يبدو الطريق طويلا لإعادة تأهيل منظمة التحرير الفلسطينية لتنهض على قدميها بقوة من جديد.
بيد أن المهمة لن تكون عصية إن اعترف كل فصيل فلسطيني بأخطائه القديمة والحالية، وإن قبل كل فصيل فلسطيني بالخضوع لنظام محاسبة وتدقيق من قبل الشعب الفلسطيني حول أدائه وقراراته، وإن لم يتصرف كل فصيل فلسطيني بأن الباطل لا يأتيه من بين يديه ولا من خلفه، وإن قبلت كل الفصائل أن تنضوي تحت لواء منظمة التحرير الفلسطينية برئيس منتخب ومتفق عليه من أطياف الشعب الفلسطيني برمتها.
اضافة اعلانبنود عدة ستستنهض المنظمة من سباتها الطويل، على رأسها إعادة تفعيل مصادر التمويل الذاتية لمنظمة التحرير الفلسطينية مثل مؤسسة صامد الفلسطينية، وإعادة اجتزاء نسبة من رواتب أي موظف فلسطيني في دول الخليج العربي لصالح المنظمة، وأن تكون سياسات هذا واضحة ومعلنة.
كذلك ألا يستأثر فصيل بعينه في اللعب بـ»حنفية» التمويل له ولغيره، ما سيعني عدم ارتماء أي طرف فلسطيني في حضن نظام ما، أيا كان، لدفع رواتب كوادره وتمويل عملياته.
وما يعني أيضا القضاء على ثغرة مركزية القيادة وغياب الديمقراطية الحقيقية.
إلى جانب ضرورة تأهيل السفراء وممثلي المنظمة بلغة كل بلاد يذهبون إليها.
تماما كما كان سابقا، حين كان ممثل المنظمة في روما الشهيد وائل زعيتر يتقن الإيطالية، وممثل المنظمة في باريس الشهيد محمود الهمشري يتقن الفرنسية، وممثل المنظمة في لندن الشهيد سعيد حمامي يتقن الإنجليزية، وغيرهم كثر، عوضا عن المشهد الدبلوماسي المترهل حاليا، إلا في حالات فردية كالسفير الفلسطيني في قبرص عبدالله العطاري الذي يتقن القبرصية واليونانية، وسفير فلسطين في المملكة المتحدة حسام زملط الذي يتقن الإنجليزية.
ويتعدى الأمر حد إتقان اللغة فحسب، بل كذلك فهم السياسة الداخلية لكل بلد يحل عليه ممثل المنظمة وفهم المزاج العام والانخراط فيه واستمالته بطرق حضارية، ونسج علاقات مع الإعلام والناشطين، تماما كما كان حال ممثلي المنظمة في زمانها الذهبي.
لا بد كذلك من إعادة الدور القيادي للمثقفين والأكاديميين الفلسطينيين وإشراكهم في صنع القرار وإبرام الاتفاقيات وليس كما جرى في اتفاقية أوسلو التي شابتها ثغرات قاتلة، بسبب استئثار وجوه بعينها في القرار من دون الاستعانة بالخبراء الفلسطينيين المؤهلين في أنحاء العالم كله.
حضور المرأة الفلسطينية المؤهلة، على غرار الدكتورة حنان عشراوي والدكتورة غادة الكرمي وغيرهن كثر ممن حصدن اعترافا عالميا، لا بد أن يجري تفعيله حاليا إن رغبت منظمة التحرير الفلسطينية بالنهوض حقا.
كذلك الالتفات للجانب الثقافي والإعلامي وذاك المتعلق بسردية الحكاية الفلسطينية، كمثل تبني فكرة تأسيس متاحف فلسطينية في عواصم عالمية على غرار متاحف الهولوكوست التي استقطبت عددا لا يستهان به من جمهور كيان الاحتلال في الغرب.
وضرورة إعادة كسب الأصدقاء الذين كانوا معنا سابقا من قبيل بعض دول أميركا اللاتينية وشبه القارة الهندية، ومحاولة ربط مأساة الفلسطينيين بمآس شبيهة كمثل مأساة السكان الأصلاء في أميركا ونيوزلندا وأستراليا، ومأساة العرق الأسود في أفريقيا، ومآسي الأرمن والأكراد والشركس والشيشان والإيرلنديين والاسكوتلنديين، وغيرهم من المعذبين في الأرض، وهو ما من شأنه حشد مزيد من الأصدقاء والمؤازرين للحق الفلسطيني، ومنح القضية بعدا عالميا وليس عربيا فحسب.
ولعل واحدا من أهم البنود التي يجدر بفصائل المنظمة الالتفات إليها تعيين مستشارين إعلاميين أكفاء، حتى لا تصدر أخطاء ساذجة من قبيل ما فعله فصيل حاول أن يثبت للعالم أنه متسامح مع غير المسلمين، فقام بإهداء أسير من كيان الاحتلال قطعة ذهبية ليرسلها لزوجته التي وضعت طفلا خلال أسره، فيما الثكالى الفلسطينيات ينتحبن على نتائج مأساة لم تستشر فيها أي منهن.
خطأ كهذا كان من الممكن تلافيه، لو كان هنالك مستشار إعلامي للفصيل على درجة من الوعي والدراية.
حجر الأساس في مقترحات الإصلاح الآنفة كلها: تجديد الدماء في منظمة التحرير وفي الفصائل الفلسطينية جميعها.
يحضرني هنا قول رئيس تحرير راحل لمطبوعة عربية، هاني نقشبندي، إنه لزام على من يرأس تحرير مطبوعة أن يغادر منصبه بعد خمسة أعوام، ذلك أنه حتما استنفد ما لديه ولا بد أن يفسح المجال لآخرين ليقدموا رؤاهم.
أتساءل في هذا السياق: ماذا عن حركة تحرر وطني لشعب يزخر بالقدرات البشرية في أرجاء العالم كافة، أما من وجوه جديدة بوسعها أن تحضر وتقدم ما بجعبتها؟

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك