في لحظة قد تتحول فيها الخلافات العائلية العابرة إلى مأساة لا يمكن تداركها، استيقظت قرية أم صالح التابعة لمركز بركة السبع بمحافظة المنوفية على جريمة مؤلمة مزقت روابط الأخوة وأغرقت أسرة كاملة في الحزن، بعدما انتهى خلاف بين شقيقين بمقتل أحدهما على يد الآخر، في واقعة أثارت صدمة واسعة بين الأهالي الذين لم يتخيلوا أن تنتهي علاقة جمعت بينهما سنوات طويلة بهذه النهاية المأساوية.
وسيطرت حالة من الحزن والأسى على أهالي القرية عقب مصرع الشاب أحمد السيد عبد العال سلام، البالغ من العمر 38 عاما، إثر تعرضه لعدة طعنات نافذة بسلاح أبيض خلال مشاجرة نشبت بينه وبين شقيقه الأكبر عبوده السيد عبد العال سلام، البالغ من العمر 40 عاما.
ووفق المعلومات الأولية، بدأت الواقعة بمشادة كلامية بين الشقيقين قبل أن تتطور سريعا إلى مشاجرة عنيفة، أقدم خلالها الشقيق الأكبر على تسديد طعنات قاتلة لشقيقه الأصغر، ما تسبب في إصابته بإصابات بالغة الخطورة.
وجرى نقل المصاب على الفور إلى مستشفى بركة السبع في محاولة لإنقاذ حياته، إلا أنه لفظ أنفاسه الأخيرة متأثرا بإصاباته، لتتحول المشادة العائلية إلى جريمة قتل أنهت حياة أحد طرفيها وأدخلت أسرة كاملة في دوامة من الأحزان.
وانتقلت الأجهزة الأمنية إلى موقع البلاغ عقب تلقي إخطار بمصرع شاب إثر إصابته بطعنات نافذة، وبالفحص والتحريات الأولية تبين مقتل المجني عليه بسلاح أبيض، فيما تمكنت قوات الأمن من ضبط المتهم والتحفظ عليه، وتم تحرير محضر بالواقعة وإخطار النيابة العامة التي باشرت التحقيقات لكشف ملابسات الحادث وأسبابه الحقيقية.
الأهالي والجيران يكشفون التفاصيلوأكد عدد من أهالي القرية أن المتهم كان يعمل خارج البلاد لفترة طويلة وعاد منذ مدة قصيرة، مشيرين إلى أنه كان يمر باضطرابات نفسية خلال الفترة الأخيرة، وهي روايات يجري التحقق منها ضمن التحقيقات الجارية.
وفي هذا الصدد، قال أحمد محمد، نسيب الشقيق الأصغر، إن الواقعة بدأت بخلاف عادي بين الشقيقين، مشيرا إلى أن المتهم كان يعاني من اضطرابات نفسية منذ عودته من الخارج.
وأضاف محمد- خلال تصريحات لـ" صدى البلد"، أن المجني عليه تعرض لأربع طعنات، منها طعنتان في منطقة الكلية وطعنتان في القلب، مؤكدا أن الأسرة تعيش حالة من الصدمة الشديدة، خاصة أن والد الشقيقين توفي منذ سنوات قليلة، فيما أصبحت والدتهما تواجه مأساة فقدان أحد أبنائها وتحمل أعباء رعاية أبناءه.
ومن جانبه، قال الحاج أحمد رزق، أحد جيران الأسرة، إن المتهم كان معروفا بين أهالي القرية بمعاناته من مشكلات نفسية خلال السنوات الأخيرة، موضحا أن تعرضه لخسائر مالية أثناء عمله بالخارج أثر عليه بشكل كبير، وأنه لم يتلق العلاج النفسي اللازم.
وأضاف أن الخلاف بين الشقيقين لم يكن كبيرا في بدايته، إلا أن الحالة النفسية للمتهم، ساهمت في تطور الموقف بصورة مأساوية انتهت بسقوط أحد الشقيقين قتيلا.
وفي الوقت الذي تواصل فيه النيابة العامة سماع أقوال الشهود ومراجعة التحريات والتقارير الطبية، ينتظر أهالي القرية ما ستسفر عنه التحقيقات النهائية لتحديد كافة ملابسات الواقعة والوقوف على مدى المسؤولية الجنائية للمتهم.
العقوبة القانونية المتوقعةبحسب قانون العقوبات المصري، فإن جريمة القتل العمد المقترنة باستخدام سلاح أبيض قد تصل عقوبتها إلى السجن المؤبد أو المشدد، وفقا للمادة 234 من قانون العقوبات، وإذا ثبت للمحكمة توافر سبق الإصرار أو الترصد أو ظروف مشددة أخرى، فقد تصل العقوبة إلى الإعدام وفقا لظروف كل قضية وما تستقر عليه التحقيقات والأدلة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك