كشف نائب رئيس الاتحاد الدولي للنقل الجوي" إياتا" في أفريقيا والشرق الأوسط، كامل العوضي، أن قطاع الطيران في هذه المنطقة يواجه مزيجا معقدًا من التحديات التشغيلية والمالية والجيوسياسية، بدءا من إغلاق الأجواء وتراجع الطلب، مرورا بارتفاع تكاليف الوقود والرسوم، وصولًا إلى احتجاز أموال شركات الطيران لفترات طويلة في عدد من الأسواق.
وشدّد العوضي في المؤتمر الصحافي الذي عقده على هامش الاجتماع السنوي الـ82 لـ" إياتا" والقمة العالمية للنقل الجوي بريو دي جانيرو، اليوم السبت على أن شركات الطيران في المنطقة أظهرت قدرا لافتا من الصمود والقدرة على التكيّف، مع استمرار التوقعات بنمو طويل الأجل في أعداد المسافرين حتى عام 2050.
صمود خليجي رغم اضطراب الأجواء والوقودوأوضح أن شركات الطيران في دول مجلس التعاون الخليجي تأثرت بشدة خلال فترات الاضطراب الأخيرة، مع هبوط حركة المرور في بعض الأشهر بنسب وصلت إلى 59%، إلى جانب اضطرابات في إمدادات الوقود وارتفاع أسعاره نتيجة إغلاق بعض المصافي، ما ضاعف تحديات التشغيل ورفع كلفة الخدمة على الشركات.
ومع ذلك، أشار العوضي إلى أن" الاستجابة في الخليج اتسمت بمرونة عالية وتنسيق واضح بين الحكومات وشركات الطيران ومزودي خدمات الملاحة الجوية، ما ساعد على إعادة توجيه الرحلات والحفاظ على استمرارية الحركة الجوية.
ولفت إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي قدّمت نموذجا عمليا في إدارة الأزمات، من خلال المرونة التنظيمية والتعاون العابر للحدود بين شبكات الطيران والمطارات.
وأوضح نائب رئيس" إياتا" أن شركات مثل الخطوط الجوية الكويتية والجزيرة وطيران الخليج استفادت من استجابات سريعة في السعودية، بينما ساعد التنسيق بين عُمان والإمارات على توفير مسارات بديلة للمسافرين، بما جعل بعض المطارات تعمل كامتداد لشبكات أخرى في المنطقة.
وعن أبرز التحديات التي ستواجه شركات الطيران في دول الخليج العربي، في المرحلة المقبلة من العام الجاري، قال العوضي في تصريخ خاص لـ" العربي الجديد"، إن" عدم استقرار الأجواء واستمرار اضطرابها هو أكبر التحديات"، مع التذكير بالأضرار التي لحقت بالعديد من مطارات دول التعاون الخليجي، وكذلك الأضرار التي لحقت بمخازن الوقود، وأكد أنه استنادا إلى أزمات سابقة، فشركات الطيران الخليجية لديها القدرة على أن تعود لمستواها المميز وبسرعة.
أفريقيا سوق واعد تخنقه كلفة التشغيلوحول أفريقيا شدّد العوضي على أن أفريقيا ما زالت تمثل سوقا واعدا لكنه غير مستغل بالكامل، رغم ما يواجهه القطاع من ارتفاع كبير في التكاليف التشغيلية، لا سيما الوقود ورسوم المطارات والعبور، وهو ما ينعكس في النهاية على أسعار التذاكر التي قد ترتفع بين 12% و15%.
ولفت إلى أن جزءا كبيرا من هذه التكاليف خارج عن سيطرة شركات الطيران، ما يستدعي توعية صانعي القرار بأهمية خفض الرسوم غير المبررة وتوفير بيئة تنظيمية أكثر توازنًا لدعم النمو.
756 مليون دولار أموال عالقة تضغط على الشركاتولفت نائب رئيس" إياتا" إلى أزمة احتجاز أموال شركات الطيران في أفريقيا والشرق الأوسط، موضحا أن المنطقة تمثل نحو 98% من إجمالي الأموال المحجوزة عالميًا، بقيمة تقارب 756 مليون دولار.
وبيّن أن هذا التأخير لا يقتصر على تعطيل السيولة، بل يسبب خسائر إضافية نتيجة تراجع قيمة العملات المحلية خلال فترة الانتظار.
وذكر أن الجزائر ولبنان من أبرز الدول التي ما زالت تحتجز مبالغ كبيرة، فيما تستمر محاولات التواصل مع الحكومات المعنية لحل المشكلة، باستثناء إريتريا التي تتسم حالتها بتعقيدات سياسية خاصة.
ورغم التحديات الحالية، أكد العوضي أن التوقعات طويلة الأجل لقطاع الطيران في أفريقيا والشرق الأوسط ما زالت إيجابية، مع نمو سنوي متوقع يتراوح بين 3.
2% و3.
9% في أفريقيا، وبين 2.
5% و3.
5% في الشرق الأوسط حتى عام 2050، وفق السيناريوهات المختلفة.
وأظهرت الرسالة التي حملها العوضي أن قطاع الطيران في أفريقيا والشرق الأوسط لا يواجه أزمة واحدة، بل مجموعة أزمات مترابطة تشمل التشغيل والتمويل والتنظيم، إلا أن قوة الاستجابة الإقليمية ما زالت عنصرًا إيجابيًا مهمًا.
وبينما تظل هناك حاجة إلى خفض الرسوم، وتوحيد الأطر التنظيمية، وتسريع الإفراج عن الأموال المحتجزة، تتجه أنظار صناعة الطيران المدني إلى ريو دي جانيرو، حيث تبدأ رسميا غدا الأحد، أعمال الاجتماع العام السنوي الـ82 للاتحاد الدولي للنقل الجوي" إياتا" لتنطلق في اليوم الذي يليه، القمة العالمية للنقل الجوي، بحضور كبار الرؤساء التنفيذيين لشركات الطيران العالمية، إلى جانب ممثلي الحكومات وسلطات الطيران المدني والمطارات وشركات تصنيع الطائرات والمحركات ومقدمي خدمات الملاحة الجوية والتكنولوجيا ورجال الإعلام.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك