تشهد جماعة الإخوان الإرهابية حالة غير مسبوقة من الصراعات والانقسامات الداخلية، في ظل تحركات متسارعة يقودها القائم بأعمال المرشد محمود حسين لإقصاء خصومه التاريخيين وإحكام السيطرة الكاملة على مفاصل التنظيم، وسط اتهامات متزايدة باستغلال النفوذ والاستحواذ على الموارد المالية للجماعة لخدمة مصالح شخصية.
وكشفت مصادر مطلعة على أوضاع التنظيم في الخارج أن محمود حسين واصل خلال الفترة الأخيرة سياسة الإبعاد الممنهج لعدد من القيادات المعارضة له، بعد سنوات من الخلافات الحادة التي مزقت صفوف الجماعة وأفقدتها ما تبقى من تماسكها التنظيمي.
وأكدت المصادر أن الرجل يسعى إلى فرض واقع جديد يجعله المتحكم الوحيد في القرار السياسي والمالي والإداري داخل التنظيم.
وتشير تقارير متداولة بين عناصر الجماعة إلى أن الصراع لم يعد مقتصراً على المناصب القيادية، بل امتد إلى ملف الأموال والاستثمارات التي تمتلكها الجماعة في الخارج، حيث تتصاعد الاتهامات بشأن إدارة الموارد المالية بعيداً عن أي رقابة داخلية، في وقت يشتكي فيه العديد من عناصر التنظيم من تراجع الدعم المالي وتدهور أوضاعهم المعيشية.
ويرى خبراء أن موجة الإقصاءات الأخيرة تعكس رغبة محمود حسين في التخلص من جميع مراكز القوى المنافسة له داخل التنظيم، تمهيداً لتكريس سلطة فردية غير مسبوقة، بعدما تحولت الجماعة إلى كيانات متناحرة تتبادل الاتهامات بشأن المسؤولية عن الفشل السياسي والتنظيمي خلال السنوات الماضية.
وفي هذا السياق، أكد الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية طارق البشبيشي أن ما يجري داخل جماعة الإخوان الإرهابية يمثل مرحلة متقدمة من الصراع على النفوذ والسيطرة على الموارد المالية، مشيراً إلى أن القيادات المتناحرة باتت تضع مصالحها الشخصية وحساباتها الخاصة فوق أي اعتبارات تنظيمية أو فكرية، الأمر الذي عمّق حالة الانقسام داخل الجماعة وأفقدها ما تبقى من تماسكها الداخلي.
معركة مفتوحة حول النفوذ وإدارة الأموالوأوضح البشبيشي أن الخلافات الحالية لم تعد مرتبطة برؤى سياسية أو تنظيمية، وإنما تحولت إلى معركة مفتوحة حول النفوذ وإدارة الأموال والاستثمارات التابعة للتنظيم في الخارج، وهو ما يعكس حجم الأزمة الهيكلية التي تعاني منها الجماعة منذ سنوات.
وأضاف أن هذه الصراعات كشفت عجز الإخوان عن إنتاج قيادة موحدة قادرة على إدارة التنظيم أو تقديم مشروع سياسي يمكن أن يحافظ على بقائه.
وأشار إلى أن محاولات محمود حسين لإحكام قبضته على مفاصل التنظيم وإقصاء خصومه التاريخيين لن تنجح في احتواء الأزمة، بل ستؤدي إلى تعميق الانقسامات القائمة، خاصة مع تزايد حالة الغضب داخل القواعد التنظيمية واتساع فجوة الثقة بين الأعضاء والقيادات.
إدارة الملفات المالية والاستثمارية للجماعةوشدد البشبيشي على أن الشكوك المتزايدة حول إدارة الملفات المالية والاستثمارية للجماعة تمثل أحد أبرز أسباب الصراع الدائر حالياً، مؤكداً أن التنظيم يواجه واحدة من أخطر مراحله منذ تأسيسه، وأن استمرار المعارك الداخلية بين أجنحته المختلفة يعجل بمزيد من التفكك والانهيار، ويكشف حجم التراجع الذي وصلت إليه الجماعة على المستويين التنظيمي والسياسي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك