تنطلق فعاليات الدورة الـ26 من مهرجان روتردام للفيلم العربي خلال الشهر الجاري في مدينة روتردام الهولندية، وسط حضور سوري لافت يشمل مخرجين وصنّاع أفلام وممثلين، إلى جانب تكريم شخصيات سورية بارزة والمشاركة في لجان التحكيم وبرامج خاصة تسلط الضوء على التجربة السورية.
وقال مدير المهرجان، روش عبد الفتاح، في تصريح لموقع تلفزيون سوريا، اليوم السبت، إن النسخة الحالية من المهرجان ستشهد حضوراً سورياً قوياً على مستويات متعددة، سواء من خلال الأفلام المشاركة أو الضيوف والمكرّمين، إضافة إلى تخصيص برنامج خاص يحمل عنوان" وجوه من سوريا".
وسيتم استعراض تجارب سينمائية توثق تحولات السوريين داخل البلاد وفي دول اللجوء، وتسلط الضوء على قصصهم الإنسانية وتجاربهم المختلفة خلال السنوات الماضية.
وأضاف أن الحضور السوري لن يقتصر على العروض السينمائية، بل سيشمل أيضاً مخرجين وصنّاع أفلام سوريين شباب ومستقلين مقيمين في أوروبا، سيشاركون في لقاءات مباشرة مع الجمهور لمناقشة أعمالهم وتجاربهم الفنية.
وقال: " التواجد السوري هذا العام سيكون قوياً جداً، سواء من خلال المكرّمين أو المخرجين وصنّاع الأفلام السوريين الشباب والمستقلين المقيمين بأوروبا، الذين سيكونون موجودين لمناقشة أفلامهم مع الجمهور في لقاءات مباشرة".
فيلم لمخرج فلسطيني سوري يفتتح المهرجانوتفتتح الدورة الحالية فعالياتها بعرض فيلم" يوميات من الحصار" للمخرج الفلسطيني السوري عبد الله الخطيب، وهو العمل الذي اعتبره مدير المهرجان تجسيداً للتوجه الإنساني الذي تسعى إدارة المهرجان إلى ترسيخه.
وقال عبد الفتاح: " نحن فخورون جداً بفيلم الافتتاح (يوميات من الحصار)، لأنه يجسد تماماً هذا التوجه والعمق الإنساني الذي نبحث عنه".
وفي ختام المهرجان، سيتم تكريم نخبة من الفنانين والمبدعين العرب الذين أسهموا في إثراء المشهد الفني العربي.
ومن سوريا، سيُكرَّم كل من الفنانة ديمة قندلفت والممثل جهاد عبده، إلى جانب عدد من الشخصيات الفنية العربية، بينهم الفنانة المصرية لبلبة، والمخرج المصري خالد يوسف، والفنان التونسي ظافر العابدين، والفنان الكوميدي التونسي لمين النهدي.
حضور سوري في لجنة التحكيموتسجل سوريا حضوراً أيضاً في لجان التحكيم، إذ تشارك الفنانة ديمة قندلفت في لجنة تحكيم مسابقة الأفلام الروائية الطويلة، برئاسة المخرج المصري خالد يوسف، وعضوية المخرجة التونسية إيمان بن حسين.
أما لجنة تحكيم مسابقة الأفلام الوثائقية فتترأسها المنتجة والفنانة المسرحية الأردنية سوسن دروزة، وتضم المخرج التونسي الهولندي منجي فرحاني ومدير منصة الجزيرة 360 منتصر مرعي.
في حين تترأس لجنة تحكيم مسابقة الأفلام القصيرة الكاتبة التونسية الهولندية لمياء المقدم، بعضوية الفنان المصري أحمد فتحي والمخرجة الإماراتية نايلة الخاجة.
وأشار مدير المهرجان إلى أن الدورة الحالية ستكون ملتقى لصنّاع السينما العرب والأوروبيين، إذ تستضيف أكثر من 30 ضيفاً من نجوم ومخرجين ومنتجين من مختلف الدول العربية والأوروبية.
وأكد أن هذه المشاركة الواسعة تهدف إلى تعزيز الحوار الثقافي والسينمائي وتبادل الخبرات بين العاملين في قطاع صناعة الأفلام.
31 فيلماً من العالم العربي والمهجروتضم الدورة الحالية نحو 31 فيلماً روائياً ووثائقياً طويلاً من مختلف أنحاء العالم العربي والمهجر، جرى اختيارها وفق معايير فنية وإنسانية محددة.
وأوضح عبد الفتاح أن لجنة الاختيار اعتمدت معيارين أساسيين، أولهما القيمة الفنية والجمالية، من خلال البحث عن لغة سينمائية متجددة ومبتكرة وأعمال تحمل بصمة إخراجية مميزة، أما المعيار الثاني فهو العمق الإنساني وقرب الأفلام من الواقع وقدرتها على التعبير عن قضايا الناس وهواجسهم بصدق وشفافية.
قضايا الهوية والشتات والحروب في صلب الأفلام المشاركةوبحسب عبد الفتاح، تتناول أفلام الدورة الحالية مجموعة من القضايا الإنسانية والاجتماعية الملحة، في مقدمتها الهوية والغربة والشتات، والصراع بين الحفاظ على الجذور والاندماج في المجتمعات الجديدة.
كما تطرح الأفلام موضوعات الذاكرة والصمود الإنساني من خلال توثيق آثار الحروب والتحولات السياسية والاجتماعية في المنطقة العربية، بما في ذلك سوريا وغزة، إضافة إلى قصص تتناول العلاقات الأسرية وقضايا المرأة والحريات الفردية.
فعاليات خاصة بفلسطين والمرأةإلى جانب البرنامج السوري، خصص المهرجان" يوم الفيلم الفلسطيني"، بهدف عرض أعمال تنقل الواقع الإنساني في غزة والضفة الغربية، وتوثق تجارب الفلسطينيين في ظل الحرب والاحتلال.
كما تتضمن الفعاليات" يوم المرأة"، الذي يشهد عروضاً سينمائية وأنشطة متنوعة تركز على قضايا المرأة وتجاربها المختلفة.
وتشهد الدورة الحالية إطلاق" أيام صناعة السينما الأوروبية العربية الأولى"، وهي منصة جديدة تهدف إلى دعم مشاريع الأفلام القصيرة وتعزيز فرص التعاون بين المنتجين العرب والأوروبيين.
وأوضح عبد الفتاح أن المنصة اختارت عشرة مشاريع سينمائية من عدة دول عربية، ستُطوّر ضمن شراكات إنتاجية مشتركة مع جهات أوروبية.
وكان فيلم" يونان" للمخرج السوري أمير فخر الدين قد حصد جائزة أفضل فيلم في الدورة السابقة من مهرجان روتردام للفيلم العربي، في إنجاز يضاف إلى الحضور السوري المتواصل في المهرجان خلال السنوات الأخيرة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك