عمان- رغم الخسائر التي لحقت بمربي الأبقار نتيجة عدم التزام وزارة الزراعة بخطة توطين الحليب طويل الأمد، فإن الوزارة ما تزال مستمرة في منح رخص الاستيراد حليب طويل الأمد وجبنة الحلوم.
اضافة اعلانوبحسب بيانات دائرة الجمارك التي حصلت عليها" الغد"، بلغت كمية الحليب طويل الأمد المستورد منذ بداية العام الحالي حتى 31 أيار/مايو 2026 نحو 14 مليون لتر، وهي كمية تكفي احتياج المملكة لمدة عام كامل.
كما أظهرت البيانات الرسمية استيراد مادة جبنة الحلوم بقيمة تصل إلى 8 ملايين دينار، وهو ما يعادل نحو 20 مليون لتر من الحليب سنويًا، أو ما يقارب 50 طن حليب يوميًا.
وكانت بيانات دائرة الجمارك بينت في تقرير سابق لـ" الغد" بداية الشهر الماضي، أن كمية الحليب طويل الأمد المستورد منذ بداية العام حتى الأول من أيار/مايو 2026 نحو 11.
5 مليون، كما أظهرت البيانات استيراد جبنة حلوم بقيمة تصل إلى 5 ملايين دينار، وهو ما يعادل نحو 10 ملايين لتر من الحليب سنويًا، أو ما يقارب 25 طنا حليب يوميًا.
وتشير المعلومات إلى أن الوزارة سمحت باستيراد حليب" طويل الأمد" منذ بداية شهر أيار الماضي ولغاية نهايته، وبكمية 3 ملايين لتر، إضافة إلى نحو 11 مليون لتر سبق وأن سمحت باستيرادها، فضلا عن ما قيمته 4 ملايين دينار من مادة جبنة الحلوم، إضافة إلى كمية سابقة بقيمة 5 ملايين دينار.
يأتي هذا كله في ظل تراكم الخسائر التي لحقت بالمربين وتحذيرات مستمره من انهيار القطاع، حيث بلغت خسائره لغاية الآن 11 مليون دينار، بحسب رئيس جمعية ائتلاف مربي الأبقار، المهندس ليث الحاج.
وقال الحاج لـ" الغد": إن وزارة الزراعة، ورغم الخسائر الكبيرة التي تعرض لها القطاع، لم تلتزم بخطة توطين الحليب التي تم الاتفاق عليها مع القطاع.
وأكد أن وزير الزراعة يرفض لقاء القطاع للتباحث في منح رخص الاستيراد، وهو ما يؤكد أنه" يوما بعد يوم يتأكد أن حماية المنتج المحلي آخر أولويات الوزارة"، مؤكدا أنه لا يوجد سبب لإلغاء خطة التوطين، رغم اتفاق القطاع مع وزارة الزراعة بخفض الاستيراد بنسبة 20 % سنويا على مدار 5 سنوات.
وأوضح أن الأردن لا يمكنه تصدير الحليب إلى الدول المجاورة، لأنها" تحمي مزارعيها"، لافتا إلى أن مدة صلاحية الحليب هي 24 ساعة فقط، الأمر الذي يجبر المزارعين على إتلاف كميات كبيرة منه لغاية اليوم.
وطالب الحكومة بوقف رخص الاستيراد التي لم يتم إصدارها بعد من وزارة الزراعة، وتفعيل خطة توطين الحليب المتفق عليها سابقا، بناء على كتاب رسمي تم تسليمه من قبل الجمعية لمجلس الوزراء مؤخرا ولغاية الآن لم يتم الرد عليه.
وأشار إلى أنه تم تشكيل لجنة من قبل الجمعية لحصر الخسائر التي لحقت بالمزارعين منذ ثلاثة أشهر نتيجة قرار وزير الزراعة الذي وصفه بـ" الخاطئ"، والتي تقدر لغاية الآن بـ11 مليون دينار، عدا إغلاق عدد من المصانع.
وبين الحاج أن بروتوكول وزارة الزراعة يمنح رخص الاستيراد شهريا، وتتم دراسة السوق ومعرفة فيما إذا كان يوجد فائض أم لا، وبناء عليه، تمنح الرخص من عدمها، لكن ما يحصل حاليا غير ذلك، حيث يتم منح رخص لشركات" محددة" لعام كامل دون دراسة السوق أو الاجتماع مع القطاع، وهو ما ألحق خسائر فادحة بالقطاع، مطالبا الحكومة بوقف الرخص فورا وتعويض المزارعين عن الخسائر التي لحقت بهم.
وأضاف أن هذه القرارات تأتي وسط ارتفاع كلف الأعلاف والتشغيل والشحن، محذرا من أن استمرار هذا الوضع من قبل وزارة الزراعة قد يؤدي إلى إغلاق العديد من المزارع، وتراكم الخسائر والديون على مربي الأبقار، واصفًا الأزمة بأنها تهدد مستقبل القطاع.
واستهجن الحاج تصريحات وزارة الزراعة مؤخرا حول تحقيق الاكتفاء الذاتي من الحليب الطازج بمختلف أنواعه، فيما تم استيراد 14 مليون لتر منه، منذ بداية العام الحالي ولغاية نهاية شهر أيار الماضي، وهي كمية تكفي المملكة لعام كامل.
وقال الحاج: إن حماية مربي الأبقار المحليين ليست مجرد دعم، مبينا أن دعم الحليب المنتج محلياً والمطابق لمعايير الاستدامة البيئية، وتطبيق خطة توطين الحليب" طويل الأمد" تعزز من مرونة اقتصاداتنا الريفية وتضمن للأجيال القادمة غداءً آمناً وصحياً، كما أن قطاع الأبقار يمثل جزءًا مهمًا من ملف الأمن الغذائي الوطني، ويتقاطع مع الرؤية الملكية لتعزيز الاعتماد على الإنتاج المحلي ودعم الاقتصاد الوطني.
من جهتها، حاولت" الغد" الاتصال بوزير الزراعة عدة مرات للاستيضاح حول هذا الأمر لكن دون جدوى.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك