في سابقة سياسية تشهدها الانتخابات النيابية في الجزائر، أعلن السكرتير الأول السابق لـ" جبهة القوى الاشتراكية" (يساري) محمد حاج جيلاني، أخيراً، قبول ملف ترشحه للانتخابات النيابية ضمن لائحة" حركة البناء الوطني" (إسلامي) للانتخابات النيابية المقبلة المقررة في الثاني من يوليو/تموز القادم، والتي ستنطلق حملتها الدعائية الثلاثاء المقبل.
ونشر حاج جيلاني بياناً أكد من خلاله ترشحه ضمن قائمة" حركة البناء الوطني" في ولاية عين الدفلى، غربي الجزائر، وقال: " هذا الترشح ليس تشريفاً، بل هو تكليف ومسؤولية".
وأشار إلى أنه سيخوض المنافسة الانتخابية" برؤية واضحة هدفها خدمة ساكنة ولايتنا، وفتح آفاق حقيقية لتنمية محلية على مستوى كافة بلديات وقرى ولايتنا".
وتبرز ثلاث مفارقات في ترشح حاج جيلاني، وهي:كونه رئيس سابق لحزب سياسي ويترشح للبرلمان على رأس لائحة حزب آخرينتقل من التيار اليساري والاشتراكي إلى حزب محسوب على التيار الإسلامي الذي يقع على نقيض الخلفية السياسية والأيديولوجية لحزبه السابق.
الترشح يتضمن أيضاً الانتقال السياسي من حزب معارض كان يتبنى خلال كل المراحل السياسية، بما فيها المرحلة التي أدار فيها حاج جيلاني الحزب، مواقف راديكالية معارضة ويُبدي انتقادات سياسية حادة تجاه السلطة والخيارات الحكومية والسياسات العمومية، إلى حزب ليس مشاركاً في الحزام الحكومي والرئاسي الداعم للرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، لكنه يبرز بوصفه أكثر الأحزاب دفاعاً عن السياسات الحكومية وتماهياً مع خيارات تبون.
وقاد محمد حاج جيلاني" جبهة القوى الاشتراكية"، التي تُعدّ أكبر أحزاب المعارضة السياسية في الجزائر وأقدمها، منذ عام 2017 وحتى مارس/ آذار 2019، لكنه أُقيل من منصبه من قِبَل الهيئة الرئاسية للحزب، وقرر بعدها في خضم الحراك الشعبي، رفقة عدد من الكوادر والناشطين، تأسيس حزب سياسي باسم" اتحاد القوى الوطنية"، لكنه لم يحصل على الاعتماد.
ينظر جيلاني إلى ترشحه الجديد من زاوية إيجابية ويعتبر أن الانتقال السياسي من فضاء إلى آخر أمراً حيوياً وتطويراً للموقف والتقدير السياسي أكثر من أي شيء آخر.
وقال في تصريح لـ" العربي الجديد": " أنا مناضل سياسي ولست موظفاً سياسياً، والمناضل في أية ظرفية حين يشعر بأن أفكاره باتت مقيدة في إطار ما، فإنه يبحث عن إطار آخر يستوعب قناعاته ويعبر عنها بطريقة ديمقراطية".
واعتبر أن" تغيير الفضاءات السياسية مسألة طبيعية وتحدث في كل التجارب، والانتقال من اليمين إلى اليسار أو العكس يبقى رهناً بالقناعات الخاصة، وقد وجدت في حركة البناء الوطني فضاءً يتناسب مع قناعاتي، وهذا حفزني على السعي لخدمة بلدي ومنطقتي من داخل هذا الفضاء".
وسبق لحاج جيلاني أن خاض الانتخابات النيابية السابقة في يونيو/حزيران 2021 ضمن قائمة مستقلة، لكنه أخفق في الحصول على مقعد في البرلمان، كما خاض الانتخابات البلدية التي جرت في نوفمبر/ تشرين الثاني2021 ضمن قائمة" جبهة التحرير الوطني".
وكانت تلك هي المرة الأولى من نوعها التي تشهد فيها الساحة السياسية في الجزائر حالة ترشح رئيس حزب سابق في حزب آخر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك