعرضت إدارة الرئيس السابق جو بايدن لانتقادات مماثلة عام 2023 بعد موافقتها على تسهيل وصول إيران إلى نحو 6 مليارات دولار من أموالها المُجمَّدة في إطار صفقة لتبادل السجناء.
ويقول منتقدو أي تخفيف للعقوبات إن الإفراج عن الأموال قد يمنح طهران موارد إضافية لتعزيز قدراتها العسكرية ودعم حلفائها الإقليميين، بينما ترى إيران أن استعادة أصولها المجمدة حق مشروع وشرط أساسي لإنجاح المسار الدبلوماسي.
وتشير تقديرات خبراء إلى أن إيران تمتلك نحو 100 مليار دولار من الأصول غير المتاحة بسبب العقوبات الأمريكية، معظمها عائدات نفطية مودعة في دول مختلفة، أبرزها الصين والعراق وقطر وسلطنة عمان.
وتبحث الأطراف عدة خيارات لتجاوز العقبة الحالية، من بينها السماح باستخدام جزء من الأموال لأغراض إنسانية، أو تقديم تسهيلات محدودة تتيح الوصول إلى بعض الأصول المُجمَّدة دون رفع شامل للعقوبات.
ولا تزال هذه المقترحات تواجه عقبات قانونية وسياسية، في ظل إصرار واشنطن على ربط أي تخفيف اقتصادي بخطوات إيرانية واضحة لتقييد برنامجها النووي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك